أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، الجمعة، التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار وعملية دمج تدريجية للقوات والهياكل الإدارية ضمن الدولة السورية، مما يجنب البلاد معركة دموية محتملة في شمال شرق البلاد.
وأعلن الطرفان الاتفاق بعد أن انتزعت قوات الحكومة السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من قبضة قوات سوريا الديمقراطية هذا الشهر، مما أجبرها على التراجع إلى منطقة آخذة في التقلص.
ويُعد مصير قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تسيطر على ربع سوريا أو أكثر، من أبرز القضايا التي تُلقي بظلالها على البلاد منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون بقيادة الرئيس أحمد الشرع ببشار الأسد قبل 14 شهرا.
ووصف المبعوث الأميركي، توماس براك، الذي شارك بشكل وثيق في جهود الوساطة، الاتفاق بأنه “محطة تاريخية مهمة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم”.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية في السابق الحليف السوري الرئيسي لواشنطن، إذ ساعدت الجيش الأميركي في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. لكن موقفها ازداد ضعفا مع قيام الرئيس دونالد ترامب ببناء علاقات وثيقة مع الشرع.
ينص الاتفاق على انسحاب القوات من نقاط التماس في شمال البلاد ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى وسط مدينتي الحسكة والقامشلي بشمال شرق سوريا، اللتين تسيطر عليهما حاليا قوات سوريا الديمقراطية.
ويتضمن الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى تشكيل لواء للقوات في بلدة كوباني، والمعروفة أيضا باسم عين العرب وتسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما تضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية التي أسستها قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.
وكانت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قد أبرمتا اتفاقا مبدئيا للاندماج في مارس الماضي، لكنهما لم تحرزا تقدما يذكر في تنفيذه قبل الموعد النهائي الذي كان مقررا في نهاية العام الماضي، مما مهد الطريق أمام القوات الحكومية للتحرك.
وقال براك في بيان عبر منصة أكس “اتخذ الجانبان خطوات شجاعة: الحكومة السورية في توسيع نطاق الدمج والحقوق، والجماعات الكردية في تبني إطار موحد يكرم مساهماتها مع تعزيز الصالح العام”.
ويعيش الأكراد حالة تأهب قصوى تحسبا لتحرك من جانب الحكومة في المناطق ذات الأغلبية الكردية في الشمال الشرقي، وسط مخاوف غذتها أحداث عنف في العام الماضي طالت العلويين والدروز.
وقال نواه بونسي كبير مستشاري مجموعة الأزمات الدولية، إن الاتفاق يمثل “نقطة تحول تاريخية محتملة”.
وأضاف “يبدو أن الطرفين نجحا في التوصل إلى أرضية مشتركة تُرضي كليهما بشأن بعض القضايا بالغة الصعوبة”.
وتابع “هذا الاتفاق يُجنب شمال شرق سوريا مواجهة عسكرية عنيفة. لكن التنفيذ سيكون صعبا، فهناك تحديات كثيرة تنتظرنا”، مشيرا إلى أنه بانتظار الاطلاع على جميع بنود الاتفاق.
وذكرت تركيا أنها تراجع الاتفاق بدقة. وقال وزير الخارجية هاكان فيدان “الاندماج الحقيقي يصب في مصلحة سوريا، والأطراف على دراية تامة بشروطه”.
وأرسلت أنقرة قوات إلى سوريا عدة مرات منذ عام 2016 لأنها تعتبر قوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي حمل السلاح ضد الدولة التركية في عام 1984 قبل أن يبدأ عملية سلام مع أنقرة منذ بداية عام 2025.
عبرت السياسية الكردية السورية، إلهام أحمد، عن الشكر للولايات المتحدة وفرنسا على جهود الوساطة، وقالت في منشور على إكس بشأن خطوة الاتفاق “نأمل أنها ستلعب الدور الضامن لتحقيق عملية الدمج”.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان “يهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد”.
ونشرت قناة الإخبارية السورية الرسمية بيانا مطابقا تقريبا نقلا عن مسؤول حكومي.
وقال مسؤول في الحكومة السورية لرويترز إن الاتفاق نهائي وتم التوصل إليه في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، وإن التنفيذ سيبدأ على الفور.
لم تتطرق التصريحات إلى السيطرة على آخر معبر حدودي لا يزال خاضعا لهيمنة قوات سوريا الديمقراطية مع شمال العراق، والمعروف باسم سيمالكا. وقال مسؤول سوري إن الدولة السورية ستتولى إدارة جميع المعابر الحدودية. ولم يرد متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية بعد على سؤال من رويترز بشأن المعبر.
وقال المسؤول السوري إن الفرقة العسكرية في الشمال الشرقي ستضم مجموعات من قوات سوريا الديمقراطية ضمن ألوية، إلى جانب ألوية أخرى.
وأوضح المسؤول أن المقاتلين سينضمون إلى هذه الألوية كأفراد، وأن الفرقة بأكملها ستكون تحت سلطة وزارة الدفاع السورية. ولم يصدر أي رد فوري من قوات سوريا الديمقراطية على أسئلة حول آلية الدمج وهيكل قيادة الألوية.
المصدر:
الحرة