قال مستشار الرئاسة للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، يوم الجمعة 2 كانون الثاني، إن التسريبات الإعلامية الأخيرة كشفت النقاب عن “تاريخ أسود” لممارسات النظام السابق وعصاباته.
وأوضح زيدان، في تغريدة له على منصة “إكس”، أن ما تم تسريبه يؤكد استعداد تلك العصابات للتنسيق مع أي طرف، حتى مع الاحتلال الإسرائيلي، في محاولاتها اليائسة للبقاء. وأضاف أن هذا الاتهام نفسه كان النظام السابق يحاول زوراً وبهتاناً إلصاقه برموز الثورة السورية.
وأشار زيدان إلى أن هذه الحقبة تمثل “تاريخاً أسوداً وحاضراً مشبوهاً ومستقبلاً ضائعاً في أوهام ملك عاد لأهله”، مؤكداً أن الشعب السوري تجاوز بصلابته تلك المرحلة بأكملها.
وأضاف أن إرادة الشعب السوري وتضحياته الجسيمة هي التي وضعت نهاية لذلك الماضي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من السيادة والبناء، مؤكداً أن المستقبل أمام سوريا “مبني على الثبات والعمل لا على الأوهام”.
وجاءت هذه التصريحات عقب تحقيق لـ "الجزيرة" يكشف خطة تمرد يقودها قادة سابقون في نظام الأسد من داخل وخارج سوريا.
حيث كشفت تحقيقات الجزيرة، استناداً إلى تسجيلات ووثائق حصل عليها مراسليها، عن محاولات يقودها عناصر بارزون في نظام بشار الأسد المخلوع لإعادة تنظيم صفوفهم وبدء تحرك مسلح في منطقة الساحل السوري، في مسعى لإعادة ترتيب المشهد العسكري لمواجهة الحكومة السورية الحالية.
دور رامي مخلوف وسهيل الحسن وغياث دلا
وتُظهر المواد التي ستُعرض ضمن برنامج "المتحري" المرتقب على شاشة الجزيرة، أن رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال بشار الأسد، كان الداعم الرئيسي للتحركات المرتبطة بـ سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة في نظام الأسد المخلوع. كما تشير الوثائق إلى الدور الذي لعبه العميد السابق غياث دلا في هذه التحركات، التي تناولت مناقشات حول ترتيب عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام السابق.
تسريب من اختراق هواتف مسؤولين
وبحسب التحقيق، تعود مصادر التسجيلات والوثائق إلى شخص تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط نظام الأسد السابقين، بعد أن أوهمهم بأنه ضابط في جهاز الموساد الإسرائيلي، مما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة ترتبط بـ خطط وتحركات عسكرية محتملة.
وتشمل المواد التي حصلت عليها الجزيرة أكثر من 74 ساعة من التسجيلات الصوتية، وأكثر من 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن جهود فلول النظام السابق لإعادة تنظيم نفسها وتنسيق أدوارها بين شخصيات عسكرية وأمنية كانت تشغل مواقع قيادية ضمن الجهاز السابق.
إشادات ومحاولات استقطاب دعم خارجي
وتظهر التسجيلات أيضاً إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، إلى جانب محاولات لإقناع من اعتقد أنه ضابط إسرائيلي بتقديم دعم لهذه التحركات داخل سوريا. وتشير الوثائق إلى أن هذه الجهود تمثل محاولة لفتح قنوات خارجية بحثاً عن غطاء أو دعم لتحركات عسكرية محتملة.
ترتيبات ميدانية لزعزعة الاستقرار
وتُظهر المواد أن المخططات لم تقف عند حدود النقاش النظري، بل اشتملت على ترتيبات لعمليات عسكرية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في بعض المناطق، مع تركيز خاص على منطقة الساحل السوري، التي تُعد معقلاً تقليدياً لعدد من القيادات والضباط المرتبطين بالنظام المخلوع.
وتأتي هذه المعطيات في وقت كشف فيه تحقيق استقصائي موسّع نشرته نيويورك تايمز قبل أسبوع أن جنرالات سابقين في نظام الأسد المخلوع يعملون من منافيهم في روسيا ولبنان على التخطيط لتمرد مسلح. وأضاف التحقيق الأمريكي أن سقوط النظام لم يقضِ على نفوذ نخبة قيادته العسكريين والأمنيين، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفهم من الخارج في محاولة لضرب الحكومة السورية الجديدة وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد.
المصدر:
شبكة شام