كشفت التطورات الميدانية الأخيرة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، وامتدادها إلى مدينة دير حافر ومناطق أخرى، جانباً جديداً من واقع التخبط والانهيار داخل صفوف ميليشيا "قسد"، لا سيما في طريقة تعاملها مع العناصر التابعة لها، حيث بدا جلياً غياب أي اهتمام فعلي بمصير المقاتلين الذين حملوا السلاح باسمها.
انسحاب فوضوي وتخلٍّ عن المقاتلين
تجلى هذا التخبط بوضوح في انسحاب "قسد" من دير حافر، حين تُرك عشرات المقاتلين دون أوامر أو تنسيق، ليجدوا أنفسهم فجأة وسط منطقة مشتعلة بالمواجهات، دون غطاء أو خطة انسحاب. هؤلاء العناصر اكتشفوا في الميدان أنهم مجرد أدوات في حسابات قيادة لا تعبأ بحياتهم، ما دفع الغالبية منهم إلى تسليم أنفسهم للجيش العربي السوري بعد أن خذلتهم قيادتهم.
تعامل إنساني من الجيش السوري
في المقابل، برز موقف مختلف تماماً من جانب الجيش العربي السوري، الذي تعامل مع العناصر المتروكة بأسلوب إنساني، إذ لم يتم اعتقالهم أو تصفيتهم، بل عرض عليهم خياران: الانسحاب الآمن إلى مواقعهم أو الانشقاق وتسليم السلاح، وقد اختار معظمهم الانشقاق، مدفوعين بفقدان الثقة بقيادة تخلّت عنهم في لحظة حرجة.
نداء مفتوح للعودة
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "سانا" بياناً لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري وجّهت فيه نداءً مباشراً لعناصر "قسد"، جاء فيه: "إلى الأفراد السوريين في قسد، كرداً وعرباً، نعلن فتح باب الانشقاق وترك هذا التنظيم، بالتوجه إلى أقرب نقطة للجيش العربي السوري". وأضاف البيان: "مشكلتنا ليست معكم، بل مع ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد الذين يستهدفون وحدة المجتمع السوري".
مشاهد إنسانية وتأكيدات بالسلامة
ترافق هذا النداء مع انتشار مقاطع مصوّرة لعناصر منشقين، يظهر فيها ضباط في الجيش السوري وهم يطمئنون هؤلاء المقاتلين ويؤكدون لهم أنهم في أمان، دون تمييز بين كردي أو عربي. كما ظهرت مشاهد لمكالمة هاتفية بين ضابط سوري ووالدة أحد المنشقين، طمأنها خلالها على ابنها، في مشهد عكس البُعد الإنساني في طريقة التعامل.
نهج قسد: تهميش وتجنيد قسري
لم تكن هذه المرة الأولى التي تُظهر فيها "قسد" تخلّيها عن مقاتليها، فقد سبق أن جندت فتياناً وفتيات قُصّر في المعارك، وزجت بهم في الخطوط الأمامية دون اعتبار لمصيرهم، ما يعكس نهجاً يقوم على استغلال العنصر البشري في معارك سياسية لا تخدم السوريين.
جيش الدولة أم ميليشيا عابرة؟
تلخّص هذه الوقائع الفارق الجوهري بين طرفين على الأرض: جيش ينادي بالوحدة ويقدّم خيارات آمنة حتى للخصوم، وميليشيا تخلّت عن مقاتليها في الميدان، وتركتهم دون قيادة أو مخرج، في مشهد يؤكد أن خيارات "قسد" السياسية والعسكرية تتجه نحو طريق مسدود، بينما تمدّ الدولة السورية يدها مجدداً لكل من يرغب بالعودة إلى صفوف الوطن.
المصدر:
شبكة شام