تُجري المدارس السورية حالياً امتحانات الفصل الأول، وهي مرحلة مفصلية في المسار الدراسي للطلاب، إذ يرافقها بطبيعة الحال مشاعر من الخوف والقلق والتوتر، الأمر الذي يستدعي وعياً أكبر من الأهالي والمعلمين، وتوفير الدعم النفسي والتربوي اللازم، بما يساعد الطلبة على تجاوز هذه الفترة بثقة وتحقيق النتائج المرجوة.
تتعدد أسباب ملازمة مشاعر الخوف والقلق للطلاب خلال فترة الامتحانات، ويأتي في مقدمتها كون التوتر ردّة فعل طبيعية لدى أي طالب يخضع للاختبار، إلى جانب احتمال عدم الاستعداد الجيد أو صعوبة استيعاب بعض المعلومات، كما يسهم الضغط الأسري المتزايد، المتمثل بالمطالبة الدائمة بتحقيق أعلى العلامات أو التلويح بالعقاب في حال الإخفاق، في مضاعفة هذه المشاعر وتأثيرها السلبي على الطلبة.
غير أن الخوف المفرط قد ينعكس سلباً على الطالب، فيؤثر على تحصيله الدراسي وأدائه أثناء الامتحان، وفي هذا السياق، يروي سالم محيميد من ريف إدلب الجنوبي أنه خلال امتحان البكالوريا، وبسبب شدة الخوف والقلق، نسي نقل إجابات بعض الأسئلة من ورقة المسودة إلى المبيضة، الأمر الذي أثّر على مجموعه النهائي.
ومن جانبها، تقول ملك حاتم، مدرسة لغة إنجليزية، في حديثها لشبكة شام الإخبارية، إن شعور الطلاب بالقلق والخوف من الامتحانات يُعد أمراً طبيعياً، وغالباً ما يكون ناتجاً عن ضغط المناهج الدراسية خلال فترة زمنية قصيرة، أو بسبب إلحاح الأهالي وممارستهم ضغوطاً متواصلة على أبنائهم.
وتنصح حاتم الطلاب بوضع جدول يومي منظم يتضمن أهدافاً واضحة، مع التأكيد على أهمية عدم إرهاق أنفسهم بالدراسة المفرطة، وضرورة تخصيص فترات للراحة، يمكن استثمارها بممارسة الرياضة أو المشي أو الاسترخاء والاستماع إلى موسيقى هادئة، بما يساعد على تخفيف التوتر وتحسين التركيز.
وتضيف أن من الضروري تعزيز الثقة بالنفس لدى الطلاب، من خلال قراءة عبارات تشجيعية أو الاستماع إلى مواد تحفيزية، إلى جانب الاهتمام بالصحة الجسدية عبر النوم المبكر والكافي لمدة لا تقل عن ثماني ساعات، وتناول وجبات غذائية مفيدة.
أما فيما يخص الأهل، فتؤكد أن عليهم أن يكونوا الداعم الأساسي لأبنائهم، من خلال تقديم الدعم النفسي، وتوفير بيئة هادئة ومناسبة للدراسة، والتركيز على الجهد الذي يبذله الطالب بدل التركيز على الإخفاق أو النتيجة النهائية.
وفي المحصلة، تبقى فترة الامتحانات مرحلة حساسة في حياة الطلبة، تتداخل فيها الضغوط النفسية مع متطلبات التحصيل الدراسي، ما يستدعي تعاملاً متوازناً يراعي ظروف الطلاب ويأخذ بعين الاعتبار العوامل المؤثرة على أدائهم خلال هذه المرحلة.
المصدر:
شبكة شام