في مشهد يختزل فجاعة ما بعد التهجير القسري وانعدام الأمن، تكشف وثائق وصور جديدة عن عمليات منهجية تقوم بها مليشيات مسلحة تابعة لـ”حكمت الهجري” في محافظة السويداء، تستهدف تفكيك منازل مواطنين مهجرين ونهب موادها، فيما يبدو مؤشراً صارخاً على غياب سلطة الدولة وانتشار الفوضى.
وكشفت منصة “ إيكاد ” للتحقيقات، في تقرير استقصائي، عن عمليات سرقة وتخريب ممنهجة طالت منازل لعشائر بدوية من السويداء كانت هُجرت قسراً من ديارها قبل أشهر، وأرفقت المنصة تحقيقها بصور أقمار صناعية مروعة تظهر حجم الدمار الذي لحق بحي المنشية في قرية “ريمة اللحف” بريف السويداء.
وبحسب الصور، التي قورنت بين تاريخين (2023 وكانون الأول من عام 2024)، تعرضت غالبية المنازل في المنطقة، التي تضم حوالي 132 منزلاً، لعملية هدم كاملة أو جزئية لأسقفها بشكل ممنهج، وترجح التحقيقات أن الهدف الأساسي كان سرقة حديد التسليح من تلك الأسقف لبيعه في السوق.
نمط منظم
نقلت المنصة عن مصادر محلية أن عمليات السرقة في السويداء تصاعدت بشكل ملحوظ بعد عمليات التهجير القسري للعشائر، ولم تكن السرقة مقتصرة على الحديد، بل امتدت -بحسب التقرير- إلى الاستيلاء على منازل وأراضٍ كاملة، مع تحويل بعضها إلى مواقع عسكرية أو تأجيرها لأطراف أخرى.
ويأتي هذا المشهد كجزء من نمط مأساوي انتشر في السنوات الماضية، حيث قامت قوات النظام البائد وميليشياته المتحالفة معه بعمليات تفكيك ونهب واسعة لمنازل المهجرين في مختلف أنحاء البلاد، طالت كل ما يمكن نقله وبيعه من محتويات المنازل، من أبواب ونوافذ وحتى البنى التحتية، مما يحول حق العودة إلى مجرد حلم بعيد المنال.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على معاناة مضاعفة للنازحين، الذين لا يخسرون منازلهم بسبب الحرب فحسب، بل يفقدون حتى أمل العودة إليها عندما تتحول تلك المنازل إلى أطلال منهوبة، كما تطرح تساؤلات جادة حول مستقبل المناطق التي تشهد انهياراً كاملاً للأمن والمؤسسات، وتحولها إلى ساحة لنهب المليشيات ومصادرة الممتلكات.
مصدر الصورة
المصدر:
حلب اليوم