شهدت الأوساط الثقافية والإعلامية في سوريا حالة واسعة من الجدل والغضب الشديد، وذلك عقب الإعلان عن استضافة الشخصية المثيرة للجدل "أنطوان جورج سباط" لإلقاء محاضرة ضمن نشاطات مديرية الثقافة في مدينة حلب.
وأثارت هذه الخطوة موجة استنكار عارمة بين الناشطين ورواد مواقع التواصل، الذين عبّروا عن رفضهم القاطع لمنح منصات ثقافية رسمية لأشخاص عُرفوا بمواقفهم الداعمة للنظام البائد طيلة سنوات الثورة، وبتصريحاتهم التحريضية ضد سكان المدينة ودعواتهم المتكررة لقتل الشعب السوري.
ورداً على الموقف الشعبي والاحتجاجات المتزايدة، سارعت وزارة الثقافة عبر مديريتها في حلب إلى إصدار بيان اعتذار رسمي وُجّه إلى عموم الشعب السوري وأهالي مدينة حلب بشكل خاص، أكدت فيه أن الإعلان عن المحاضرة جرى إلغاؤه تماماً بعد أقل من ساعة واحدة على نشره عصر يوم الخميس، معتبرة أن سباط وأمثاله غير مرحب بهم في أي منصة ثقافية بالبلاد، ومشددة على ترك ملف محاسبته وأمثاله للجهات القضائية ومسار العدالة الانتقالية.
وفي السياق نفسه، حسم أنس الدغيم، المدير العام لمديريات الثقافة والمراكز الثقافية في سوريا، حقيقة ما تداولته بعض الصفحات حول تأجيل النشاط، مؤكداً في تصريح واضح أن المحاضرة لم تتأجل بل أُلغيت بشكل نهائي.
وجاء هذا التحرك السريع بعدما استعاد المتابعون أرشيف الظهور الإعلامي والمنشورات الرقمية لسباط على مواقع التواصل الاجتماعي عبر السنوات السابقة، والتي حافلت بالهجوم على الثورة والتحريض المباشر حيث كتب في 18 أبريل 2011 خبر "11 شهيداً في حمص بينهم عميد وعقيد ورائد في الجيش في مواجهات الأحد" ثم نشر في 6 يونيو 2011 قوله: "اذا هيك المعارضة؛ بنطلب من القيادة و الجيش سحقها بالحديد والنار".
وفي 26 أغسطس 2011 تساءل بقوله "لماذا أسقطت نفسك يا ميشيل كيلو؟!"، وتبعه في 3 ديسمبر 2011 بمنشور قال فيه "المشكلة أن من يقول بأنه يثور ضد التسلط والديكتاتورية واحتكار الرأي والطائفية والعنف، يثور بنفس هذه الأدوات".
كما واصل سباط تدويناته المناهضة للحراك الشعبي ففي 12 نوفمبر 2012 كتب مهاجماً الحراك في حلب: "عدا الدافع السياسي و الطائفي للحرب المدمرة في حلب، بات جلياً أن الهجوم على حلب يحمل حقداً اجتماعياً و طبقياً من أهالي الريف على المدينة بأهلها و معالمها وأسواقها ومعاملها وتنوعها ومجتمعاتها".
وفي 26 أغسطس 2013 اقتبس عبارة معلقاً "للأسف؛ ليست ثورتي" وفي 15 مارس 2015 نشر صورة معبّرة عن موقفه المناهض للثورة كُتب عليها "15/3/2011.. مثل اليوم... خسرتنا وطن!!" إضافة إلى نصوص سابقة وصف فيها الثوار بـ "عصابات الثورة الوهابية" وتحدث عن استهداف الكنائس ورجال الدين وفي مرحلة لاحقة بعد تحرير سوريا شارك منشوراً بتاريخ 16 يوليو الماضي وصف فيه الدولة السورية الجديدة "سلطة الأمر الواقع في دمشق".
ويرى ناشطون أن تداول هذا الأرشيف الحافل بالمواقف المؤيدة للنظام والداعمة للحلول الأمنية والعسكرية، إلى جانب أنه سبق له الترشح لعضوية مجلس الشعب وكان عضواً في لجنة ناخبة، ناهيك عن استمراره عقب سقوط النظام لأسبوع كامل في التبشير بعودة بشار الأسد قبل مسح أرشيفه ومحاولته الانخراط في المشهد الجديد كمرشح وعضو هيئة ناخبة، كان السبب المباشر وراء موجة الرفض الشعبي التي أجبرت وزارة الثقافة على إلغاء الفعالية والتأكيد على مسار المحاسبة والعدالة الانتقالية.
المصدر:
شبكة شام