أكد المجلس الوطني الكردي في سوريا، في بيان صدر عن أمانته العامة بتاريخ 25 كانون الثاني 2026، تمسكه بمسؤولياته الوطنية والسياسية تجاه الشعب الكردي وجميع مكونات الشعب السوري، مشددًا على حرصه على ترسيخ السلم الأهلي، وتثبيت دعائم الاستقرار، والمضي في بناء دولة تقوم على أسس الشراكة الوطنية والحوار الجاد بين مختلف الأطراف.
وكشف المجلس عن تحركات سياسية مكثفة بذلها في الآونة الأخيرة، عبر قنواته وعلاقاته، لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية شاملة، وذلك في ظل التصعيد الأمني والعسكري وما رافقه من اشتباكات دامية بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية، وتسببت في موجات نزوح قسري عمّقت من معاناة المدنيين.
وثمّن المجلس في بيانه، الجهود التي بذلها فخامة الرئيس مسعود بارزاني، واعتبر أنها شكّلت مدخلًا رئيسيًا لنزع فتيل التوتر، وفرصة حقيقية لإحياء المسار السياسي، وتعزيز لغة الحوار باعتبارها الخيار الوحيد لمعالجة القضايا الخلافية، مشيرًا إلى أن تلك الجهود تعكس حرصًا واضحًا على منع الانفجار العسكري وتغليب الحلول السلمية.
وشدّد المجلس على أن القضية الكردية ليست ملفًا ثانويًا أو طارئًا، بل قضية وطنية بامتياز، متجذرة في تكوين الدولة السورية وبنيتها السياسية، وتشكل استحقاقًا أصيلًا لشعب يعيش على أرضه، ويُعد جزءًا عضويًا من العملية الوطنية، ولفت إلى أن معالجتها تتطلب اعترافًا سياسيًا صريحًا وضمانات دستورية راسخة، ضمن إطار وطني جامع لا يُقصي أحدًا.
وجدّد المجلس تأكيده على ضرورة الوقف الفوري لكافة العمليات القتالية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الخلافات، كما دعا إلى فك الحصار المفروض على مدينة كوباني ورفع القيود التي تعيق وصول المساعدات الإغاثية، وضمان حرية تنقل المواطنين دون عوائق.
وشدّد على ضرورة إدراج القضية الكردية ضمن أولويات العملية السياسية، وتمكين الوفد الكردي المشترك من أداء دوره كممثل شرعي للتوافق الكردي، معتبرًا أن المرسوم الجمهوري رقم (13) يشكّل خطوة أولية إيجابية يمكن تطويرها ضمن مسار دستوري يعزز مبدأ المواطنة والشراكة.
ودعا المجلس إلى صون النسيج المجتمعي، ومواجهة خطابات الكراهية والتعصب والتحريض بكل أشكالها، مؤكدًا أن الحفاظ على السلم الأهلي يُعد حجر الأساس في أي حل سياسي مستقبلي. كما اعتبر أن عودة المهجّرين والنازحين إلى ديارهم بصورة آمنة ومضمونة تمثل أولوية إنسانية لا تحتمل التأجيل، مشيدًا في هذا السياق بالدور الكبير الذي تقوم به المنظمات الإنسانية، وخاصة مؤسسة بارزاني الخيرية، في تقديم الدعم والمساعدة للمتضررين وحماية المدنيين.
وختم المجلس بيانه بالتأكيد على ضرورة توحيد الصف الكردي ورفض سياسة الاستفراد بالقرار السياسي، والانخراط بفعالية في العملية السياسية الوطنية، بما يخدم تطلعات الشعب الكردي ويعزز فرص الوصول إلى حل سياسي دائم. كما دعا كافة القوى الوطنية السورية إلى استثمار هذه المرحلة الحرجة لإرساء دعائم دولة ديمقراطية لا مركزية عادلة، تضمن حقوق جميع السوريين دون استثناء.
المصدر:
شبكة شام