شهدت مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا خلال الساعات الماضية تصعيداً أمنياً وعسكرياً لافتاً من قبل ميليشيا “قسد”، تزامن مع توتر شعبي متزايد وتحركات ميدانية غير مسبوقة في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وحلب.
وفي ناحية عين عيسى شمال الرقة، دفعت “قسد” بأرتال عسكرية بشكل مفاجئ إلى السوق الرئيسي، حيث جرى إغلاق جميع المحال التجارية وإجبار الأهالي على مغادرة المكان، ما تسبب بحالة من الخوف والذعر في أوساط المدنيين وسط غياب أي توضيح رسمي حول أسباب هذه الإجراءات.
وفي تطور متصل، وصلت إلى محافظة الحسكة أعداد من جرحى عناصر “قسد” القادمين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث تم نقلهم إلى مشفى ساريا والمشفى الوطني لتلقي العلاج، في وقت أفادت فيه مصادر محلية بأن الميليشيا أصدرت تعميماً داخلياً يُلزم تشكيلاتها العسكرية بالتبرع بالدم بشكل منظم عبر إعداد قوائم بأسماء العناصر وتوثيق عمليات التبرع في مراكز مخصصة داخل المحافظة بإشراف جهاتها المختصة.
وفي ريف دير الزور الشرقي، شهدت ساعات الفجر تصعيداً ميدانياً تمثل في استهداف حاجزين تابعين للميليشيا في بلدتي ذيبان والباغوز، حيث هاجمت مجموعة يُعتقد أنها من أبناء العشائر حاجز الباغوز بالأسلحة الرشاشة، كما جرى استهداف حاجز الجسر في بلدة الحوايج ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف عناصره.
وترافقت هذه التطورات مع معلومات عن فرار خمسة وسبعين عنصراً من أبناء ريف الحسكة الجنوبي من أحد أفواج “قسد” المتمركزة في ريف دير الزور الشرقي، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل صفوف الميليشيا.
وفي السياق نفسه، رُصد انتشار آليات ومدرعات تابعة لـ”قسد” محملة بأسلحة ثقيلة من بينها مضادات طيران عيار 23 ومدافع 57 على سرير نهر الفرات في منطقة البصيرة، بينما شهدت مدينة السوسة بريف دير الزور تحركات مكثفة لآليات الميليشيا في أعقاب هجوم استهدف أحد مقارها في حي العاليات، حيث انسحب المهاجمون دون تسجيل خسائر في صفوفهم وسط أنباء عن وقوع إصابات بين عناصر الميليشيا، الأمر الذي دفع “قسد” إلى فرض إجراءات أمنية مشددة ونشر حواجز مؤقتة وتكثيف عمليات التفتيش.
وفي غرب وشرق دير الزور، أفادت مصادر بأن “قسد” نقلت قوات من فلول النظام المخلوع إلى محوري الكبر وخشام، في وقت شهد فيه الجسر الترابي الواصل بين ضفتي نهر الفرات بمدينة دير الزور حركة عبور محدودة للمشاة باتجاه مناطق سيطرة الميليشيا مع السماح للحالات الاستثنائية فقط، بالتزامن مع قيامها بإنشاء دُشَم ترابية حول الجسر من الجهة الشرقية وتعزيز مواقعها في قرية حوايج ذياب بريف دير الزور الغربي.
أما في محافظة الحسكة، فقد صعد الجناح الأمني للميليشيا المعروف بـ”الآسايش” من إجراءاته، حيث منع طلاب كلية الزراعة في حي الكلاسة من تقديم الامتحانات، كما نفذ حملة اعتقالات واسعة في حي غويران لليوم الثاني على التوالي شملت إقامة حواجز طيارة وتفتيش هواتف المارة.
وفي الوقت ذاته، أثارت سيارة تابعة لما يسمى “الشبيبة الثورية” المرتبطة بـ”قسد” موجة غضب واسعة بعد قيامها بجولات في دوار الكراج وحي مرشو، حيث أطلق ركابها هتافات تضمنت إساءة للذات الإلهية عبر تمجيد أحد قادة الميليشيا الذي قُتل في حي الشيخ مقصود، ما اعتبره الأهالي استفزازاً خطيراً لمشاعرهم الدينية والاجتماعية.
وتزامنت هذه التطورات مع قيام “قسد” بإغلاق الأسواق في مدينة الحسكة وريفها وإصدار تعميم يلزم الأهالي بإغلاق محالهم التجارية تزامناً مع تشييع القيادي المعروف بـ”زياد حلب”، إضافة إلى تعميم آخر فرض على الموظفين المشاركة في مظاهرة تضامنية مقررة في مدينة عين العرب، في خطوة زادت من حالة الاحتقان الشعبي وعمقت حالة الرفض لهذه الإجراءات القسرية.
وتعكس هذه الأحداث مجتمعة حالة من التوتر المتصاعد وعدم الاستقرار في مناطق سيطرة ميليشيا “قسد”، في ظل تصاعد الهجمات عليها من جهة، وتنامي السخط الشعبي من جهة أخرى، ما ينذر بمزيد من الاضطراب الأمني والاجتماعي في الفترة المقبلة.
المصدر:
شبكة شام