في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشكل تراكم النفايات الطبية في قطاع غزة خطرا صحيا وبيئيا متصاعدا، حيث تنتشر المحاقن الملوثة والقساطر الدموية والضمادات بين الخيم وأماكن تجمع النازحين، مما يعرّض الأطفال والأسر للإصابة بأمراض معدية خطيرة.
وتؤكد متحدثة لتقرير بث على شاشة "الجزيرة مباشر" أن حالات وخز الأطفال بالمحاقن المستعملة باتت شائعة، مما يؤدي إلى تفشي الكبد الوبائي والأمراض الجلدية والتنفسية، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
كما أن غياب الحاويات والأكياس المخصصة للفرز أجبر الطواقم الطبية على خلط النفايات المعدية بغير المعدية، مما زاد من خطر انتقال العدوى، يضاف إلى ذلك تدمير الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 20 سيارة نقل خاصة بالنفايات الطبية، ومنع دخول قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانتها، مما شلّ حركة نقل هذه النفايات بالكامل.
ويشير متحدث آخر، في حديثه للجزيرة مباشر، إلى أن المناطق المخصصة لمعالجة النفايات الطبية، والتي كانت تقع في "المنطقة الصفراء"، قد دُمّرت بالكامل أو بات الوصول إليها محظورا، مما يترك النفايات متراكمة في مراكز الرعاية الصحية وبين التجمعات السكنية.
ويعزو المتحدث تفاقم الأزمة أيضا إلى نقص الوقود الذي يشل حركة آليات نقل النفايات، ويمنع تشغيل محطة المعالجة، في وقت تزداد فيه أعداد النازحين بشكل غير مسبوق.
وفي السياق ذاته، توثق تقارير حالات إصابات فعلية بأمراض معدية نتيجة ملامسة الأطفال للأدوات الطبية الملوثة، حيث تأتي الأمهات إلى المستشفيات وهن يشتكين من تعرض أطفالهن للوخز بالإبر المستعملة أو اللعب بنفايات ملوثة بالدماء.
ويخلص التقرير إلى أن النازحين والطواقم الطبية يطالبون المجتمع الدولي و منظمة الصحة العالمية والوسطاء الذين أشرفوا على وقف إطلاق النار، بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بدخول العربات والحاويات والأكياس والمستلزمات الأساسية.
ويؤكدون أن استمرار هذه الأزمة يعني مزيدا من الأمراض والوفيات، خاصة مع ازدحام النازحين في مراكز الإيواء والمستشفيات التي تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والسلامة الصحية.
كما يجمع مراقبون على أن معالجة ملف النفايات الطبية في غزة يتطلب تكاتفا دوليا عاجلا، ليس فقط لتوفير المستلزمات، بل لإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة وضمان عدم تكرار هذه الكارثة الإنسانية.
ومع بدء الحرب، استهدف جيش الاحتلال المنظومة الصحية بشكل مباشر وممنهج. وتم تدمير وتضرر ما يزيد على 94% من إجمالي المستشفيات، أبرزها مستشفى الشفاء الذي كان يُعَدّ الأكبر والأكثر تجهيزا في القطاع المدمر.
كما جرى استهداف وتدمير 180 مركبة إسعاف، ولم تكن الهجمات الإسرائيلية تقتصر على البنية التحتية، بل طالت الطواقم الطبية نفسها، وفقد الآلاف من الأطباء والممرضين والفنيين القدرة على العمل. وبلغ عدد الشهداء 1581 علاوة على 1312 مصابا، و362 معتقلا، بخلاف المفقودين والنازحين، حسب بيانات وزارة الصحة الصادرة قبل عام.
المصدر:
الجزيرة