أكد مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة، رئيس المجموعة العربية للشهر الحالي وليد عبيدات، أن المجموعة العربية تواصل دعمها الكامل لسوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها، مشددًا على رفضها القاطع لجميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، وذلك بما ينسجم مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة.
وقال عبيدات، خلال كلمته التي ألقاها الخميس أمام جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث الأوضاع في سوريا، إن المجموعة العربية تشيد بالخطوات الوطنية التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام الماضي، وفي مقدمتها إطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وإصدار الإعلان الدستوري، وإجراء انتخابات مجلس الشعب، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة تهريب المخدرات والإرهاب، فضلًا عن المساعي التنموية الهادفة إلى إعادة البناء والتعافي، والجهود المبذولة لحماية جميع السوريين وضمان احترام حقوقهم دون أي تمييز.
وأوضح أن وحدة سوريا واستقرارها وأمنها تمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرارها، محذرًا من أن استقرار سوريا وأمنها يتطلبان وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ولا سيما في الجنوب السوري، معتبرًا هذه الاعتداءات انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي وتصعيدًا خطيرًا يزيد من حدة التوتر الإقليمي.
وفي هذا السياق، طالبت المجموعة العربية مجلس الأمن بإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري والكامل من جميع المناطق التي دخلتها بعد الثامن من كانون الأول 2024، وكذلك من كامل الجولان العربي السوري المحتل، تنفيذًا لقرارات المجلس ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 497، داعية في الوقت ذاته إلى إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها والالتزام الكامل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ووقف جميع الانتهاكات المستمرة.
وأكد عبيدات دعم المجموعة العربية لجهود الحكومة السورية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية، وتثبيت سلطة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح، مرحبًا باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الموقعة مؤخرًا بين الدولة السورية و**قوات سوريا الديمقراطية**، واصفًا إياها بخطوة مهمة لتعزيز وحدة سوريا واستقرارها وأمنها، مع الدعوة إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية والالتزام ببنودها، وتثمين دور الولايات المتحدة في التوصل إليها.
وأثنى على جهود الحكومة السورية لتطبيق خريطة الطريق الهادفة إلى إنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا، وهي الخريطة التي أعلنتها سوريا والأردن والولايات المتحدة، مؤكدًا ضرورة تنفيذها بالكامل، ومشيرًا إلى أنها حظيت بترحيب وتبنٍ من عدد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، مع التأكيد على رفض أي مخططات تقسيمية أو انفصالية.
ورحب عبيدات بالتعاون السوري البناء مع الأمم المتحدة و**منظمة حظر الأسلحة الكيميائية**، مشددًا على أهمية تقديم مختلف أشكال الدعم للحكومة السورية بما يمكّنها من التعافي وإعادة الإعمار، ومساعدة المجتمعات المحلية المتضررة من النزاع، وتعزيز قدرة سوريا على تمكين اللاجئين من العودة الطوعية والكريمة والمستدامة إلى وطنهم وتهيئة الظروف الملائمة لذلك.
وثمّن الدور الرئيسي الذي اضطلعت به الدول المستضيفة للاجئين السوريين، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة وتوسيع الدعم المقدم لهذه الدول، كما رحبت المجموعة العربية برفع العقوبات المفروضة على سوريا وبإلغاء الكونغرس الأميركي لقانون “قيصر”، معتبرة ذلك خطوة محورية تفتح أمام الشعب السوري آفاق مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار والازدهار، مع الدعوة إلى رفع جميع أشكال العقوبات المتبقية، وتشجيع المجتمع الدولي والمؤسسات المالية وقطاع الأعمال على توسيع الاستثمارات في سوريا دعمًا للاقتصاد الوطني وجهود إعادة الإعمار بما يخدم المجتمعات المحلية المتضررة.
وختم السفير عبيدات بالتأكيد على التزام المجموعة العربية الثابت بالوقوف إلى جانب سوريا وشعبها في مسيرتهم نحو بناء دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة تقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، بما يصون حقوق جميع السوريين، وذلك بالتزامن مع اجتماع مجلس الأمن الذي دعت خلاله الأمم المتحدة إلى الامتثال لاتفاق وقف إطلاق النار والانخراط في الحوار بروح التسوية لضمان الاندماج السلمي لشمال شرق سوريا.
المصدر:
شبكة شام