رحّبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بنتائج التقرير الخامس لفريق التحقيق وتحديد المسؤولية (IIT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والذي أثبت استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل نظام الأسد في بلدة كفر زيتا في محافظة حماة بتاريخ 1 تشرين الأول 2016.
وأصدر فريق التحقيق، المعني بتحديد مرتكبي هجمات الأسلحة الكيميائية، تقريره يوم الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2026، مؤكداً أن هجوماً بالأسلحة الكيميائية وقع في كفر زيتا في تلك الفترة، بعد أن كانت بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة قد أثبتت سابقاً وقوع استخدام مادة كيميائية في المكان ذاته.
تفاصيل الهجوم
وأشار التقرير إلى أن الهجوم وقع في مساء 1 تشرين الأول 2016 بين الساعة 19:00 و19:40 بالتوقيت المحلي، عندما ألقت مروحية من طراز Mi‑8/17 تابعة للقوات الجوية العربية السورية ما لا يقل عن أسطوانة صفراء مضغوطة تحتوي على غاز الكلور فوق نظام كهوف في وادي العنز قرب كفر زيتا. وأفاد التقرير أن المروحية انطلقت من مطار حماة العسكري وكانت تعمل تحت سيطرة “قوات النمر”.
ولفت التقرير إلى أن الهجوم جاء في سياق العمليات العسكرية الواسعة في شمال محافظة حماة عام 2016، حيث كانت كفر زيتا خاضعة لسيطرة فصائل معارضة وتقع على طريق إمداد حيوي، فيما شكلت قاعدة حماة ومطارها العسكري موقعاً ذا أهمية استراتيجية للقوات الحكومية. وأشار التقرير إلى أن استخدام الكلور في مثل هذه الحالات لم يكن ذا جدوى عسكرية واضحة، لكنه استُخدم في مواقع أخرى كأداة ترهيبية وإحداث تأثير نفسي واسع.
نهج التحقيق والتعاون بعد 2024
وأوضح التقرير أن فريق التحقيق واجه عراقيل كبيرة طيلة فترة عمله نتيجة عدم تعاون السلطات السورية السابقة، بما في ذلك رفض دخول البلاد وتزويد الفريق بالمعلومات، ما اضطره إلى الاعتماد على التحقيقات عن بُعد.
ومع سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، توفّر تعاون غير مسبوق من السلطات السورية الجديدة، شمل منح الفريق وصولاً كاملاً إلى البلاد وتقديم وثائق أولية ذات صلة بالتحقيق، الأمر الذي ساهم في تعزيز معرفة الفريق بالوقائع رغم عدم زيارة موقع الحادث مباشرةً، نظراً للدمار الذي لحق بالمكان مع مرور الزمن.
واعتمد فريق التحقيق في استنتاجاته على معيار “الأسباب المعقولة”، متبنياً بيانات من بعثة تقصي الحقائق (FFM)، ومعلومات من الدول الأطراف، وتحليل المقابلات، والعينات، والنماذج الحاسوبية، وصور الأقمار الصناعية، وخرائط المواقع، ومقاطع الفيديو والصور الموثقة.
دور الشبكة السورية لحقوق الإنسان
تشارك الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشكل فعال في دعم عمل فريق التحقيق وتحديد المسؤولية منذ تأسيسه، عبر تزويده ببيانات ميدانية موثّقة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وذلك وفق وثيقة مبادئ التعاون الموقعة بين الجانبين. وتُعد الشبكة أحد المصادر الأساسية في التقارير التي يصدرها الفريق، نظراً لامتلاكها قاعدة بيانات واسعة حول الحوادث الكيميائية في البلاد.
المصدر:
شبكة شام