وسط الأحداث العسكرية الأخيرة في مدينة حلب، تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عشرات الصور واللقطات الإنسانية التي أبرزت جهود عناصر الجيش العربي السوري في حماية المدنيين. وقد جسّدت هذه المشاهد روح الإنسانية والتفاني في أداء المهام، في صور عكست اختلافاً واضحاً بين سلوك الجيش الحالي وممارسات جنود النظام البائد.
وفي هذا السياق، ظهرت صورة لرسالة تركها عناصر من الجيش العربي السوري في أحد منازل المدنيين، جاء فيها: "سامحونا، استخدمنا غاز المنزل لتسخين الطعام الذي أتينا به معنا، من هنا مرت قوات الجيش العربي السوري، الفرقة 60". وقد حظيت هذه الصورة بتفاعل واسع، لأنها عكست الأمانة والحرص على ممتلكات الأهالي حتى في أبسط التصرفات أثناء مرورهم في المناطق المتضررة.
وعلى النقيض، استعاد متابعون عبر مواقع التواصل ممارسات قوات النظام المخلوع خلال سيطرتها على بعض المناطق، حيث كان النهب والتعفيش طابعاً بارزاً في سلوك عناصره، ولم تترك شيئاً دون الاستيلاء عليه، سواء كان ثميناً أو بسيطاً.
وفي موازاة ذلك، برز دور عناصر الأمن العام في حلب في حماية السكان ومساندتهم خلال خروجهم من منازلهم وأحيائهم. وقد انتشرت صور لعناصر الأمن وهم يحملون كبار السن وذوي الإعاقة، وأخرى يظهرون فيها وهم يوزعون الحلوى على الأطفال، في لقطات إنسانية تلقى تفاعلاً واسعاً.
ومن بين المشاهد المؤثرة، انتشر مقطع مصور يظهر أحد عناصر الأمن العام وهو يقبّل يد سيدة مسنّة، مخاطباً إياها بعبارة: "أنتِ مثل أمي ونحن أولادكم"، معبراً عن استعداده لمرافقتها إلى الطبيب، في لقطة لاقت اهتماماً كبيراً على مواقع التواصل.
كما ساهم عناصر الجيش العربي السوري في حمل الأمتعة والأغراض والأطفال الصغار، وتوجيه العائلات إلى الخروج من مناطق الخطر نحو مناطق أكثر أماناً، مؤكدين لهم أنهم سيعودون قريباً إلى منازلهم، وموضحين حرصهم على سلامتهم وعودتهم بأمان.
وتعكس هذه المشاهد تحوّلاً في واقع التعامل مع المدنيين بعد سقوط نظام بشار الأسد وأجهزته الأمنية، إذ بات الجيش العربي السوري يتعامل مع السكان بأسلوب إنساني مختلف تماماً عن سلوك قوات النظام السابق، واضعاً سلامة المدنيين وأمانهم في صلب مسؤوليته.
وعلى النقيض من ذلك، كان جلّ اهتمام عناصر نظام الأسد يتركز على إحداث الرعب والتخويف بين أبناء البلاد، إذ لم يكن الأهالي يجرؤون على المرور بجانب عناصر الجيش والشرطة، وكانوا يتجنبونهم قدر الإمكان، في ظل ارتكابهم انتهاكات متعددة وبشعة شملت القتل والخطف وتدمير الممتلكات وغيرها.
ويشكل هذا التحول في دور الدولة — من نهج القمع إلى الحماية، ومن كون الأجهزة الأمنية مصدراً للخوف إلى جهة تسعى للدعم والمساندة — جزءاً من الأهداف التي خرج السوريون من أجلها، وقدّموا في سبيلها تضحيات عظيمة امتدت على مدار 14 عاماً حتى تحققت.
المصدر:
شبكة شام