أطلق القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، سلسلة تصريحات لوكالة هاوار الكردية، اعتبر فيها أن الهجمات الأخيرة التي تتعرض لها مناطق شمال شرق سوريا تشكّل تصعيداً خطيراً، متهماً الحكومة السورية بشن عمليات عسكرية ممنهجة بحق المدنيين الأكراد ومواقع قسد.
اتهامات لدمشق بالتصعيد واستهداف مراكز احتجاز داعش
وأشار عبدي إلى أن منشآت احتجاز مقاتلي وعوائل تنظيم داعش في الشدادي ومخيم الهول تتعرض لهجمات متكررة وعنيفة منذ مساء أمس، قائلاً إن "قوات الحماية تصدت لأرتال عسكرية ومدرعات ودبابات حاولت اقتحام المخيم بالقوة، ما أجبر الحراس على الانسحاب".
دعوة للتحالف الدولي والتشديد على حماية المناطق الكردية
أوضح عبدي أن "قسد" انسحبت إلى المناطق ذات الغالبية الكردية، معتبراً أن الدفاع عنها "خط أحمر"، ولن يتم التهاون تجاه أي محاولة تهدد أمنها أو استقرارها. كما دعا التحالف الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية المنشآت الحساسة، وعلى رأسها مراكز احتجاز عناصر تنظيم داعش.
دعوة مشروطة للحوار
اختتم القائد العام لـ"قسد" تصريحاته بمناشدة الحكومة السورية لوقف الهجمات العسكرية والعودة إلى طاولة الحوار، في إشارة إلى الاستعداد لاستئناف المفاوضات شريطة توقف العمليات التي تستهدف المناطق الكردية، وفق وصفه.
رئاسة الجمهورية تعلن التوصل لتفاهم مع "قسد" حول مستقبل الحسكة وتفاصيل دمج تدريجي
وكانت أعلنت رئاسة الجمهورية العربية السورية التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، يتناول عدة ملفات تتعلق بمستقبل محافظة الحسكة، وفق بيان رسمي صدر اليوم.
مهلة للتشاور وخطة دمج تدريجية
أوضحت الرئاسة أنه تم الاتفاق على منح "قسد" مهلة أربعة أيام لإجراء مشاورات داخلية تهدف إلى إعداد خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً ضمن مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن القوات السورية لن تدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي خلال هذه المرحلة، بل ستتمركز على أطرافهما، على أن يُبحث لاحقاً الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بعملية الدمج السلمي.
توم باراك: مرحلة "قسد" انتهت… والفرصة التاريخية أمام الأكراد في سوريا الجديدة
من جهته، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن الغرض الذي أُنشئت من أجله "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) قد انتهى إلى حد كبير، معتبراً أن الوقت قد حان لاندماج الأكراد في الدولة السورية الجديدة، والابتعاد عن المشاريع الانفصالية.
نهاية الدور العسكري لقسد في مكافحة داعش
أكد باراك، في منشور نشره على منصة "إكس"، أن قسد أدت دوراً محورياً كشريك ميداني في الحرب ضد "داعش"، وساهمت في هزيمته الإقليمية منذ عام 2019، لكن هذا الدور لم يعد مبرراً اليوم، في ظل وجود حكومة سورية مركزية باتت معترفاً بها دولياً، وانضمت مؤخراً إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب.
وأشار إلى أن دمشق أصبحت الآن قادرة ومستعدة لتولي المسؤولية الأمنية، بما في ذلك إدارة سجون تنظيم داعش ومعسكراته، وهو ما يغيّر الأساس الذي بُنيت عليه الشراكة الأمريكية مع "قسد".
الاتفاق بين الدولة السورية وقسد: بداية لمرحلة جديدة
أوضح باراك أن واشنطن لعبت دوراً مباشراً في تسهيل الاتفاق الذي تم توقيعه في 18 كانون الثاني الجاري بين الحكومة السورية وقيادة "قسد"، والذي ينص على دمج المقاتلين ضمن الجيش الوطني، وتسليم البنية التحتية الرئيسية – من حقول النفط إلى السدود والمعابر – للدولة السورية، إضافة إلى إنهاء سيطرة "قسد" على سجون داعش.
واعتبر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى وجود عسكري طويل الأمد في سوريا، بل تركز على تحقيق المصالحة، ودعم وحدة الأراضي السورية، وضمان اندماج سياسي حقيقي للأكراد ضمن دولة سورية موحدة.
فرصة تاريخية للأكراد
رأى باراك أن اللحظة الحالية تمثل "نافذة نادرة" أمام الأكراد في سوريا للاندماج الكامل في الدولة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، والحصول على حقوق المواطنة، بما في ذلك الاعتراف الدستوري بلغتهم وثقافتهم، والتدريس باللغة الكردية، والاحتفال بالنوروز كعطلة وطنية، والمشاركة في الحكم.
وشدد على أن هذا الخيار يتجاوز بكثير ما أتاحته "الإدارة الذاتية" التي كانت تسيطر عليها "قسد" خلال سنوات الحرب، معتبراً أن استمرار الانفصال لم يعد قابلاً للحياة، وقد يُعيد سيناريو الفوضى أو يفتح المجال أمام عودة "داعش".
ضمانات أمريكية للأمن والحقوق
أكد المبعوث الأمريكي أن واشنطن تواصل العمل لضمان أمن المنشآت التي تضم معتقلي داعش، وتدفع باتجاه دمج سياسي وسلمي لـ"قسد"، إلى جانب الضغط من أجل ضمان الحقوق الكردية في إطار الدولة السورية، محذراً من أن البديل عن هذا المسار هو عدم الاستقرار وعودة التطرف.
رسالة واضحة: لا انفصال.. لا فيدرالية.. الخيار هو الدولة
ختم باراك حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تدعم مسار الدولة السورية الواحدة، وترى في هذا الاندماج فرصة تاريخية للأكراد لضمان مكانتهم في سوريا المستقبل، بعيداً عن المشاريع الانفصالية أو الرهانات الخاسرة على الحماية الأجنبية.
المصدر:
شبكة شام