في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"لقد وجدناه!!!"، بهذه العبارة الاحتفالية أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -فجر الأحد- على منصته تروث سوشيال نجاح عملية إنقاذ معقدة لجندي أمريكي جريح داخل الأراضي الإيرانية، في واحدة من أكثر المهام العسكرية حساسية منذ بدء الحرب.
وجاءت العملية عقب إسقاط إيران طائرة مقاتلة من طراز "إف-15" الجمعة، إذ تمكنت واشنطن من إنقاذ أحد الطيارين سريعا في اليوم ذاته، في حين ظل الطيار المسؤول عن أنظمة التسليح مفقودا ليومين.
وكشفت الصحافة الأمريكية -وبالتحديد وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز، ونيوزويك، وبوليتيكو- عن تفاصيل "سباق حياة أو موت" دام يومين بين طهران وواشنطن للوصول إلى الملاح الجوي الجريح.
وانتهت المحاولات بعملية إنقاذ مكلفة شارك فيها نحو 100 عنصر من القوات الخاصة وطائرات متعددة والاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، وفقا لما أفاد به مسؤولون أمريكيون.
وأكد الخبراء أن هذا كان "أسوأ سيناريو ممكن للبنتاغون"، مشيرين إلى أن وقوع الطيار في الأسر كان سيمنح إيران ورقة دعائية هائلة وأداة ضغط حاسمة في خضم الحرب.
أمضى الطيار أكثر من 24 ساعة متخفيا، وقطع مسافة شاقة سيرا على الأقدام حتى وصل إلى سلسلة جبلية بارتفاع 7 آلاف قدم، ليختبئ داخل أحد الشقوق الصخرية العميقة
وقد أبدى المسؤولون الأمريكيون قلقهم من أن يستغل النظام أسر الطيار سعيا للحصول على تنازلات قصوى في المفاوضات من واشنطن.
وبينما كانت القوات الأمريكية تنسق خطواتها التالية، بدأ الطيار رحلة محفوفة بالمخاطر في تضاريس إيران الجبلية الوعرة، بحسب مجلة نيوزويك.
وبحسب المجلة ونيويورك تايمز، أمضى أكثر من 24 ساعة متخفيا، وقطع مسافة شاقة سيرا على الأقدام حتى وصل إلى سلسلة جبلية بارتفاع 7 آلاف قدم، ليختبئ داخل أحد الشقوق الصخرية العميقة.
وفي تصريحات خاصة لوول ستريت جورنال صباح الأحد، أشاد الرئيس ترمب بصلابة الطيار قائلا: "لقد كان قادرا على التسلق، وتسلق الجبل رغم جروحه، وتمكن من الاختباء في ذلك الشق الصخري".
وكان الطيار يحمل جهاز "منارة استغاثة" للطوارئ، وهي أداة حيوية لتحديد الموقع. غير أن الإشارة التي التقطتها القوات الأمريكية أثارت الشكوك، وفق نيوزويك، إذ خشي المسؤولون أن تكون إيران قد استولت عليها واستخدمتها كطُعم.
وبعد التحقق من الإشارة استخباراتيا باستخدام تكنولوجيا خاصة بوكالة الاستخبارات المركزية ( سي آي إيه) -رفض مسؤول رفيع إعطاء تفاصيلها لصحيفة نيويورك تايمز- بدأت تعبئة القوات الجوية والخاصة الأمريكية للانطلاق في مهمة الإنقاذ.
خلال تلك الفترة، كانت إيران تكثف جهودها للعثور على الطيار عبر تعاون بين الجيش والحرس الثوري من جهة، ومروحيات ومسيرات من جهة أخرى.
حتى إن طهران -بحسب وول ستريت جورنال- حثت المدنيين عبر التلفاز على المساعدة في إيجاد الطيار مقابل مكافآت مالية.
في المقابل، استخدمت الولايات المتحدة طائرات مسيّرة من طراز " إم كيو 9 ريبر" لمراقبة المنطقة بشكل مستمر، وتعقب تحركات القوات الإيرانية، وضربها لإبعادها عن الموقع، حسب ما أفادت به وول ستريت جورنال.
وضمن هذا السباق المحموم، كشفت بوليتيكو وتقرير آخر لنيويورك تايمز عن تفاصيل لافتة لـ"حملة تضليل" قادتها وكالة الاستخبارات المركزية، كان لها دور حاسم في إنجاح العملية.
نشرت الوكالة معلومات داخل إيران تفيد بأن القوات الأمريكية عثرت بالفعل على الطيار الجوي، وبدأت بنقله برا خارج البلاد
فبحسب مسؤولين أمريكيين، نشرت الوكالة معلومات داخل إيران تفيد بأن القوات الأمريكية عثرت بالفعل على الطيار الجوي، وبدأت بنقله برا خارج البلاد.
هذه الخدعة الاستخباراتية لم تكن سوى مناورة لكسب الوقت، بحسب المجلة، إذ انشغلت القوات الإيرانية بتتبع خيوط وهمية، بينما كانت الوكالة تعمل في الخفاء على تحديد الموقع الحقيقي للطيار.
ووصف أحد مسؤولي "سي آي إيه" العملية بأنها كانت أشبه بالبحث عن "إبرة في كومة قش"، وبعد أن نجحت القوات في تحديد موقع الطيار بدقة، نقلت المعلومات مباشرة إلى البيت الأبيض ووزارة الدفاع، تمهيدا لإطلاق عملية الإنقاذ.
وحسب بوليتيكو ونيوزويك، منحت الحملة القوات الخاصة الأمريكية وقتا ثمينا، فقد كانت القوات الإيرانية "تقترب أكثر فأكثر" من موقع الطيار، مما جعل عنصر الوقت حاسما في منع وقوعه في الأسر، وهو السيناريو الذي كان سيشكل "إحراجا سياسيا" كبيرا لواشنطن.
ومع اكتمال التحضيرات، بدأت العملية الكبرى، ووفق الصحف الأمريكية، فإن كلفة القوات التي شاركت قد تفوق التوقعات العامة، وفي ما يلي ملخص ما ورد عن القوات الأمريكية وفق صحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز:
ومع كل هذا التحضير والتجهيز الاستخباراتي، تجنبت كبريات الصحف التحدث عن فشل أول محاولتين لاستخراج الجندي، وأشارت إليهما وول ستريت جورنال إشارة عابرة في نهاية تقريرها.
وكانت الصحيفة قد أشادت في افتتاحيتها بشجاعة الطيار وحكمة القيادة وخبرة القوات الأمريكية "التي استطاعت إتمام العملية دون سقوط أي قتلى"، غير أنها أشارت في النهاية إلى أن "الردع العسكري ليس برخيص".
مع فشل المحاولتين، لجأت القوات الأمريكية إلى خطة طوارئ، حيث أُرسلت 3 طائرات أصغر تحمل فرقا متخصصة
وفي أول محاولة أمريكية للوصول إلى الطيار، نجحت إيران بإصابة مروحيتين أمريكيتين في أثناء اقترابهما من موقع الهدف، مما أدى لإصابة الطاقمين وانسحابهما لتلقي العلاج، بحسب الصحيفة.
وفي محاولة ثانية، واجهت القوات الأمريكية مشكلة من نوع مختلف تماما، إذ هبطت طائرتان من "طراز إم سي-130 جيه" في قاعدة مؤقتة داخل إيران، لكن المفاجأة كانت أن عجلاتهما الأمامية غرقت في الأرض، مما جعلهما غير قادرتين على الإقلاع مجددا.
ومع فشل المحاولتين، لجأت القوات الأمريكية إلى خطة طوارئ، حيث أُرسلت 3 طائرات أصغر تحمل فرقا متخصصة للوصول إلى الموقع، طبقا للتقرير.
ووفق وول ستريت جورنال، أسقطت قاذفات "بي-1" نحو 100 قنبلة موجهة تزن كل واحدة منها ألفي رطل، ضمن تغطية نارية كثيفة للعملية.
عناصر من وحدة "نافي سيل 6" ساهموا بعملية الاستخراج ضمن مهمة ضخمة شارك فيها مئات الجنود وعشرات الطائرات
وفي لحظة حاسمة، تدخلت قوات النخبة، إذ أكدت نيويورك تايمز أن عناصر من وحدة "نافي سيل 6" ساهموا بعملية الاستخراج ضمن مهمة ضخمة شارك فيها مئات الجنود وعشرات الطائرات.
وفي الوقت نفسه، استهدفت الطائرات الأمريكية الطرق والقوات الإيرانية لمنعها من الوصول إلى الطيار، بينما كانت المروحيات والقوات الخاصة تقترب من موقعه.
أخيرا، تم الوصول إلى الطيار داخل إيران، على عمق يقارب 200 ميل، ونقل بسرعة إلى الطائرات. لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، وفق التقارير.
فبحسب وول ستريت جورنال، اضطرت القوات الأمريكية إلى تدمير معداتها المتروكة، بما في ذلك طائرتان من طراز "إم سي-130 جيه" (تتجاوز قيمة الواحدة 100 مليون دولار) ومروحيتان، لمنع وقوع التكنولوجيا الحساسة في يد إيران.
وخلصت الصحف إلى أن العملية لم تكن مجرد عملية إنقاذ، بل كانت فصلا جديدا في حرب روايات الانتصار، فبينما رأت واشنطن في العملية دليلا على تفوقها العسكري، وتغنّى المشرعون الجمهوريون بقوات البلاد، استغلت طهران إسقاط الطائرات لإظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالقوات الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة