آخر الأخبار

اجتماع القاهرة الرباعي يؤكد أهمية المرحلة اللاحقة من مفاوضات إيران

شارك

القاهرة- عقد وزراء خارجية مصر وباكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا اجتماعاً في القاهرة، اليوم السبت، ضمن آلية التنسيق الرباعية بينهم.

وبحسب بيان رسمي صادر عن الخارجية المصرية عقب الاجتماع، جرى تبادل وجهات النظر بشكل معمق حول التطورات الإقليمية والدولية، كما أُعيد التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع دعماً للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة ككل.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية الأخيرة، رحب الوزراء، على وجه الخصوص، بتوقيع "مذكرة تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران بتاريخ 18 يونيو/حزيران الجاري، واعتبروا هذا التطور خطوة بناءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع الذي كان يشكل مخاطر كبيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن تداعياته على أسواق الطاقة ومسارات الملاحة البحرية الدولية وسلاسل الإمداد العالمية والتجارة الدولية.

وانتهى الاجتماع بالتأكيد، بشكل خاص، على أهمية التوصل السريع والناجح إلى ختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات، التي تهدف إلى الوصول إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف بشأن القضايا العالقة.

مصدر الصورة من اليمين وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا (وكالات)

تجاوز الملف الإيراني لملفات إقليمية أخرى

وأوضح مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى، تحدث للجزيرة نت طالباً عدم ذكر اسمه، أن الوزير بدر عبد العاطي عرض خلال الاجتماع آخر المستجدات بشأن المفاوضات التي ترعاها مصر بمشاركة تركيا وقطر، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام في غزة.

وأوضح المصدر أن الوزراء شددوا على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، سواء في غزة أو الضفة الغربية، باعتباره عاملاً رئيسياً لاستعادة الهدوء ووقف التصعيد في الإقليم.

كما كشف المصدر أن الاجتماع شهد تبادل الآراء بشأن مواقف إيران تجاه الدول العربية الخليجية، مشيراً إلى أنه خلال اتصالات ثنائية جمعت الوزراء بالمسؤولين في إيران، كان هناك حرص من جانب طهران على نقل رسائل طمأنة فيما يتعلق بالجوار العربي، وكذلك حرص إيران على التوصل إلى صياغات متوافق عليها بين دول الإقليم تضمن السلام الدائم.

إعلان

وأوضح المصدر أن من بين الرسائل التي تبادل الوزراء الأربعة الرؤى والمواقف بشأنها، رسائل إيران خلال اتصالات ثنائية بشأن تمسك طهران بوحدة الموقف مع لبنان، وربطها الاتفاق برمته بشمول الساحة اللبنانية، وتوقف ما تصفه بالأعمال العدائية الإسرائيلية.

وقال المصدر الدبلوماسي المصري إن الآلية الرباعية استطاعت أن تتجاوز التأثير الشكلي إلى التواصل والتنسيق الفعلي وتحقيق نتائج ملموسة في القضايا محل النقاش بين الدول الأربع منذ الإعلان عن تلك الآلية، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً واسعاً بين مكونات هذه الآلية بشأن قضايا أخرى، من بينها ملفات ليبيا والسودان والوضع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مشدداً على أن الأمر لن يقتصر على ملف إيران.

مصدر الصورة من اجتماع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في القاهرة (حساب وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

تنسيق أم نواة لتحالف سياسي

وقال السفير معتز أحمدين، مندوب مصر السابق في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في حديث للجزيرة نت، إن الاجتماعات والتحركات الرباعية يمكن توصيفها بأنها تأتي في إطار استكشاف إمكانية التحالف بين الدول الأربع من جهة، كما يمكن اعتبارها رسالة ردع لتحالف مناوئ في طور التشكيل.

ويوضح أحمدين أنه حتى الآن تتحرك الدول الأربع في ملفات تعتبر في المتناول، في إطار اختبار المواقف والمصالح فيما بينها، مثل ملف السودان الذي تتطابق فيه المواقف تقريباً بين مصر وتركيا والسعودية، وأيضاً الملف التركي الذي تتقارب فيه المواقف بين مصر والسعودية من جهة وتركيا من جهة أخرى.

ويرى مندوب مصر السابق في مجلس الأمن أن تباين المواقف بشأن بعض ملفات الإقليم هو ما يدفع إلى عدم اعتبار هذه الآلية بمثابة تحالف إقليمي جديد، مستشهداً بقضايا تتقارب فيها المواقف وأخرى تختلف مثل الوضع في لبنان، وحركة حماس والملف السوري.

مركزية القضية الفلسطينية في السلام

وأثنى الوزراء على الجهود المحورية التي بذلتها باكستان في التوصل إلى هذه "النتيجة التاريخية"، إلى جانب الدعم الذي قدمته دولة قطر لإنجاح المفاوضات الخاصة بمذكرة التفاهم والوصول بها إلى نتيجة ناجحة. كذلك أشاد الوزراء باستمرار التنسيق الوثيق مع باكستان بشأن هذه القضية المهمة.

وشدد الوزراء على أن هذه الجهود ينبغي أن تأخذ في الاعتبار انشغالات دول المنطقة، خصوصاً أمن واستقرار الدول العربية الخليجية، وكذلك منطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

كما أكد الاجتماع مركزية القضية الفلسطينية في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، حيث شدد الوزراء على أن القضية الفلسطينية تظل في صميم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، وتشكل ركيزة أساسية لتحقيق نظام إقليمي مستقر وآمن.

وفي هذا الصدد، تم التركيز بشكل خاص على الوضع الإنساني والسياسي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية الواقعة تحت الاحتلال.

وجدد الوزراء دعمهم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك أساساً لا غنى عنه لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، وذلك وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إعلان

وكان أول اجتماع ضمن تلك الآلية بين الدول الأربع قد عُقد في الرياض في 20 مارس/آذار الماضي، وأعقبه اجتماع في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أواخر الشهر ذاته، ثم اجتماع ثالث في أنطاليا التركية في 17 أبريل/نيسان الماضي.

ويأتي الاجتماع الرابع عقب توصل إيران والولايات المتحدة، في 14 يونيو/حزيران الجاري، عبر وساطة باكستانية، إلى اتفاق ينص على وقف الحرب وتسوية الخلافات بين الطرفين من خلال المفاوضات.

ودخل الاتفاق، المعروف باسم "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري بعد توقيعه إلكترونياً من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا