كشفت مصادر لقناتي العربية والحدث أن العراق تسلّم حتى الآن 953 عنصراً من عناصر تنظيم داعش كانوا محتجزين في سوريا، موضحة أن التباطؤ الذي طرأ خلال الأيام الماضية على عمليات النقل يعود إلى سوء الأحوال الجوية التي أعاقت حركة القوافل بين الجانبين.
وقالت المصادر إن مجموعة جديدة من عناصر التنظيم، يبلغ عددها 150 عنصراً، من المقرر أن تصل إلى العراق اليوم، مشيرة إلى أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية انعكس على وتيرة النقل وقد يؤدي إلى تقليص أعداد العناصر الذين يتم نقلهم إلى العراق خلال المرحلة المقبلة.
وبيّنت مصادر العربية والحدث أن من بين 953 عنصراً تسلّمهم العراق حتى الآن يوجد ثلاثة عراقيين فقط، في حين ينتمي الباقون إلى جنسيات متعددة، أغلبها أوروبية، لافتة إلى أن هذا الواقع يضيف أبعاداً قانونية وسياسية معقّدة على الملف. وأضافت المصادر أن لجنة قضائية موحّدة شُكّلت للتحقيق مع عناصر داعش وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، كما أوضحت أن آخر دفعة من العوائل العراقية المنقولة من مخيم الهول في سوريا إلى مخيم الجدعة داخل العراق يُنتظر وصولها خلال 48 ساعة.
وكانت دفعة سابقة تضم 150 عنصراً، بينهم قياديون بارزون في التنظيم ومعتقلون أوروبيون، قد وصلت إلى العراق من أحد سجون الحسكة، وفق ما قال مسؤولان عراقيان، مشيرين إلى أن هؤلاء شاركوا في عمليات التنظيم داخل العراق، لا سيما خلال عام 2014 حين بسط داعش سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية بدء نقل المعتقلين من سوريا إلى العراق بهدف إبقائهم في مرافق احتجاز مؤمّنة، فيما أكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أنه سيباشر الإجراءات القانونية بحقهم دون استثناء.
وعلى عكس ما أوردته العربية والحدث بشأن أعداد المعتقلين الذين جرى نقلهم إلى العراق، أفادت وكالة رويترز بأن عمليات نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق التي ينفذها الجيش الأميركي تباطأت خلال الأسبوع الجاري، وأن عدد الذين تم نقلهم حتى الآن لا يتجاوز نحو 500 عنصر فقط، بحسب ما نقلت الوكالة عن سبعة مصادر مطلعة، بينهم مسؤولون قضائيون وأمنيون عراقيون ودبلوماسيون من دول ينتمي إليها بعض المعتقلين.
ونقلت رويترز عن مسؤول في وزارة الخارجية العراقية قوله إن العدد أقل من 500 حتى الآن، في إشارة إلى فارق واضح في الأرقام مقارنة بما أعلنته مصادر العربية والحدث.
وذكرت رويترز أن الولايات المتحدة كانت تتوقع نقل ما يصل إلى سبعة آلاف عنصر من داعش إلى العراق خلال أيام قليلة، إلا أن بغداد طلبت من واشنطن إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت أمامها للتفاوض مع دول أخرى بشأن استعادة رعاياها من بين المعتقلين، وكذلك للتحضير اللوجستي لاستقبال هذا العدد الكبير داخل السجون العراقية.
وأوضحت الوكالة أن من بين من نُقلوا إلى العراق حتى الآن نحو 130 عراقياً ونحو 400 أجنبي، وهو ما يتعارض أيضاً مع رواية العربية والحدث التي تحدثت عن وجود ثلاثة عراقيين فقط ضمن الدفعات التي استلمها العراق.
وأضافت رويترز أن هذا التباطؤ يرتبط بتحفّظات دول غربية على إعادة مواطنيها المنضمين إلى داعش، وسط مخاوف من التداعيات السياسية والقانونية لإعادتهم، كما أشارت إلى أن العراق، رغم محاكمته عشرات المقاتلين الأجانب في السنوات الماضية، أبدى تردداً حيال استقبال العدد الكامل البالغ سبعة آلاف عنصر، محذّراً من أن ذلك قد يرهق منظومته القضائية والسجنية ويضعه في مواجهة انتقادات دولية، خاصة في حال صدور أحكام بالإعدام.
وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن مسؤولين عراقيين ودبلوماسيين أن بغداد تعمل بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية للضغط على الدول المعنية من أجل استعادة رعاياها، في حين أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن نقل عناصر داعش إلى العراق إجراء مؤقت، داعياً الدول الأجنبية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها.
ويعكس التباين الواضح بين رواية العربية والحدث من جهة، وتقرير رويترز من جهة أخرى، حجم التعقيد الذي يحيط بملف نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق، سواء من حيث الأرقام أو دوافع التباطؤ، بين ما تصفه مصادر عربية بعوامل لوجستية وأحوال جوية، وما تربطه مصادر دولية بحسابات سياسية وقانونية وضغوط تمارسها بغداد وواشنطن على الدول الغربية.
المصدر:
شبكة شام