منذ بداية تشكيلها عقب سقوط الأسد، كثفت الحكومة السورية جهودها لاجتثاث آفة المخدرات التي كانت إحدى أدوات النظام البائد، وتكشف الإحصاءات والأرقام عن حصاد واسع النطاق لحملاتها الأمنية، تكلل بتفكيك البنية التحتية لصناعة الكبتاغون وتحقيق عمليات ضبط غير مسبوقة، في خطوة تعيد تشكيل خريطة مكافحة المخدرات في المنطقة.
وأكدت وزارة الداخلية السورية، في بيان أصدرته مؤخرًا، أن القوات المختصة تمكنت خلال النصف الثاني من العام الماضي فقط من ضبط أكثر من 25.2 مليون حبة كبتاغون وحوالي 1750 كيلوغراماً من مادة الحشيش، ضمن عمليات نوعية نفذت داخل الأراضي السورية.
إنجازات نوعية في العمليات الدولية
لم تقتصر الجهود على الحدود الداخلية، بل امتدت إلى تعاون أمني رفيع المستوى مع الدول المجاورة، أسفر عن توجيه ضربات موجعة لشبكات التهريب الدولية، فقد تم تنفيذ عملية مشتركة مع الجانب التركي أسفرت عن ضبط 14 مليون حبة كبتاغون وإلقاء القبض على 26 شخصاً مرتبطين بهذه الشبكات.
كما أسفر التعاون مع الجانب العراقي عن مصادرة حوالي 6 ملايين حبة كبتاغون و119 كيلوغراماً من الحشيش، مع توقيف 31 متهماً، وشملت العمليات أيضاً تنسيقاً مع كل من الكويت والأردن والسعودية، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الكبتاغون والمواد المخدرة الأخرى، بما في ذلك ضبط 153 كيلوغراماً من الكوكايين قادمة من البرازيل بالتعاون مع الأردن.
نهاية “الإمبراطورية”
يرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس تحولاً جذرياً في البلاد، حيث أكدت الحكومة الجديدة أن سوريا لم تعد دولة مصنعة للكبتاغون، وأن المضبوطات الحالية تعود لإنتاج سابق كان مخصصاً للتهريب العابر للحدود، وذلك بعد تفكيك المختبرات التي كانت تعمل تحت حماية النظام البائد.
وبحسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن جهود الحكومة السورية أسفرت عن إغلاق 15 معملاً صناعياً و13 موقعاً للتخزين كانت تستخدم في هذه التجارة، مما أدى إلى تعطيل كبير في السوق الإقليمية للمخدرات.
وفي إحصاء سابق، كشف العميد خالد عيد، مدير إدارة مكافحة المخدرات، عن حجم أكبر للعمليات منذ بداية التحرير، مشيراً إلى ضبط 320 مليون حبة كبتاغون، و121 طناً من المواد الأولية المستخدمة في التصنيع، و1826 كيلوغراماً من الحشيش، مما يؤكد حجم التحدي الذي واجهته الحكومة الجديدة وحجم الإنجاز المحقق في تفكيك هذه المنظومة التي كانت تدر على النظام البائد مليارات الدولارات سنوياً.
وتأتي هذه الإنجازات عقب تزايد القلق الدولي والإقليمي جراء تحويل نظام الأسد سوريا مصدرا لتدفق الكبتاغون، وكان يشكل مصدر قلق خاص لدول الخليج والأردن، وأشارت مصادر إلى أن الإنتاج والتهريب انخفضا بنسبة تجاوزت 80% فور تولي الحكومة الجديدة مقاليد السلطة، فيما تواصل حملاتها للقضاء على هذه الآفة.
المصدر:
حلب اليوم