آخر الأخبار

رسائل مفاجئة.. الأونروا تستغني عن عشرات الموظفين بغزة

شارك

بينما كان ينتظر بدء إجازته الأسبوعية مساء الخميس الماضي، فوجئ ربيع الطناني، الموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بقطاع غزة، برسالة على بريده الإلكتروني، من إدارة المنظمة الأممية، تخبره بطرده من عمله فورًا "حرصًا على مصلحة الوكالة".

الرسالة الصادمة حوّلت ترقب الإجازة إلى كابوس؛ فالطناني يعيل بمفرده 3 أسر، وليتضح سريعًا أنه ليس وحده، بل هو واحد من بين 70 موظفًا في غزة استغنت عنهم الوكالة في ذلك المساء دفعة واحدة، استجابة لما قالوا إنها ادعاءات إسرائيلية، ودون إجراء أي تحقيق.

عقب تلقيه الرسالة، عبّر الطناني عن ذهوله قائلًا "كان خبرًا صادمًا وظالمًا بشدة؛ لأننا لا علاقة لنا بأي حزب، لا سياسيًا ولا عسكريًا".

مصدر الصورة ربيع الطناني: تبعات قاسية لقرار الوكالة على الموظفين وأسرهم (الجزيرة)

تبعات قاسية

وتحدث الطناني، للجزيرة، عن التبعات القاسية للقرار على حياته وحياة زملائه معتبرًا أن القرار جائر بحق الموظفين الـ 70، وبالنسبة له "فالأمر شديد الوطأة لأنني معيل لثلاث أسر: أسرتي، وأسرة أختي في بيتنا، وأسرة والدي".

وفي رده على الاتهامات الموجهة إليه، قال الطناني "أنا مدرس لغة عربية، أعلم اللغة والقرآن الكريم، لا أكثر ولا أقل، فإذا كان تعليم العربية والقرآن هو الشبهة والسبب الأساسي في الفصل، فما أجملها من شبهة، أنا إنسان حيادي تمامًا ولست متحزبًا".

وانتقد الطناني آلية اتخاذ القرار وتنفيذه الفوري، وقال إن الظلم يكمن في جزئيتين؛ الأولى هي فصله وفصل زملائه مباشرة، دون أي إخطار أو إشعار مسبق، والثانية ما قال إنه تناقض في بيان الوكالة نفسه، حيث ذكروا أنهم لا يملكون أدلة تثبت صحة هذه الادعاءات، ومع ذلك قاموا بالفصل الفوري.

وختم الطناني حديثه بصرخة تساءل فيها عن مصير المتضررين: "هناك 70 عائلة تم تشريدها، من أين ستأكل ومن أين ستشرب الآن؟".

غياب أدلة الإدانة

في ذات السياق، يروي محمد شويدح، مدير مدرسة في وكالة الأونروا وأمين سر اتحاد الموظفين، تفاصيل قرار فصله من عمله بعد مسيرة مهنية تمتد 26 عامًا.

إعلان

يقول شويدح للجزيرة إنه تفاجأ الخميس بوصول كتاب فصله من المفوض العام، ليعقب ذلك رسالة عامة وجهها لجميع العاملين يفيد فيها بإنهاء خدمات 70 موظفًا بادعاءات إسرائيلية تشير إلى "عملهم ضمن أجهزة مسلحة".

ويشير شويدح إلى مفارقة قانونية وتاريخية خطيرة بقوله "لأول مرة في تاريخ المنظمات الدولية والأممية، يكون دليل البراءة هو نفسه الاتهام؛ فالمفوض العام بالإنابة كريستيان سوندرز أقر علنًا بأنه طلب من إسرائيل تزويده بأدلة تدعم ادعاءاتها، وأنها لم تقدم أي دليل، ورغم ذلك قام بفصلنا بذريعة (مصلحة المؤسسة)".

مصدر الصورة محمد شويدح: فصل موظفي الأونروا جاء بناء على طلب إسرائيلي (الجزيرة)

شرعنة استهداف الموظفين

ويرى شويدح أن هذا الموقف يشرعن استهداف إسرائيل للعاملين، ويعتبر أن الشيء الخطير في هذه القرارات هو أن المفوض يؤكد أن من حق إسرائيل استهداف أي شخص داخل الأونروا، بالنسبة للاحتلال، غزة والشعب الفلسطيني كله متهم تلقائيًا، وحتى الأمين العام للأمم المتحدة والموظفون الأجانب لم يسلموا من اتهاماتهم بمجرد مخالفتهم الرأي.

وينتقد أمين سر الاتحاد آلية الفصل وغياب دور الدائرة القانونية حيث ذكر أن الوكالة لم تُجرِ تحقيقًا مع أي فرد، بل استند المفوض إلى بند يمنحه قوة مطلقة لفصل أي موظف، وهو قانون طالب اتحاد الموظفين بالوكالة بإلغائه.

من جانبه، يصف مصطفى الغول، رئيس اتحاد الموظفين في غزة، كواليس القرار وتبعاته قائلا "أبلغونا بفصل الـ 70 موظفًا بناء على ادعاءات إسرائيلية بالانتماء لأحزاب فلسطينية وتحديدا حركة حماس، وطالبنا المفوض العام بالاستماع إليهم والتحقيق معهم دون جدوى".

ويضيف للجزيرة "لم نسمع في قانون أرضي ولا دين سماوي، عن موظف يُلقى به في قارعة الطريق دون تحقيق، وما يحدث في مؤسسة دولية تتبع للأمم المتحدة هو ظاهرة خطيرة وقرار غير قانوني".

وينتقد الغول ذريعة "حماية المؤسسة" التي تذرعت بها الإدارة لإقرار الفصل، مذكرا بأن المفوض السابق (فيليب لازاريني) فصل خلال الفترة الماضية 15 موظفًا بذريعة "حماية الأونروا"، دون أن تحقق أي فائدة، بل على العكس، منعته إسرائيل من دخول غزة، وطردت كل الموظفين الأجانب، وترفض إدخال أي مساعدات للوكالة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان السعودية إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا