آخر الأخبار

"لا توقيف تعسفي ولا إذاعة بحث عشوائية".. وزارة العدل تضع ضوابط جديدة للجرائم الإلكترونية

شارك

نشرت وزارة العدل يوم السبت 25 تموز/ يوليو كلمة المحامي العام في دمشق، التي تناولت تنظيم إجراءات التعامل مع الجرائم الإلكترونية، في إطار التعميم رقم 26 لعام 2026، والذي يهدف إلى ضبط آليات الإحالة والتحقيق والتوقيف وإذاعات البحث، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم وكرامتهم وفق الضوابط القانونية.

وأكد المحامي العام في دمشق القاضي حسام خطاب أن وزارة العدل حرصت بشكل دائم على حماية حقوق المواطنين السوريين، والعمل على صون حرياتهم وكرامتهم، مشيراً إلى أن إصدار التعميم رقم 26 لعام 2026 جاء لتنظيم الوقائع الجرمية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وتحديد طبيعة التعامل مع الشكاوى المقدمة بهذا الخصوص، سواء من حيث إحالتها إلى المخافر أو الوحدات الشرطية المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية.

وأوضح أن التعميم وضع ضوابط واضحة لآلية التعامل مع هذه القضايا، وشدد على عدم التوقيف في الجرائم الإلكترونية إلا بشكل استثنائي، وبقرار صادر عن النيابة العامة، بحيث لا يكون التوقيف إجراءً تلقائياً أو أصلياً، وإنما يقتصر على الحالات التي تستدعي ذلك وفق القانون.

وبيّن أن التعميم ركز على ترشيد الإحالات إلى أقسام الشرطة، بحيث يتم تحويل المعاريض والشكاوى إلى فرع مكافحة الجريمة الإلكترونية في الجرائم الخطيرة فقط، بينما لا يتم إشغال هذا الفرع بالقضايا البسيطة التي يمكن معالجتها عبر الطرق القضائية المباشرة.

وأشار إلى أن الجرائم الإلكترونية البسيطة، ومنها جرائم الذم والقدح الإلكتروني عبر الشبكة، يتم التعامل معها من خلال الادعاء المباشر أمام المحاكم المختصة، دون الحاجة إلى إحالتها إلى الوحدات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية.

أما الجرائم الخطيرة، فأوضح المحامي العام أنها تشمل الحالات التي تحتاج إلى تحقيقات أولية متخصصة، وفتح ضبط أصولي، وتحليل البيانات، وجمع الأدلة الرقمية، مثل جرائم الدخول غير المشروع عبر الشبكة، وجرائم التجسس عبر الحسابات الإلكترونية، وجرائم الابتزاز، إضافة إلى الجرائم التي يكون مرتكبوها مجهولي الهوية وتحتاج إلى إجراءات فنية لتحديد الفاعلين.

وفيما يخص التوقيف، أكد أن التعميم شدد على عدم اللجوء إليه إلا في الجرائم الخطيرة، وبموجب قرار مكتوب وخطي صادر عن النيابة العامة وموجه إلى الوحدات الشرطية المختصة للتحفظ على الأشخاص المشكو منهم، موضحاً أن الهدف هو جعل التوقيف إجراءً استثنائياً وليس قاعدة عامة في قضايا الجرائم الإلكترونية.

كما تناولت الكلمة موضوع أوامر إذاعة البحث، حيث أكد المحامي العام أن التعميم منع إصدار إذاعات البحث من قبل الضابطة العدلية بشكل تلقائي، واشترط أن تتم عبر النيابة العامة، بعد قيام قاضي النيابة العامة المختص بالجرائم الإلكترونية بدراسة الضبط والشكوى، واتخاذ القرار المناسب بناءً على وقائع قانونية واضحة وأدلة صحيحة.

وشدد على أن إصدار إذاعة البحث يجب أن يستند إلى دراسة قانونية دقيقة، بما يضمن عدم تقييد حقوق وحريات المواطنين إلا عند وجود مبررات قانونية تستوجب ذلك.

وفي ختام التعميم، أشار المحامي العام إلى تشكيل لجان قضائية في كل عدلية لدراسة أوامر إذاعات البحث السابقة والمنظورة حالياً والتي ما تزال قائمة، بهدف مراجعتها وإلغاء ما يمكن إلغاؤه من هذه الإذاعات التي لم تعد تستند إلى أسباب قانونية أو أصبحت غير مبررة، مع الإبقاء على الإذاعات التي تستوجب استمرارها لحين إلقاء القبض على الأشخاص المطلوبين.

واعتبر المحامي العام في دمشق أن هذه الخطوة التي اتخذتها وزارة العدل تمثل إجراءً مهماً في إطار حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم، ومنع أي توقيف أو إجراء مقيد للحرية خارج الضوابط القانونية، مؤكداً أن التعامل مع الجرائم الإلكترونية يجب أن يجمع بين حماية المجتمع من الجرائم الرقمية والحفاظ على ضمانات العدالة وسيادة القانون.

وفي وقت سابق أكدت وزارة العدل أنها تتابع ما يثار من نقاشات وتساؤلات حول قانونية الإجراءات المتبعة في القضايا المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، موضحة أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين استكمال إجراءات تعديلها أو إلغائها.

وأضافت أن الفترة الماضية شهدت مراجعة عدد من التشريعات والنصوص القانونية التي تثير إشكالات دستورية أو حقوقية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى منع أي تطبيق أو تفسير يتعارض مع أحكام الإعلان الدستوري أو يمس الحقوق والحريات العامة المكفولة للمواطنين.

وفي هذا الإطار، أوضحت الوزارة أن مجلس القضاء الأعلى أشرف على وضع ضوابط ومعايير قضائية تكفل حسن تطبيق بعض النصوص القانونية محل المراجعة، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات العدالة ويحول دون حدوث فراغ قانوني قد يؤثر في حقوق الأفراد أو سير الإجراءات القضائية.

كما أعلنت الوزارة تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية، بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما في ذلك وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات، بهدف الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات وتعزز سيادة القانون، بالتوازي مع توفير الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها.

وشددت الوزارة على أن التوجيهات والإجراءات المتخذة، إلى جانب الدور الذي تضطلع به السلطة القضائية، تشكل ضمانة لعدم استغلال النصوص القانونية أو تطبيقها على نحو يخالف أحكام الإعلان الدستوري، مؤكدة أن تلك الإجراءات تكفل حماية حقوق جميع الأطراف على أساس المساواة أمام القانون واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

وجددت وزارة العدل في ختام تصريحها التزامها بمسار الإصلاح القانوني وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، داعية المواطنين إلى التعاون مع الجهات القضائية المختصة واحترام الإجراءات القانونية، بما يسهم في ترسيخ العدالة وتعزيز الاستقرار وحماية الحقوق والحريات العامة.

وكانت طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية بتعليق قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، الموروث عن النظام البائد، إلى حين تعديل مواده وضمان توافقها مع حقوق الإنسان.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا