آخر الأخبار

مشاريع ترمب تتمدد في واشنطن.. الأمن القومي مظلة لاستثمارات الرئيس

شارك

يتجه مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبناء قوس النصر في العاصمة واشنطن إلى مرحلة جديدة، بعدما أعلن الرئيس أن المبنى الذي كان قد قُدم باعتباره معلما للاحتفال بالذكرى الـ250 للولايات المتحدة سيتحول أيضا إلى منشأة عسكرية تضم طائرات مسيّرة وقناصة ومخازن للذخيرة.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المشروع اعتراضات قانونية وتاريخية، بينما تستخدم إدارة ترمب مبررات الأمن القومي للدفاع عن مشروع آخر مثير للجدل هو قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض.

السبب الأهم لعدم بناء القوس هو أنه استعراض فاشي يشوه مقبرة صممت لراحة الموتى، لصالح تخليد شخص الرئيس وعظمته المزعومة

بواسطة توم نيكولز، كاتب لدى مجلة أتلانتيك الأمريكية

وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، قال ترمب عبر منصته "تروث سوشيال" إنه وافق، "بناء على طلب قوي من الجيش الأمريكي" و"لأغراض الأمن القومي"، على تحويل القوس المخطط له قرب جسر أرلينغتون التذكاري إلى "مجمع عسكري من الدرجة الأولى".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 قضية الاحتيال في تركيا.. أصابع الاتهام تشير إلى الموساد
* list 2 of 2 الصحافة الألمانية: انتخابات الولايات تضغط على الأحزاب التقليدية وتفتح نقاش التغيير end of list

لكن وزارة الدفاع الأمريكية لم تقدم تأكيدا مستقلا أو تفسيرا للحاجة العسكرية إلى المشروع، إذ قال متحدث باسم البنتاغون للصحيفة إنه ليس لديه ما يضيفه إلى منشور الرئيس.

ويمثل هذا الإعلان تغييرا واضحا في طبيعة المشروع كما عُرض سابقا. فقد قدمت إدارة ترمب القوس، الذي يبلغ ارتفاعه 250 قدما (أي نحو 76 مترا) باعتباره معلما تذكاريا وسياحيا للاحتفال بالذكرى الـ250 للولايات المتحدة، مع منصة مشاهدة في الأعلى ومرافق مخصصة للزوار.

ويحذر خبراء قانونيون من أن ترمب يتذرع بالأمن القومي لتوسيع نطاق سلطته التنفيذية، ولتجاوز العقبات القانونية والإجراءات اللازمة (ومنها موافقة الكونغرس)، والمضي قدما بمشاريع هندسية تعيد تشكيل العاصمة وفق رؤيته.

مصدر الصورة جسر أرلينغتون التذكاري قرب "ميموريال سيركل" في أرلينغتون بولاية فرجينيا، الموقع المقترح لتشييد قوس النصر (رويترز)

انتقادات متعددة الزوايا

ووفق تقرير صحيفة آي بيبر البريطانية، فإن الرسوم الهندسية الأصلية للمشروع تُظهر مبنى ضخما مزينا بعناصر ذهبية، بينها تمثال مجنح للحرية ونسران كبيران، إلى جانب منصة مشاهدة عامة في أعلى القوس، مع مساحات مكتبية ومناطق مخصصة للسياح.

إعلان

وتقول الصحيفة إن إعلان ترمب الأخير يطرح وظائف عسكرية لم تكن ظاهرة في التصميم المنشور للجمهور، ومن غير الواضح كيف يمكن دمج هذه الوظائف العسكرية والمدنية دون تغيير التصميم جذريا.

ومن المقرر أن يُقام القوس المقترح في "ميموريال سيركل" قرب الطرف المؤدي إلى جسر أرلينغتون التذكاري، على مسافة قريبة من مقبرة أرلينغتون الوطنية. ومنذ الكشف عن المشروع، أثار ارتفاعه وموقعه اعتراضات من جهات مهتمة بالحفاظ على الطابع التاريخي للعاصمة.

وذكرت آي بيبر أن التقييم الذي أعدته خدمة المتنزهات الوطنية خلص إلى أن المبنى سيؤثر سلبا في المشاهد التاريخية المحيطة، بما في ذلك العلاقة البصرية بين نصب لنكولن التذكاري ومقبرة أرلينغتون.

مصدر الصورة القاضية الفدرالية تانيا تشوتكان، التي تنظر في دعوى تطالب بوقف مشروع القوس (أسوشيتد برس)

أما الجانب الآخر من الجدل فيتعلق بالسلامة الجوية، إذ أشارت الصحيفة إلى أن القوس سيقام على مقربة من مطار رونالد ريغان الوطني، وتحت مسارات جوية تستخدمها الطائرات المتجهة إلى العاصمة.

وبينما خلصت إدارة الطيران الفدرالية، وفق الصحيفة، إلى أن المبنى لن يشكل "خطرا كبيرا" على الملاحة الجوية، فقد فرضت شروطا لجعله أكثر وضوحا للطيارين، من بينها تركيب وسيلة إضاءة غير تقليدية على سطحه، واستخدام عدة أضواء قوية موجهة نحو أعلى المبنى.

نزاع قانوني

وتتداخل هذه الأسئلة مع النزاع القانوني القائم حول المشروع. فبحسب واشنطن بوست، تقاضي مجموعة من قدامى المحاربين، ومؤرخون في مجال العمارة إدارة ترمب في محاولة لوقف البناء، ويجادل المدعون بأن إقامة القوس تتطلب تفويضا من الكونغرس، وأن المبنى سيغير المشهد المحيط بمقبرة أرلينغتون.

وحذرت قاضية المحكمة الجزئية القائمة على القضية، تانيا تشوتكان، الإدارة من المضي قدما في المشروع، في ظل استمرار النظر في القضية.

وقال نيكولاس سانسون، المحامي في مجموعة "بابليك سيتيزن" التي تمثل عددا من قدامى المحاربين، إن إضافة مبرر الأمن القومي لا تحل المشكلة القانونية المتعلقة بالمشروع، وهي سلطة الإدارة في إقامة القوس من دون تفويض من الكونغرس.

مصدر الصورة البيت الأبيض وسط أعمال بناء قاعة الاحتفالات الجديدة، يوليو/تموز 2026 (رويترز)

رؤية موسعة

وهنا يظهر الرابط بين القوس ومشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض. فبحسب تقرير مجلة تايم الأمريكية، طُرح مشروع القاعة في البداية ليكون مساحة لاستضافة حفلات الدولة والمناسبات الكبيرة، لكن الإدارة بدأت خلال النزاع القضائي تصفه بأنه جزء من "مجمع عسكري" يضم منشأة أمنية تحت الأرض.

واستندت الإدارة -بحسب المجلة- إلى هذا الوصف لتقول إن وقف المشروع قد يضر بالأمن القومي، وهو ما ساعدها في الحصول على حكم يسمح باستمرار أعمال البناء مؤقتا.

توصيف مشروع ما بأنه جزء من بنية الأمن القومي يمنح الإدارة أساسا للقول إن للكونغرس سلطة أقل في تقييده

وتشير تايم إلى أن هذا التطور مهم لأن توصيف مشروع ما بناء على أنه جزء من بنية الأمن القومي يمنح الإدارة أساسا للجدل بأن الكونغرس يملك سلطة أقل في تقييده، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالدفاع والأمن، بحكم أن الرئيس يشغل أيضا منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

إعلان

وتنقل المجلة عن أستاذة القانون كيمبرلي ويهل أن الرؤساء الأمريكيين استخدموا هذه الحجة لعقود لتوسيع صلاحيات الرئيس، وترى أن هذا التراكم للسلطة عبر العقود أدى لمعاملة السلطة التنفيذية للرئيس كأنه "فوق القانون"؛ إذ تكون سلطة ترمب في ذروتها عندما يتم ربطها بصلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

مصدر الصورة لافتة جديدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واجهة مقر وزارة العدل الأمريكية (الفرنسية)

استعراض "فاشي"

من جهته، يرى الكاتب في مجلة أتلانتيك الأمريكية توم نيكولز، أن السبب الأهم لعدم بناء القوس هو أنه استعراض فاشي يشوه مقبرة صممت لراحة الموتى، لصالح تخليد شخص الرئيس وعظمته المزعومة، وفق تعبير المقال.

ويؤكد الكاتب أن ترمب يعيش أزمة متعددة -تضم تدهور الاقتصاد، وتراجع شعبيته، وهزيمة محتملة بالانتخابات النصفية- دفعته للهروب بنفسه نحو هوس نرجسي عسكري بقلاع ونصب تذكارية مسلحة تكون شاهدا على مكانته ومنصبه.

ويربط نيكولز كذلك بين القوس وقاعة البيت الأبيض من الناحية القانونية، ويرى أن اللجوء إلى مبررات الأمن القومي أصبح وسيلة دفاع تستخدمها الإدارة في مواجهة القيود والطعون القانونية في مشروعات البناء.

وهكذا، لم يعد الجدل حول قوس ترمب يقتصر على حجمه أو شكله أو تأثيره في المشهد التاريخي لواشنطن. فقد أصبح المشروع مرتبطا أيضا بأسئلة حول حدود السلطة التنفيذية ودور الكونغرس في المشروعات العامة.

ومع استمرار القضية أمام القضاء وعدم صدور تصميم عسكري مفصل، يبقى شكل القوس النهائي ووظيفته القانونية والعسكرية موضع نزاع مفتوح.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اليمن

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا