في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة تعكس تصعيدا لافتا في مسار العمليات العسكرية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توجيه الجيش إلى تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني، بهدف منع عبور عناصر حزب الله، في وقت لوّح فيه بتطبيق "نموذج رفح" في جنوب لبنان.
هذا التوجه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات، تتجاوز الاستهدافات التقليدية إلى ضرب البنية التحتية الحيوية، بما يعكس تحوّلا في قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية.
استراتيجية "العزل بالنار"
في حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر، أن "الاستراتيجية الإسرائيلية باتت واضحة وضوح الشمس"، موضحا أنها تقوم أولا على "إفراغ الجنوب اللبناني من السكان، باعتباره الحد الأمامي الذي تعتبره إسرائيل تهديدا مباشرا لأمنها".
ويضيف: "الغرض الأساسي هو تعميق الوجود الإسرائيلي تدريجيا في الجنوب، وجعله منطقة خالية تمهيدا لتطهيرها من المسلحين والبنى العسكرية".
ويشير صخر إلى أن استهداف الجسور، خصوصا تلك الممتدة فوق نهر الليطاني، "خطوة منطقية وأساسية ضمن هذه الاستراتيجية"، إذ تهدف إلى عزل الجنوب عن باقي الأراضي اللبنانية وقطع خطوط الإمداد والحركة.
تدمير الجسور.. شريان حيوي تحت النار
يشكل نهر الليطاني فاصلا جغرافيا مهما، وتربط جسوره الجنوب اللبناني ببقية المناطق، بما فيها العاصمة بيروت والشريط الساحلي. وبالتالي، فإن استهداف هذه الجسور لا يقتصر على بعد عسكري، بل يمتد إلى تأثيرات لوجستية وإنسانية واسعة.
ويؤكد صخر: "إسرائيل استطاعت عمليا عزل الجنوب عبر تدمير الجسور وتفريغه من سكانه، ما يتيح لها التعامل مع ما تبقى من المقاتلين ضمن مساحة جغرافية محدودة".
كما لا يستبعد أن تتوسع الضربات لاحقا لتشمل جسورا أبعد شمالا، "حتى الزهراني وربما أبعد"، في إطار تعميق العزل الجغرافي.
من "العقاب" إلى "الانتقام"
بحسب صخر، فإن السياسة الإسرائيلية انتقلت من "سياسة عقابية" إلى "سياسة انتقامية"، قائلا: "ما نشهده اليوم هو تطبيق متدرج لعقيدة الأرض المحروقة، بحيث يصبح كل ما هو أمام القوات الإسرائيلية غير قابل للحياة".
ويضيف أن هذه المقاربة تستند إلى ما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي تقوم على "التدمير الواسع للبنى والقرى بالكامل، وليس فقط استهدافات محدودة".
أهداف ميدانية
يتمثل الهدف النهائي، وفق التحليل العسكري، في إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تخدم استراتيجية "تأمين شمال إسرائيل".
ويشرح صخر: "إسرائيل تتقدم تدريجيا، وقد اخترقت بالفعل بين 3 إلى 5 كيلومترات داخل الجنوب، وتسعى لتثبيت هذا التقدم وتحويله إلى واقع ميداني دائم".
كما يشير إلى وجود حشد عسكري كبير، مع "نحو 70 ألف جندي متأهبين، إضافة إلى استدعاء مئات آلاف من قوات الاحتياط"، ما يعزز احتمالات توسع العمليات.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يرسم صخر ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتطورات المحتملة:
ويحذر من أن "الخطط الميدانية قد تتجاوز الأهداف المعلنة، كما حصل تاريخيا".
تعقيدات سياسية وتراجع الدور اللبناني
على المستوى السياسي، يرى صخر أن الدولة اللبنانية "آخر من يعلم وآخر من يقرر"، معتبرا أن القرار الفعلي بات بيد إسرائيل وإيران عبر حزب الله.
ويقول: "التفاوض بات يتم تحت النار، وإسرائيل لن توقف عملياتها في انتظار مسار سياسي".
كما يشكك في فعالية المبادرات الدولية، بما فيها الفرنسية، معتبرا أنها "لا تقدم ولا تؤخر في ظل موازين القوى الحالية".
المصدر:
سكاي نيوز