آخر الأخبار

تيتيه أمام مجلس الأمن: ليبيا غارقة في الأزمات رغم ثروتها النفطية

شارك

حذرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي من تفاقم أزمات ليبيا، مؤكدة أن انقطاع الكهرباء والإنفاق المنفلت وتهريب الوقود يعمّق الانقسام ويهدد استقرار البلاد.

المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه / Globallookpress

وقالت تيتيه، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا، إن هناك ضرورة للدفع بالعملية السياسية، في ظل أزمات متفاقمة أبرزها الانقطاع الواسع للكهرباء وموجة الغضب الشعبي التي تصاعدت مع استمرار موجة الحر.

وأوضحت تيتيه أن هذه الأزمات فاقمت الانقسام المؤسسي، وأبرزت عدم استخدام موارد الدولة في الأوجه التي ينبغي أن تُستخدم فيها، مشددة على أن العملية السياسية لا تقتصر على الجوانب السياسية، وإنما تهدف أساسًا إلى استعادة قدرة الدولة على تقديم الخدمات للمواطنين وإدارة الموارد بمسؤولية.

وأكدت أن خارطة الطريق الأممية تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حقيقية، وإنجاز حوار مهيكل، إضافة إلى توحيد المؤسسات التنفيذية وتشكيل حكومة موحدة وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

وأشارت إلى استمرار الجمود في مجلسي النواب والدولة بشأن إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، رغم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل، بما في ذلك مناقشة الملف ضمن الحوار المصغر "4+4".

وقالت تيتيه إن البعثة الأممية أحرزت تقدمًا في مسار الحوار المهيكل، الذي قدم توصياته بنجاح، معتبرة أنها توفر إطارًا وطنيًا يمكن للسلطات الحالية الاستناد إليه للوصول إلى اتفاق سياسي واضح، وتحديد آليات الإصلاح وتوحيد مؤسسات الدولة.

وأضافت أن البعثة عقدت اجتماعات مع عملية برلين لبحث تطورات خارطة الطريق والتحديات السياسية، وكيفية الانتقال إلى المرحلة التالية، المتمثلة في توحيد مؤسسات الدولة والدفع نحو الانتخابات، معربة عن توقعها الحصول على دعم دولي في هذا المسار، على أن تكون العملية بملكية ليبية.

أزمة الكهرباء والوقود

وفي الملف الاقتصادي، شددت المبعوثة الأممية على ضرورة التوصل إلى حكومة مسؤولة عن الموارد المالية وتقديم السلع والخدمات العامة، مؤكدة أن الاستقرار الاقتصادي يمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار البلاد.

ولفتت إلى أن انقطاع الكهرباء على نطاق واسع خلال يوليو أثر على مناطق شاسعة من ليبيا، وعطل تقديم الخدمات لملايين المواطنين، واستمرت الأزمة خلال أغسطس بسبب عدم قدرة البلاد على توليد الطاقة نتيجة نقص الوقود.

واعتبرت تيتيه أن استمرار أزمة الوقود والكهرباء يثير تناقضًا كبيرًا في بلد يمتلك أكبر مخزون نفطي في القارة الأفريقية، مشيرة إلى أن بيانات المؤسسة الوطنية للنفط تظهر إنفاق نحو مليار دولار شهريًا على الوقود.

وقالت إن استمرار انقطاع الكهرباء رغم هذه النفقات يرتبط، بحسب المعطيات التي عرضتها، بعمليات واسعة لتهريب الوقود المدعوم في ظل غياب الرقابة والمساءلة، مطالبة بوقف تهريب الوقود ومحاسبة المسؤولين عنه، وألا يتحمل المواطنون الليبيون تكلفة هذه الممارسات.

الإنفاق العام والمصرف المركزي

وتطرقت تيتيه إلى ملف الإنفاق العام، مشيرة إلى أن المصرف المركزي عمل على زيادة الرواتب للعاملين في الأجهزة الأمنية والعسكرية في شرق ليبيا، مع تقديم مطلب مماثل من غرب البلاد.

وحذرت من أن هذه الزيادات غير المخطط لها تمثل نفقات إضافية متراكمة، وقد تقوض الانضباط المالي الذي يستهدفه اتفاق الإنفاق التنموي الموحد، الهادف إلى إدارة عوائد النفط واحتواء الإنفاق المنفلت.

وأكدت أن تنفيذ الاتفاق سيعتمد على مدى مصداقية تطبيق بنوده على أرض الواقع، محملة مجلسي النواب والدولة مسؤولية الإشراف على تنفيذه بصورة سليمة.

كما أشارت إلى أن محافظ مصرف ليبيا المركزي قدم رسالة يطلب فيها إعفاءه من منصبه، معتبرة أن ذلك يعكس حجم الضغوط التي يواجهها المصرف في ظل محاولات الحد من الإنفاق المنفلت.

ودعت إلى معالجة الشواغر التي حذر منها المصرف المركزي، وتشجيعه على إعادة نشر بيانات العوائد والنفقات الشهرية كما كان معتادًا، مطالبة الأطراف الليبية بدعم المحافظ وتمكينه من أداء مهامه، والالتزام بضوابط الإنفاق العام.

توتر أمني في الساحل الغربي

وفي الملف الأمني، قالت تيتيه إن أزمة الكهرباء فجرت حالة واسعة من الاستياء الشعبي وأشعلت احتجاجات خلال يوليو، شملت اعتصامات وقطع طرق وإضرابات وتحطيم عدد من المرافق الأساسية.

وحذرت من أن الأوضاع الأمنية في الساحل الغربي لا تزال هشة، مع اتساع نفوذ أطراف مسلحة منخرطة في أنشطة الاتجار بالمخدرات والبشر وتهريب النفط.

وأضافت أن صدامات قوية وقعت في المناطق السكنية بمدينة الزاوية وصرمان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بالتزامن مع استخدام الطائرات المسيرة حول مصفاة الزاوية ومؤسسات حيوية أخرى.

وأشارت إلى إعلان المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية، ودعوتها إلى إجراء تحقيق في هجمات المسيرات وتأثيرها على قدرة الدولة على توفير السلع والخدمات للمواطنين.

ورحبت تيتيه بتشكيل لجنة للترتيبات الأمنية في المنطقة الغربية بقيادة لجنة "5+5"، ونشر قوة عسكرية مشتركة على طريق الساحل الغربي بهدف استعادة الهدوء.

وطالبت رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بتقديم الدعم اللازم لهذه القوات، مؤكدة أن البعثة الأممية ستواصل تقديم الدعم الفني للجنة "5+5" وللأطراف السياسية والأمنية من أجل تهدئة الأوضاع واستعادة الاستقرار في المنطقة.

وفي ختام إحاطتها، أكدت تيتيه أن الهدف الأساسي للمسار الأممي هو الوصول إلى اتفاق سياسي يستند إلى الاتفاق السياسي الليبي والأطر القانونية الحاكمة، بما يتيح توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف أمام إجراء انتخابات وطنية.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا