أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 109 المتضمن قانون الجمارك العامة الجديد، ليحل محل قانوني الجمارك والضابطة الجمركية لعام 2006، وذلك بعد أيام من إعادة تشكيل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير وتعيين رئيس جديد لهيئة المنافذ والجمارك.
ويتضمن القانون 264 مادة تغطي التنظيم الإداري، حقوق العاملين، الرسوم والتعرفة الجمركية، آليات تخليص البضائع، وغرامات التهريب.
كما صدر المرسوم رقم 110 المتضمن جدول التعريفة الجمركية المتناسقة، ليدخل حيز التنفيذ مطلع حزيران المقبل.
ويهدف القانون الجديد إلى تحديث وتوحيد الإجراءات الجمركية، مكافحة التهريب بصرامة، وتعزيز الإيرادات، وتحسين بيئة الاستثمار والتجارة، في إطار سعي الحكومة لتنظيم التجارة الخارجية وزيادة موارد الخزينة.
مهام الإدارة الجديدة للجمارك العامة
يحدد القانون مهام إدارة الجمارك في خمسة مجالات رئيسية؛ أولاً، تنفيذ القوانين المتعلقة بالاستيراد والتصدير والعبور والاتفاقيات الدولية والعربية المصادق عليها، ثانياً، تحصيل إيرادات الخزينة العامة من الرسوم الجمركية والضرائب والبدلات المترتبة، ثالثاً، مكافحة التهريب وضبط المخالفات الجمركية وتحصيل الغرامات، رابعاً، المساهمة في الدفاع عن حدود الوطن وضبط النظام العام (مؤازرة الجهات الأمنية)، خامساً، اقتراح السياسات الاستراتيجية لتطوير العمل الجمركي.
ومن أبرز المستجدات، السماح لرئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية، لانتقاء عسكريين برتبة ملازم أول فأعلى للعمل في وظائف الضابطة الجمركية.
ويهدف ذلك إلى تعزيز الجانب الأمني في مكافحة التهريب وضبط الحدود، كما نص القانون على إحداث “أكاديمية للعلوم الجمركية” لتدريب وتأهيل العاملين، على أن تكون نتائج التدريب أساساً للتقييم والترقية.
نظام تحفيزي جديد
حدد القانون توزيع الغرامات وقيم المصادرات بنسبة 60% للخزينة العامة (بعد خصم النفقات والضرائب)، ونسبة 40% للعاملين في الجمارك (الحاجزين ورؤسائهم ومن ساعدهم) ولصناديق مكافحة التهريب والصندوق المشترك.
كما تعود إلى الصندوق المشترك الغرامات التي لا تتجاوز 50 ألف ليرة سورية، وهذا النظام التحفيزي يشجع عناصر الضابطة الجمركية على ضبط المخالفات والتهريب، ويوفر لهم حافزاً مادياً عوضاً عن الإغراء بالرشوة، كما يخصص جزءاً لتطوير قدرات الهيئة.
ملاحقة عاملي الجمارك أمام القضاء العسكري
يعتبر القانون العاملين في الجمارك من رجال الضابطة العدلية، ويجعل القضاء العسكري مختصاً بملاحقتهم جزائياً عن الجرائم الناشئة عن الوظيفة مثل الرشوة، والتزوير، والتهريب، على ألا تتم الملاحقة إلا بعد موافقة لجنة تشكل بقرار من وزير العدل أو رئيس نيابة، أو قاضٍ، أو ممثل عن الجمارك.
كما يلزم القانون عناصر الضابطة بارتداء الزي الرسمي والرتب العسكرية وحمل السلاح واستعماله عند الحاجة، مما يعزز هيبتهم ويُظهرهم كقوة نظامية.
غرامات مشددة للتهريب
فرض القانون غرامات تصاعدية حسب نوع البضائع المهربة، فالبضائع الممنوعة المعينة (مثل الأسلحة والمخدرات) تصل غرامتها إلى 6-8 أضعاف قيمتها، أما البضائع الممنوعة أو المحصورة مثل بعض الأدوية، والمواد الكيميائية فتصل الغرامة إلى 3-4 أضعاف القيمة والرسوم معاً.
والبضائع الخاضعة للرسوم كالإلكترونيات تصل غرامتها إلى 4-5 أضعاف الرسوم ولا تقل عن 1.5 ضعف القيمة، والبضائع غير الخاضعة للرسوم وغير الممنوعة تصل غرامتها إلى 50-100 ألف ليرة.
وتعتبر هذه الغرامات رادعة وتهدف لقطع الطريق على عصابات التهريب، خاصة في ظل أزمة اقتصادية تزيد من مخاطر تهريب المواد المدعومة، والأسلحة، والأدوية.
صلاحيات المحكمة الجمركية
أعطى القانون المحكمة الجمركية صلاحيات واسعة مثل مصادرة البضائع المهربة أو الحكم بقيمتها مضافاً إليها الرسوم والضرائب (إذا لم يتم حجزها)، ومصادرة وسائط النقل والأدوات المستعملة في التهريب ما عدا السفن والطائرات والقطارات إلا إذا أعدت خصيصاً للتهريب، ومصادرة البضائع المحجوزة ووسائط النقل في حالة فرار المهربين.
وهذه الصلاحيات تجعل التهريب عملية عالية المخاطر فقد يخسر المهرب بضاعته ووسيلة نقله، ويواجه غرامات كبيرة، إضافة إلى العقوبات الجنائية كالسجن، ويهدف ذلك لحماية الاقتصاد الوطني والصناعة المحلية والصحة العامة.
دلالات القانون الجديد
يمثل قانون الجمارك الجديد (109) وجدول التعريفة (110) تحديثاً شاملاً ومتطوراً للعمل الجمركي في سوريا، بعد أن ظل القانون القديم (38 لعام 2006) معمولاً به رغم التغيرات الهائلة في التجارة والتكنولوجيا وأنظمة النقل.
ووفق متابعين فإنه يعزز الإيرادات الحكومية من خلال تحسين التحصيل وتقليل التهريب، ويرفع كفاءة مكافحة التهريب بفضل الغرامات المشددة، الصلاحيات الواسعة للمحكمة، وإشراك العسكريين، ويحسن بيئة الأعمال من خلال تحديث الإجراءات، توحيد المعابر، وزيادة الشفافية، ويدعم الاندماج في الاقتصاد العالمي باعتماد التعريفة المتناسقة والاتفاقيات الدولية.
المصدر:
حلب اليوم