حذر نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري من مخاطر مخطط تقف خلفه مجموعة من جنرالات النظام السوري البائد، عقب ما بثته قناة الجزيرة من تسريبات ووثائق، داعيًا إلى منع استخدام الأراضي اللبنانية في أي أنشطة من شأنها تهديد أمن سوريا ولبنان، ومؤكدًا أن مسؤولية الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية تفرض التعامل الجدي مع هذه المعطيات.
وقال متري في لقاء مع الجزيرة إن التقارير التي نشرتها القناة تضمنت معلومات وصفها بالموثقة، مستندة إلى وثائق وتسجيلات، موضحًا أن جزءًا من هذه المعلومات يحتاج إلى مزيد من التدقيق، ولا سيما ما يتعلق بالساحة اللبنانية، في وقت أشار فيه إلى تداول أخبار أخرى بين اللبنانيين لا يمكن الجزم بصحتها، ما يستدعي، بحسب قوله، أن تتولى الأجهزة الأمنية اللبنانية التحقيق فيها للتحقق من دقتها واتخاذ الإجراءات المناسبة بناء على نتائج هذا التحقيق.
وأوضح نائب رئيس الحكومة أن مسؤولية الحكومة اللبنانية والأجهزة الأمنية ترتبط مباشرة بردع أي مخاطر أو مفاسد قد تنجم عن تحركات جماعة النظام السوري المخلوع داخل لبنان، معتبرًا أن أي نشاط من هذا النوع لا يقتصر ضرره على الداخل اللبناني فحسب، بل ينعكس أيضًا على أمن سوريا، في ظل تشابك الجغرافيا والملفات الأمنية بين البلدين.
وبحسب ما نقل متري، فإن الحكومة اللبنانية تتعاون مع السلطات السورية لمعالجة هذه المخاطر، في إطار علاقة وصفها بأنها قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، ومختلفة عن أنماط العلاقات التي سادت في مراحل سابقة، مشددًا على أن هذا التعاون يأتي في سياق حماية الاستقرار والأمن المشترك.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التحركات المحتملة على المواطنين اللبنانيين، قال متري إن الوضع الراهن لا يمس اللبنانيين العاديين، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي توسع في نشاط أنصار النظام السوري المخلوع داخل الأراضي اللبنانية قد يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المحلي، مؤكدًا أن هذا الملف يخضع لمتابعة جدية من قبل الحكومة والأجهزة الأمنية.
وأشار نائب رئيس الحكومة إلى أن التعاون مع الجانب السوري يبقى ضروريًا للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلدين، موضحًا أن الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية تعمل ضمن إطار يحترم سيادة كل دولة، وفي سياق تعاون مستمر يخدم مصلحة الطرفين. وأضاف أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تعمل وفق إجراءات دقيقة، وأنه غير مطلع على التفاصيل التشغيلية للتحقيقات الجارية، إلا أنه عبّر عن ثقته بجدية هذه الأجهزة في تنفيذ ما تطلبه السلطات السياسية، بما يضمن حماية الأمن اللبناني ومنع أي تصعيد محتمل.
وكانت الجزيرة قد شرعت في نشر وثائق وتسجيلات حصرية، ضمن ما بثه برنامج المتحري، كشفت عن هيكلة تنظيمية لفلول قوات النظام السوري المخلوع، متضمنة أسماء من يتصدرون قيادتها وكبار الضباط في هرمها العسكري، إلى جانب معطيات تفصيلية عن المجموعات المسلحة التابعة لها، وأعداد عناصرها، وتوزعها في المحافظات السورية، ولا سيما في منطقة الساحل، فضلًا عن أشكال تسليحها وآليات الدعم والتمويل التي تعتمدها.
ووفق ما أوردته الوثائق والسجلات التي نشرتها الجزيرة، فإن هذه التحركات لا تقتصر على التخطيط من داخل الأراضي السورية فقط، إذ أشارت إحدى الوثائق إلى أن اللواء سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة في جيش نظام بشار الأسد البائد، قام بتجهيز مكتب كبير داخل لبنان قرب الحدود السورية اللبنانية، ليكون مقرًا لقيادة وإدارة عمليات عسكرية يخطط القائمون عليها لبدئها ضد الحكومة السورية، في سياق مخطط أوسع كشفت التسريبات عن بعض ملامحه، بما في ذلك ما طلبته هذه المجموعات من الموساد، وفق ما عرضته التسجيلات والوثائق المنشورة.
المصدر:
شبكة شام