آخر الأخبار

"ثق لكن تحقق".. لماذا يرفض الخليج الرهان على الوعود الإيرانية مجددا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وسط غبار المعارك وتصاعد التوترات الإقليمية، تبرز تحركات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جولته الحالية التي شملت العاصمة العُمانية مسقط، كأحدث محاولة لطهران لفك عزلتها الإقليمية.

لكن هذه "الدبلوماسية القلقة" تصطدم بواقع مرير خلفته الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت المدنية والاقتصادية الخليجية، مما يطرح تساؤلا جوهريا حول إمكانية استعادة الثقة في ظل "يقظة إستراتيجية" خليجية تنزع نحو الردع والاستقلال الأمني.

دوافع طهران

ويرى الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي هشام الغنام أن حراك عراقجي يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر العزلة الإقليمية وإعادة ترميم العلاقات، مع حاجة ملحة لاستخدام الخليج كـ"وسيط إيجابي" ومؤثر على الإدارة الأمريكية.

ورغم استمرار القنوات الدبلوماسية، تسعى إيران -وفق حديث الغنام للجزيرة- لدفع الخليج نحو موقف يتجاوز "الحياد المبالغ فيه" إلى الاصطفاف بجانبها، مستغلة قدرة العواصم الخليجية على التأثير في واشنطن.

من جانبه، يؤكد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري الأهمية الإستراتيجية لزيارة مسقط، نظرا لدور عُمان المحوري كدولة مشاطئة ل مضيق هرمز.

ويشير المطيري -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن التزام مسقط بحرية الملاحة يقطع الطريق على أي محاولات إيرانية لفرض ترتيبات أحادية في المضيق، معتبرا أن الواقعية والعقلانية الخليجية كانت سيدة الموقف رغم محاولات الاستدراج للانخراط في الأزمة.

وفي وقت سابق اليوم الأحد، أفادت وكالة الأنباء العمانية، بأن السلطان هيثم بن طارق استقبل عراقجي، وجرى التشاور حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرامية إلى إنهاء النزاعات، في إشارة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يجري جولة خارجية شملت سلطنة عُمان (الجزيرة)

أزمة ثقة عميقة

وبناءً على المشهد الراهن، أعرب المطيري عن اقتناعه بأن المنطقة تعيش حالة من "تحطم الثقة" التام، مستشهدا بمقولة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان "ثق وتحقق".

إعلان

ويرى أن المبادرات الإيرانية، وإن بدت جيدة نظريا، تصطدم بواقع عملي مرير، فإيران لم تتوقف عن التمسك بـ"وكلائها"، ولم تقدم ضمانات حقيقية بشأن برامجها التسليحية والنووية التي باتت تُمثل تهديدا مباشرا للنفوذ الإقليمي.

ويذهب الغنام إلى أبعد من ذلك، واصفا الأجواء بأنها "مليئة بالشك والريبة"، حيث أثبتت الاعتداءات الإيرانية السافرة على منشآت الطاقة والمدنيين رغبة طهران في إعلاء الكلفة الاقتصادية العالمية وإيذاء جيرانها عمدا.

ويضيف أن مقترح عراقجي حول "أمن إقليمي جماعي" هو "تصور يوتوبي حالم" بعيد عن الواقع، مؤكدا أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع طهران هي عدم البقاء كـ"هدف سهل".

مقاربة جديدة

وخلص المحللان إلى أن دول الخليج اليوم أمام انعطافة إستراتيجية، إذ فرضت الخسائر الاقتصادية الفادحة إعادة تعريف "العدو الدائم" وتقييم التحالفات الدولية، خاصة في ظل موقف صيني وُصف بـ"الغامض والمصطف مع إيران".

وتتطلب المرحلة المقبلة -وفق المطيري والغنام- بناء مقاربة أمنية متكاملة تقوم على:


* الردع الإستراتيجي: تجاوز مرحلة حسن الظن إلى بناء معادلة قوة تمنع إيران من التجرؤ على الاعتداء.
* الاستقلال الإستراتيجي: تعزيز التعاون الدفاعي البيني (من الأسفل إلى الأعلى) وتوطين الصناعات العسكرية.
* تنويع الشراكات: بناء تحالفات دولية وإقليمية متينة (مثل باكستان) تضمن أمن الإقليم بعيدا عن الوعود الإيرانية غير الموثوقة.

وتعرضت 5 دول خليجية لسلسلة هجمات إيرانية مكثفة منذ 28 فبراير/شباط 2026، شملت إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى هجمات جوية، في سياق الرد الإيراني على الضربات الأمريكية الإسرائيلية.

واستهدفت هذه الهجمات بشكل مباشر وغير مباشر البنية التحتية المدنية والاقتصادية، مما أدى إلى أضرار مادية واسعة واضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا