آخر الأخبار

سوريا تشارك في إطلاق مبادرة عالمية لمكافحة السرطان

شارك

شارك وفد وزارة الصحة السورية برئاسة الوزير مصعب العلي في إطلاق مبادرة “OncoCorridor” العالمية في جنيف، والتي تهدف إلى ربط مرضى السرطان في مناطق النزاع بمراكز العلاج المتقدمة وتأمين الخدمات والخبرات الطبية لهم.

وجاء ذلك على هامش مؤتمر الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) ومؤتمر جمعية الصحة العالمية، حيث تعكس هذه المشاركة تحولاً في الموقف الدولي من سوريا، ولم تعد محصورة في قوائم العقوبات أو الإنسانية فقط، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في مبادرات صحية عالمية، مما يفتح آفاقاً لدعم مرضى السرطان السوريين الذين يعانون من نقص حاد في العلاج والأدوية والكوادر المتخصصة.

تفاصيل المشاركة والاجتماعات

اجتمع الوفد السوري مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، ورئيس الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، وقائد ملف السرطان في منظمة الصحة العالمية (WHO)، وتهدف الاجتماعات للاستفادة من خبرات هذه المؤسسات في تطوير الخطط الوطنية لمكافحة السرطان، وإنشاء “السجل الوطني للسرطان” (وهو قاعدة بيانات شاملة لحالات السرطان في سوريا، تساعد في تحديد الأولويات وتوزيع الموارد وتقييم فعالية العلاجات).

وتم الاتفاق مع الجانب الإماراتي على تشكيل مجموعة عمل لعرض احتياجات وزارة الصحة، بعد إعلان أبوظبي استعدادها لدعم الخطط السورية بعد دراستها، مما يمثل دعماً خليجياً مهماً لقطاع الصحة السوري.

كما ناقش الوفد مع وزراء صحة السعودية وقطر ومصر توقيع اتفاقيات مشتركة وتبادل الخبرات في مكافحة المرض.

مبادرة “OncoCorridor”: ربط مناطق النزاع بمراكز علاج متقدمة

تهدف المبادرة العالمية إلى إنشاء ممرات صحية (Corridors) لنقل مرضى السرطان من مناطق النزاع والكوارث إلى مراكز علاج متخصصة في دول مجاورة أو آمنة، مع توفير الرعاية عن بُعد (التشخيص، الاستشارات، متابعة الحالات)، وتدريب الكوادر المحلية، وتأمين الأدوية الأساسية.

ومشاركة سوريا في إطلاقها تعني أن المرضى السوريين قد يستفيدون من هذه الممرات للسفر إلى الأردن أو لبنان أو تركيا أو الإمارات لتلقي علاجات متقدمة (العلاج الإشعاعي، العلاج الكيميائي، العمليات الجراحية الدقيقة) غير المتوفرة في سوريا بسبب تدمير البنية التحتية أو نقص التخصصات، كما سيسهل تبادل الخبرات مع مراكز الأورام الرائدة في العالم.

ملف السرطان في سوريا: أزمة خانقة

تعاني سوريا من أزمة حادة في مكافحة السرطان نتيجة سنوات الحرب، فقد تم تدمير أو خروج أقسام الأورام في العديد من المشافي خاصة في حلب، الرقة، دير الزور، حمص، وهناك نقص حاد في الأدوية خاصة الكيميائية والمستهدفة والمسكنات، وارتفاع في أسعارها بالسوق السوداء.

ويضاف إلى ذلك هجرة معظم أطباء الأورام وأخصائيي العلاج الإشعاعي والفيزيائيين الطبيين، وضعف السجل الوطني للسرطان بسبب عدم وجود بيانات دقيقة عن عدد الحالات، وأنواع السرطان، ومراحل التشخيص، ونتائج العلاج، مع تراجع التمويل المخصص للصحة.

وهذه المشاركة في جنيف تمثل فرصة لعرض هذه المشكلات على المجتمع الدولي، وطلب الدعم الفني والمالي لتطوير الخطط، وتأمين الأدوية، وتدريب الكوادر، وإعادة تأهيل المراكز المتضررة.

دعم إماراتي وسعودي وقطري ومصري

تستعد الإمارات لدعم خطط وزارة الصحة السورية بعد دراستها، وتشكيل مجموعة عمل مشتركة، في ي تطور إيجابي يمكن أن يترجم إلى تمويل لشراء أجهزة علاج إشعاعي (السيبرنايف، الهايبر ثيرميا)، أو تجهيز وحدات عناية مركزة للأورام، أو توفير أدوية مستهدفة باهظة الثمن.

كما أن النقاش مع وزراء صحة السعودية وقطر ومصر حول توقيع اتفاقيات مشتركة وتبادل الخبرات يمكن أن يؤدي إلى برامج تدريب للأطباء السوريين في مستشفيات هذه الدول، وإنشاء شبكة إحالة إقليمية للحالات المعقدة، وتوحيد بروتوكولات العلاج، والتعاون في الأبحاث، وتأمين الأدوية عبر المشتريات المشتركة.

وقال مدير إدارة السرطان: “هذه المشاركة حوّلت الملف السوري إلى قضية مناصرة أمام المجتمع الدولي”، وهذا يعني أن سوريا لم تعد مجرد متلقٍ للمساعدات، بل أصبحت شريكاً في وضع السياسات العالمية لمكافحة السرطان، ولها صوت في المحافل الدولية (UICC، WHO)، ما يسمح بتوجيه التمويل الدولي نحو أولويات محددة.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا