آخر الأخبار

الغارديان: وزراء بريطانيا لا يستطيعون الاستمرار في تجاهل قضية شميمة بيغوم

شارك

قال تقرير تحليلي نشرته صحيفة الغارديان إن الحكومة البريطانية لم تعد قادرة على مواصلة تجاهل قضية شميمة بيغوم، معتبرًا أن مصير الشابة التي غادرت بريطانيا في سن الخامسة عشرة متجهة إلى مناطق سيطرة تنظيم داعش يثير أسئلة أعمق تتعلق بمفهوم المواطنة وحدودها، وبحقوق حاملي الجنسية البريطانية، ولا سيما أولئك المنحدرين من خلفيات مهاجرة.

وأوضح التقرير أن الرأي العام البريطاني، وعلى الرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على المزاج السياسي منذ عام 2019، ظل شبه ثابت في نظرته إلى شميمة بيغوم، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية واسعة من البريطانيين لا ترغب بعودتها إلى البلاد، لافتًا إلى أن قرار وزير الداخلية الأسبق ساجد جاويد عام 2019 سحب الجنسية البريطانية من بيغوم، على أساس أنها تشكل تهديدًا أمنيًا بعد سفرها وهي تلميذة مع صديقتين إلى أراضٍ خاضعة لسيطرة تنظيم تنظيم داعش في سوريا، حظي آنذاك بتأييد 76 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، فيما أظهر استطلاع مماثل أُجري في نوفمبر تشرين الثاني 2025 أن نحو ثلثي المستطلعين ما زالوا يعتقدون أنه لا ينبغي السماح لها بالعودة إلى المملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أنه من الناحية السياسية البحتة، يبدو التعامل مع تدخل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية أمرًا سهلًا بالنسبة لوزارة الداخلية، إذ نقلت الصحيفة عن تسريبات إعلامية هذا الأسبوع أن وزيرة الداخلية الحالية شبانه محمود تعتزم “الرد بحزم” على المحكمة الأوروبية بعد أن تساءلت عمّا إذا كانت السلطات البريطانية قد درست احتمال تعرض بيغوم، التي غادرت البلاد وهي في الخامسة عشرة من عمرها، قبل اتخاذ قرار تركها عديمة الجنسية في مخيم الهول داخل الأراضي السورية.

غير أن التقرير شدد على أن الوزراء لا يستطيعون ببساطة تجاهل هذا الملف، محددًا سببين رئيسيين يفرضان إعادة فتحه، إذ أوضح أولًا أن شميمة بيغوم ليست حالة استثنائية، مستشهدًا بتقرير صدر في نوفمبر عن لجنة تضم محامين بريطانيين بارزين في مجال مكافحة الإرهاب، خلص إلى أن رفض الحكومة إعادة معظم العشرات من البريطانيين الذين ما زالوا يقيمون في مخيمات تضم عناصر سابقين في تنظيم داعش وعائلاتهم بات “غير قابل للاستمرار”.

وذكر التقرير، بحسب ما نقلت الغارديان، أن ما بين 55 و72 شخصًا مرتبطين بالمملكة المتحدة لا يزالون في تلك المخيمات، من بينهم ما بين 30 و40 طفلًا، يعيشون في ظروف وُصفت بأنها “غير إنسانية” وغالبًا ما تكون خطيرة، مع الإشارة إلى أن دولًا أخرى شرعت بالفعل في معالجة هذا الملف.

وفي السبب الثاني، رأى التقرير أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد تكون محقة في جانب من انتقاداتها، موضحًا أنه حتى لو جادل البعض بأن بيغوم، وهي في الخامسة عشرة، كانت واعية لتبعات السعي إلى الانضمام لما سُمّي “الخلافة العالمية” التي ارتكبت انتهاكات جسيمة وموثقة لحقوق الإنسان، فإن بريطانيا، وفق التقرير، لم تسع يومًا إلى محاسبتها قضائيًا، كما لم تتحمل مسؤولية أفعال شخص كان عند مغادرته البلاد نتاجًا كاملًا لبيئته الاجتماعية والتعليمية داخل المملكة المتحدة.

وسلط التقرير الضوء على أن قضية بيغوم تكشف معضلة سياسية أوسع لا تحظى حاليًا بأولوية لدى الناخبين، لكنها تحمل تداعيات بعيدة المدى، تتعلق بحقوق البريطانيين من أصول مهاجرة، إذ أوضح أن السلطات البريطانية لم تتمكن من سحب جنسيتها إلا استنادًا إلى زعم أنها مؤهلة للحصول على الجنسية البنغلاديشية عبر والديها، وهو ما رفضته بنغلاديش رسميًا.

وذكّر التقرير بأن القانون البريطاني يمنع سحب الجنسية إذا كان ذلك سيجعل الشخص عديم الجنسية، ما يعني أن مصير بيغوم، بحسب الغارديان، لم يكن ليكون ممكنًا لو كانت بريطانية من دون أي خلفية أجنبية.

وبيّن التقرير أن العتبة القانونية لسحب الجنسية البريطانية مرتفعة للغاية، إذ لا يُسمح بذلك إلا في حالات الحصول على الجنسية بطريق الاحتيال، أو إذا كان سحبها “يخدم الصالح العام”، وهو ما تفسره إرشادات وزارة الداخلية بالارتباط بجرائم منظمة خطيرة أو الإرهاب أو جرائم الحرب.

وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن وزارة الداخلية خلصت إلى عدم إمكانية سحب الجنسية من الناشط البريطاني المصري علاء عبد الفتاح، الذي مُنح الجنسية البريطانية أثناء وجوده في السجن في مصر عام 2021 استنادًا إلى ولادة والدته في المملكة المتحدة، رغم وصوله إلى بريطانيا في يوم عيد الميلاد وما أُثير لاحقًا من جدل حول منشورات قديمة له على وسائل التواصل الاجتماعي تحدث فيها عن ضرورة قتل “المستعمرين” و”الصهاينة”.

وأضاف التقرير أن الجدل السياسي اتسع بعد ذلك، إذ طالب كل من حزب المحافظين وحزب ريفورم يو كيه بترحيل عبد الفتاح وتجريده من الجنسية البريطانية، في مؤشر، بحسب الغارديان، على أن أي حكومة مستقبلية قد تلجأ إلى استخدام هذا الإجراء على نطاق أوسع بحق مزدوجي الجنسية أو ذوي الخلفيات المهاجرة، حتى في حالات لم يثبت فيها خرق واضح للقانون.

وربط التقرير هذا النزاع بالنقاش الأوسع حول ملف الهجرة، مشيرًا إلى أن حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر واجهت اتهامات بمحاولة استرضاء ناخبين منجذبين إلى حزب ريفورم، على حساب خسارة محتملة لأصوات في الاتجاه المقابل لصالح الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب الخضر.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة مانشستر روبرت فورد قوله إن بإمكان الوزراء، إذا أرادوا، تقديم حجة أوسع تتعلق بأهمية المواطنة بوصفها حقًا أساسيًا، موضحًا أن أي تراجع عن قرار شميمة بيغوم ينبغي أن يستند إلى مبدأ أن الجنسية البريطانية، إذا لم تكن وضعًا آمنًا لها، فلن تكون آمنة لأي شخص.

وتساءل فورد عمّا إذا كان المواطنون سيقبلون بسحب جنسيتهم لأن دولة أخرى تمنحهم جنسية، أو لكونهم ينحدرون من أجداد أجانب، مؤكدًا أن المواطنة إما أن تكون حقًا مطلقًا غير قابل للإلغاء أو لا تكون شيئًا.

غير أن فورد أقر، وفق ما أورد التقرير، بأن قضية شميمة بيغوم ليست المثال الأمثل للدفاع عن هذا المبدأ، موضحًا أن الحكومة، حتى لو أرادت تبني موقف مبدئي، ستجد أن هذه القضية ستظل صعبة وشديدة الحساسية، لأن الأمر، حتى عندما يُطرح في سياق الاتجار بالبشر، يتعلق بشخص غادر البلاد للانضمام إلى تنظيم داعش، وهو ما لن يكون، بحسب تعبيره، قضية تحظى بتأييد شعبي واسع.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا