آخر الأخبار

برد المخيمات لا يلسع الأجساد فقط: ضغوط نفسية متفاقمة على النازحين مع موجة الثلوج والأمطار

شارك

حمل فصل الشتاء هذا العام، العديد من المشاهد المؤلمة للأهالي المقيمين في مخيمات شمال غرب سوريا، ولا سيما مع هطول الأمطار وتشكّل السيول، وتساقط الثلوج، وانخفاض درجات الحرارة بشكل حاد، الأمر الذي أدى إلى تسلّل المياه والبرودة إلى الخيام والمساكن المؤقتة.

خلال اليومين الماضيين، عاش النازحون في المخيمات واحدةً من أصعب الفترات التي مرّت عليهم هذا الشتاء، مع هطول الأمطار وتساقط الثلوج، حيث تسربت المياه إلى داخل الخيام وتشكلت السيول والبرك الطينية، ما جعل التنقل داخل المخيم شبه مستحيل.

وقد انهارت بعض الخيام أو تضررت بشكل كبير، فيما تفتقر الكثير من العائلات إلى وسائل التدفئة، فلا حطب ولا مازوت ولا بدائل أخرى، الأمر الذي فاقم قسوة الظروف المعيشية عليهم.

تؤكد سوزان حاج مصطفى، وهي أم لِأربعة أطفال نازحة تقيم في أحد المخيمات بكللي، خلال حديثها لنا إنها لا تملك الحطب ولا المازوت ولا أي وسيلة للتدفئة، مشيرةً إلى أن أبناءها يرتجفون من البرد بينما تشعر بالعجز لأنها غير قادرة على تقديم أي حل لهم.

ومن جانبه يعبّر أحمد العمار عن استغرابه متسائلاً: هل تُدرك المنظمات الإنسانية حقيقة ما نعيشه داخل المخيمات؟ هل ترى معاناتنا خلال فصل الشتاء والظروف القاسية التي نمرّ بها؟ ويؤكد أن الفقر والحاجة هما ما يدفعان العائلات إلى البقاء في هذه الخيام التي لا توفّر الحدّ الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، مشيراً إلى أنهم عاجزون عن العودة إلى مناطقهم بسبب الظروف المادية المتردية.

ويقول فادي النايف، عامل دعم نفسي في المشفى الجراحي التخصصي بإدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن النازحين يعيشون ظروفاً قاهرة، ولا سيما في ظل الموجة المناخية الحالية، حيث باتت الخيام مهترئة، وتراجعت الخدمات بشكل كبير، في حين لم يعد التوجه الإغاثي والمنظماتي نحو المخيمات كما كان في السابق.

وتابع النايف أن هذه الظروف انعكست بوضوح على الواقعين المعيشي والنفسي لأهالي المخيمات، نتيجة الصراع الداخلي بين رغبتهم في العودة إلى قراهم، وعدم قدرتهم على ذلك بسبب الدمار الواسع وغياب الإمكانات المادية لإصلاح البيوت أو تأمين بدائل سكنية مناسبة، الأمر الذي فاقم من حالتهم النفسية.

وقد ظهر ذلك على شكل توتر وعصبية وحزن، وتراجع في الرغبة بالمشاركة الاجتماعية، إلى جانب سلوكيات تجنبية كالعزلة، أو اللجوء إلى عادات سلبية مثل التدخين والأركيلة والإفراط في شرب المنبهات.

وأردف أن النازح يواجه ضغطاً كبيراً من أسرته وأطفاله الذين يطالبونه بالعودة إلى قراهم حيث الأهل والأقارب، ما يجعله يشعر بالعجز والضعف أمامهم، في ظل أوضاعه المادية الصعبة وعدم قدرته حتى على تأمين تكلفة نقل أثاثه من المخيم إلى قريته.

وفي ظل هذه الظروف، يؤكد ناشطون وتقارير ميدانية أن الحاجة إلى إطلاق مشاريع إعادة الإعمار تتزايد يوماً بعد يوم، ولا سيما أن معظم النازحين يعيشون أوضاعاً مادية قاسية ويقبع الكثير منهم تحت خط الفقر، ما يحول دون قدرتهم على ترميم منازلهم والعودة إلى قراهم.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا