تتميز إحداهما بكونها موجزة للغاية: "أعاني من سعال واحتقان منذ بضعة أيام، وهو أمر مزعج للغاية. لا أعاني من حمّى حتى الآن، لكن الأعراض مستمرة ومن الصعب عليّ القيام بمهامي اليومية".
أمّا الرسالة الثانية، فهي أطول وأكثر تفصيلاً ورسمية: "عزيزتي الدكتورة ليو، أتمنى أنّكِ بخير! أردتُ التواصل معكِ لأنّني أعاني من بعض الأعراض التنفسية الجديدة التي تُقلقني، وأودّ معرفة رأيك حقًا. خلال اليومين الماضيين، أصبتُ بسعال جاف ومستمر مصحوباً بضيق في الصدر وضيق طفيف في التنفس، خاصةًً عند المشي أو صعود السلالم. لم أُصب بالحمى، لكن الأعراض ملحوظة ويبدو أنّها تزداد سوءاً، ما يدفعني للتساؤل عمّا إذا كان هناك سبب آخر. أعلم أنّكِ ساعدتِني في السيطرة على مشاكل الربو في الماضي، فهل يُمكن أن تكون حالتي عبارة عن نوبة حادة أم شيئاً آخر تماماً؟ شكراً جزيلاً لكٍ مرّة أخرى على كل ما تفعلينه! أُقدّر وقتكِ وإرشاداِ حقاً. تحياتي".
قد تبدو الرسالة الأولى بسيطة ومباشرِة، لكن تشير دراسة حديثة إلى تمتّع الرسالة الثانية باحتمال أكبر لتلقّي الرد من الطبيبة.
لقد ازداد استخدام بوابات المرضى الإلكترونية للتواصل مع الأطباء في السنوات الأخيرة، لكن لاحظ الباحثون وجود تفاوت كبير في معدلات الاستجابة لدى الفئات المهمشة تاريخيًا، مثل المرضى من البشرة الداكنة أو الذين لم يحصلوا على تعليم جامعي، ومن يستخدمون برنامج " Medicaid " بدلًا من التأمين التجاري.
لذا شرع الدكتور ميتشل تانغ، الأستاذ المساعد في سياسات وإدارة الصحة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا، في فهم أسباب ذلك.
وقد يكون أحد العوامل المحتملة يتمثل بأسلوب الكتابة، إذ حلّلت أحدث دراسة أجراها تانغ نُشرت الإثنين في مجلة " JAMA Network Open "، أكثر من 3 ملايين سلسلة رسائل بين المرضى من نظام السجلات الصحية الإلكترونية في مستشفى "ماس جنرال بريغهام" .
باستخدام عينة تشمل مليون رسالة، وجد تانغ وزملاؤه أنّ الاختلافات في أسلوب الكتابة، مثل بدء الرسالة بتحية أو استخدام علامات الترقيم، مثّلت حوالي نصف عدد التفاوتات في معدلات الاستجابة لدى الفئات المهمشة تاريخيًا.
وأضاف تانغ أنّ الدراسة تُعد درسًا لمقدمي الرعاية الصحية حول المصادر المحتملة للتحيز.
ويأمل تانغ أن يُسلط بحثه الضوء على الحاجة إلى مزيد من التوعية للأطباء لتقليل التفاوت في معدلات الاستجابة.
ازداد استخدام بوابة المرضى لتبادل الرسائل بشكلٍ ملحوظ منذ عام 2020، في حين انخفضت المكالمات الهاتفية.
وقد يُصعّب هذا الكم الهائل من الرسائل عملية الرد، ويُثير مخاوف بشأن عبء العمل والإرهاق لدى الأطباء.
لذا أبلغ الأطباء الجمعية الطبية الأمريكية أنّ حجز موعد قد يكون خيارًا أفضل للاستفسارات الأكثر تعقيدًا.
ومن المهم أيضًا أن يعلم المرضى أنّ الرسائل المُرسلة عبر بوابة المرضى الإلكترونية قد لا تصل إلى الطبيب مباشرةً، بل قد تمر أولًا بنظام فرز، حيث يُقيّمها مساعد طبي أو ممرض قبل الرد عليها أو إحالتها إلى المُستلم المقصود.
وكتب تانغ لـ CNN في رسالة بريد إلكتروني: "لا ينبغي استخدام البوابة لإرسال رسائل متعلقة بحالات طارئة".
حدّدت الدراسة الجديدة بعض خصائص أسلوب الكتابة في الرسائل التي يُرجّح أن تتلقى ردًا.
اقتصرت الدراسة على نظام صحي واحد، وشملت الرسائل المكتوبة باللغة الإنجليزية فقط، لذا فإن نتائجها لا تنطبق على جميع الأنظمة أو عيادات الأطباء.
كما لم تتتبع الدراسة طرقًا أخرى للرد على المرضى، مثل الاتصال الهاتفي للمتابعة بدلًا من الرد عبر البوابة الإلكترونية.
أظهرت الدراسة أنّ الجملة الأولى من الرسالة قد تكون من أهم الجُمَِل، فالرسائل التي تبدأ بعبارة "عزيزي الدكتور (اسم العائلة)" كانت أكثر احتمالاً لتلقي رد من الطبيب المستهدف.
حصلت الرسائل التي تحتوي على علامات ترقيم معبِّرة على معدلات استجابة أفضل من الطبيب المستهدف، وكلما كانت أكثر تعبيرًا، كلما كان ذلك أفضل.
وحقّقت علامات الاستفهام والتعجب المتعددة معدلات استجابة أفضل مقارنةً باستخدام علامة واحدة، والتي بدورها حقّقت معدلات استجابة أفضل من عدم وجود علامات على الإطلاق.
وأكّد تانغ إن علامات الترقيم "تُضفي نوعًا من الحيوية على الرسالة، ويبدو أنّها تُعامل بشكلٍ مختلف".
حتى في الرسائل التي تتناول مواضيع صحية قد تكون مثيرة للقلق، بدا أن تضمين مشاعر إيجابية، مثل تحسُّن حالة المريض، يُحسّن من معدل الاستجابة.
لكن المشاعر السلبية، مثل التعبير عن الإحباط أو الحزن، تُقلل من معدل الاستجابة قليلًا.
يقترح العديد من مقدمي الرعاية الصحية أن يرسل مرضاهم رسائل واضحة وموجزة، لكن في هذه الدراسة، كانت الرسائل الطويلة أكثر احتمالاً للوصول إلى الطبيب المُستهدف.
ورأى تانغ أنّ الأمر قد يعود إلى احتواء هذه الرسائل على المزيد من التفاصيل المعقدة والمحددة، ما يزيد من احتمالية وصولها إلى الطبيب عبر نظام فرز الرسائل الإلكترونية.
المصدر:
سي ان ان