كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن انتشار وصفته بـ"غير المسبوق" للقوارض خلال الأسابيع الأخيرة في مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة .
وامتدت الظاهرة من التجمعات الواقعة ضمن المجلس الإقليمي "إشكول" إلى مناطق أبعد شمالاً، بينها ناحال عوز وكفار عزة.
وبحسب تحقيق الصحيفة المنشور في 14 سبتمبر/أيلول، تعرض ما لا يقل عن 10 أشخاص للعض، فيما وثقت خلال العامين الماضيين حالات عدة تعرض فيها أطفال لعضات جرذان داخل مستوطنات قريبة من الحدود.
كما بات الجنود الإسرائيليون المنتشرون قرب غزة يواجهون المشكلة نفسها داخل مواقعهم العسكرية.
وتشمل الظاهرة الفئران والجرذان وقوارض "الجيرد" الصغيرة التي تنتشر في المناطق الزراعية. وأشارت "هآرتس" إلى أن انتشار الجيرد تسبب في بعض حقول الفول السوداني في المنطقة بخفض الإنتاج بنحو 70%، فيما باتت القوارض، وفق سكان محليين، منتشرة داخل المنازل والمستوطنات.
وقال سكان للصحيفة إن بعضهم اضطر إلى إزالة نحو 100 قارض من منازلهم، بينما وصف آخرون حجم الانتشار بأنه أمر لم يشهدوه من قبل.
نقلت "هآرتس" عن المجلس الإقليمي "إشكول" أن القوارض وصلت إلى الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية والمناطق المفتوحة، الأمر الذي أثار مخاوف تتعلق بالصحة العامة والنظافة.
وأدى ارتفاع عدد البلاغات إلى اعتقاد السلطات المحلية بأن المشكلة تتجاوز بؤراً محدودة، ما دفع المجلس إلى التواصل مع وزارات الزراعة وحماية البيئة والصحة، إلى جانب تنسيق جهود الرصد والمكافحة مع الجيش الإسرائيلي.
وكانت "جيروزاليم بوست" قد نشرت في يوليو/تموز تقريراً عن ارتفاع أعداد الجرذان والفئران في التجمعات القريبة من غزة، مشيرة إلى توزيع مئات المصائد لمواجهة المشكلة.
ونقل التقرير عن سكان العثور على فضلات القوارض بالقرب من أسرّة الأطفال، فضلاً عن حالات استدعت معالجة طبية بعد التعرض للعض.
منذ أشهر، تتحدث تقارير أممية ودولية عن انتشار واسع للجرذان والحشرات داخل مخيمات النازحين في قطاع غزة، حيث أدى تدمير شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات والأنقاض والاكتظاظ الشديد إلى توفير بيئة ملائمة لتكاثرها.
وفي أبريل/نيسان، قالت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن القوارض والآفات كانت تُرصد بصورة متكررة في نحو 80% من مواقع النزوح التي شملها مسح لأكثر من 1600 موقع في القطاع.
وأشارت المنظمة إلى أن فرق الإغاثة بدأت توزيع المصائد والمواد اللازمة لمكافحة الآفات، لكن على نطاق محدود، بسبب صعوبة إدخال بعض المواد والمستلزمات إلى غزة.
وفي تقرير لاحق، قالت أوتشا إن حوادث انتشار القوارض والحشرات سُجلت في 29 موقعاً للنازحين في خان يونس ودير البلح ومدينة غزة، وإن السكان يواجهون مخاطر صحية تشمل العضات والتهابات الجلد والأضرار التي تلحق بالخيام والممتلكات، مع تسجيل حالات متكررة تعرض فيها أطفال للعض أثناء النوم.
يربط خبراء تحدثوا إلى "هآرتس" انتشار القوارض على الجانب الإسرائيلي من الحدود بمجموعة عوامل بيئية، بينها الأمطار الغزيرة خلال الشتاء الماضي واعتدال درجات الحرارة في الربيع، وهي ظروف تساعد على تكاثر القوارض بسرعة.
لكن الصحيفة أشارت إلى الحرب والدمار الواسع في الجانب الغزي من الحدود، حيث يمكن للأنقاض والمباني المدمرة والمناطق التي لا تخضع للصيانة أن توفر أماكن آمنة للقوارض لحفر جحورها والتكاثر.
وتشير دراسة علمية منشورة في دورية "Public Health Challenges" إلى أن تدمير شبكات الصرف الصحي والمياه وتراكم النفايات والأنقاض والمياه الراكدة في غزة خلق ظروفاً مواتية لانتشار القوارض والحشرات، محذرة من مخاطر صحية مرتبطة بهذه الظاهرة.
كما أفادت دراسة أخرى بأن تدمير البنية التحتية للصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب تراكم النفايات والأنقاض، ساهم في تكاثر القوارض والحشرات داخل مخيمات النزوح.
والمشكلة أعمق من أغذية متلفة أو ممتلكات مقضومة أو عضّات ليلية، فهذه القوارض تحمل معها أمراضا يمكن أن تنتقل بسهولة، لا سيما في بيئات تعاني أصلا من ضعف شبكات الصرف الصحي وتراجع مستويات النظافة.
وحذرت اللجنة الدولية للإنقاذ في مايو/أيار من أن انهيار أنظمة الصرف الصحي والاكتظاظ وانتشار القوارض والحشرات يخلق مخاطر صحية متزايدة في غزة، مشيرة إلى مخاطر أمراض يمكن أن تنقلها القوارض، بينها داء البريميات وغيره من الأمراض التي تتطلب مراقبة واستجابة صحية.
وفي يونيو/حزيران، أفادت أوتشا بأن الأمراض المعدية شكلت 20% من الاستشارات المسجلة في نظام الإنذار المبكر والاستجابة التابع لمنظمة الصحة العالمية خلال الفترة بين أواخر أبريل/نيسان ونهاية مايو/أيار، بينما كانت الأمراض الجلدية والإسهال الحاد من بين أبرز الحالات المسجلة.
في غزة، تحولت القوارض إلى مصدر معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام وسط الأنقاض والنفايات.
ووثقت وسائل إعلامية حالات تعرض أطفال للعض أثناء نومهم، في وقت يقول فيه مسؤولون إن تراكم النفايات وتدمير شبكات الصرف الصحي ووجود الأنقاض، بما فيها جثامين تحتها، عوامل ساعدت على خلق بيئة صحية خطيرة.
كما نقل إعلام، شهادات عن تعرض أطفال للعض داخل مخيمات النزوح.
وتشير تقارير أممية إلى أن حجم المشكلة يرتبط أيضاً بأزمة النفايات. فعمليات جمع النفايات والتخلص منها تواجه عراقيل كبيرة، بينما تنتشر مواقع تجميع مؤقتة بالقرب من مناطق النزوح.
وتحذر تقارير الأمم المتحدة والدراسات الصحية من أن معالجة المشكلة تتطلب إزالة الأنقاض والنفايات، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين ظروف السكن، إلى جانب توفير مواد مكافحة الآفات والرعاية الطبية للسكان الذين تعرضوا للعض أو للأمراض المرتبطة بها.
المصدر:
يورو نيوز