في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تستحوذ الصين على نحو 95% من السوق العالمية لبطاريات الليثيوم المخصصة لتخزين الطاقة، وفق تقدير عرضه أستاذ جامعة تسينغهوا أويانغ مينغ غاو في مؤتمر لتقنيات البطاريات في مايو/أيار 2026، ونشره موقع "تشاينا إي في 100″، وتتسع أهمية هذه الهيمنة مع تزايد دور التخزين في تشغيل شبكات الكهرباء.

وتؤكد بيانات مؤسسة "بنشمارك مينرال إنتليجنس" هذا التركز الصناعي، فأكبر 10 مورّدين لخلايا بطاريات التخزين في 2025 جميعهم شركات مقرها الصين، واستحوذوا على 90% من الشحنات العالمية، وتجاوز إجمالي الخلايا المشحونة لهذه الاستخدامات 600 غيغاوات ساعة، أي نحو ضعف مستوى العام السابق.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "أوبك بلس" يؤجل مراجعة حصص الإنتاج نتيجة تداعيات حرب إيران
* list 2 of 2 الديزل تحت الضغط.. أكبر المنتجين والمصدرين والمستوردين عالميا end of list

يأتي ذلك في سوق تصفها وكالة الطاقة الدولية بأنها الأسرع نموا بين تقنيات الكهرباء، إذ أضاف العالم 108 غيغاوات من قدرات التخزين بالبطاريات في 2025، بزيادة 40% على أساس سنوي، منها نحو 87 غيغاوات لمشروعات واسعة النطاق. وباتت القدرة المركبة عالميا تعادل 11 مرة مستواها في 2021.

الكهرباء في الوقت المطلوب

تبدأ الحاجة إلى التخزين من طبيعة الشمس والرياح، فإنتاجهما يتغير بحسب الظروف الجوية ووقت اليوم، وتوضح المفوضية الأوروبية أن ارتفاع الاعتماد على هذه المصادر يجعل الاستثمار في تقنيات التعامل مع تقلب الإمدادات، ومنها البطاريات، جزءا أساسيا من التحول إلى الكهرباء النظيفة.

وتشرح وكالة الطاقة الدولية أن البطاريات تُشحن خلال فترات فائض التوليد، ثم تفرغ الطاقة عندما يرتفع الطلب أو ينخفض الإنتاج، وتتيح استجابتها السريعة كذلك المساعدة في موازنة الشبكة والحفاظ على استقرارها، بينما أصبح نقل الكهرباء من وقت إنتاجها إلى وقت استخدامها التطبيق الرئيسي للمشروعات الجديدة.

مصدر الصورة معدات توربينات الرياح قبل شحنها إلى الخارج في ميناء ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (الفرنسية)

ولهذا تفرق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بين قدرة البطارية، التي تقيس مقدار الكهرباء التي تستطيع ضخها في لحظة معينة، وسعتها الطاقية، التي تقيس إجمالي ما تخزنه، فبطارية بقدرة غيغاوات واحد وسعة 4 غيغاوات ساعة تستطيع نظريا التفريغ بتلك القدرة لـ4 ساعات، قبل احتساب الفاقد والقيود التشغيلية.

إعلان

وتظهر كاليفورنيا كيف يتحول ذلك إلى خدمة فعلية، فحسب وكالة الطاقة الدولية، غطت البطاريات أكثر من 40% من الطلب على الكهرباء خلال مارس/آذار الماضي، ويسمح هذا الاستخدام بنقل جزء من إنتاج الشمس خلال النهار إلى ساعات المساء التي يتراجع فيها التوليد الشمسي.

وتضع الوكالة البطاريات ضمن أدوات المرونة قصيرة الأجل المناسبة لتوفير الكهرباء بصورة متواصلة لفترات تتراوح بين ساعة و8 ساعات، كما ارتفع متوسط مدة التخزين في المشروعات الكبيرة الجديدة إلى 3 ساعات في 2025، مقارنة بنحو ساعتين في 2023؛ وهو تطور يرتبط بتزايد استخدامها لتغطية احتياجات الشبكة عبر اليوم.

سوق محلية تدعم المصانع

بنت الصين توسعها على سياسة تجمع بين نشر التخزين وتطوير صناعته، ففي يوليو/تموز 2021، وضعت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وهيئة الطاقة الوطنية هدفا يتجاوز 30 غيغاوات من "التخزين الجديد" بحلول 2025، مع دعم البحث والتطوير والمشروعات التجريبية والتجمعات الصناعية، وتوسيع فرص مشاركة التخزين في أسواق الكهرباء.

وتجاوزت النتائج ذلك الهدف بفارق واسع، إذ أعلنت هيئة الطاقة وصول القدرة إلى نحو 136 غيغاوت بنهاية 2025، بسعة طاقية تبلغ 351 غيغاوات ساعة، وأكثر من 40 ضعف مستواها بنهاية 2020، وتشمل هذه الفئة تقنيات متعددة، بينما بلغت قدرة التخزين ببطاريات الليثيوم وحدها نحو 131 غيغاوات.

ويربط تقرير الهيئة عن تطور القطاع بين صناعة بطاريات السيارات الكهربائية ونشأة تقنيات التخزين المخصصة للشبكات، ويرصد تقدما في المواد والتصنيع وتصميم الأنظمة، انعكس في ارتفاع العمر المقاس بدورات الشحن والتفريغ لخلايا التخزين المنتجة تجاريا من نحو 5 آلاف دورة في 2021 إلى 15 ألف دورة في 2025.

وتغيرت السياسة كذلك مع اتساع السوق، ففي 2025 ألغت الصين اشتراط تركيب التخزين للحصول على الموافقة على مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة أو ربطها بالشبكة، وفق التقرير نفسه، وبنهاية العام، استحوذت محطات التخزين المستقلة على 51.2% من القدرة، مع توسع مشاركتها في أسواق الكهرباء وخدمات الشبكة.

وساعد انخفاض الكلفة على توسيع السوق، فوفق وكالة الطاقة الدولية، هبط متوسط أسعار أنظمة التخزين بالبطاريات عالميا في 2025 إلى ثلث مستواه في 2020، نتيجة تقدم التصنيع وتحسين التقنيات واشتداد المنافسة، وتربط الوكالة انتشار التخزين بانخفاض الأسعار ووفرة المعروض وقصر مدة تطوير المشروعات نسبيا.

هيمنة تسبق تجميع البطارية

في قلب هذه السوق تقع بطاريات "فوسفات الحديد والليثيوم"، المعروفة اختصارا بـ"LFP"، التي استحوذت على أكثر من 90% من تركيبات التخزين الثابت عالميا في 2025، وفق وكالة الطاقة الدولية. وكان متوسط أسعار حزم هذه التقنية أقل بأكثر من 40% من بدائل النيكل والمنغنيز والكوبالت.

وتوضح الوكالة أن هذه البطاريات أقل كثافة للطاقة من بعض التقنيات الشائعة في السيارات الكهربائية، لكنها عادة أقل كلفة وأكثر ملاءمة لتكرار الشحن والتفريغ. وتضيف أن انخفاض متطلبات كثافة الطاقة في التخزين الثابت يفسر جزءا من الأفضلية السعرية لهذه التقنية في هذا الاستخدام.

إعلان

ويمتد التفوق الصيني إلى المراحل السابقة لتصنيع الخلايا، فبحسب تقرير "آفاق تكنولوجيا الطاقة 2026″، تبلغ حصة الصين نحو 97% من القدرة الإنتاجية لمواد الأقطاب السالبة، كما توضح الوكالة أن تصنيع المواد الفعالة للأقطاب الموجبة في بطاريات "LFP" ومدخلاتها الوسيطة يكاد يتركز بالكامل في الصين.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن مصانع البطاريات في أوروبا والولايات المتحدة تستورد غالبية مكوناتها، ومعظمها يأتي من الصين. وتضيف أن جميع البطاريات المستخدمة تقريبا في شبكات الكهرباء تعتمد على الصين في مرحلة واحدة على الأقل من سلسلة التوريد؛ وهي النقطة التي تجعل بناء مصنع للخلايا وحده غير كافٍ لتنويع الإمدادات.

مخاوف واشنطن وبروكسل

تشمل المخاوف الأمريكية المكونات الرقمية التي تدير الشحن والتفريغ وتتصل بالشبكة، ففي تقييم نشرته وزارة الطاقة الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2025، تبين أن جميع موردي أنظمة التخزين المدرجين في القائمة المدروسة يعتمدون على مورّد صيني لأحد مكونات إدارة البطارية أو تحويل الطاقة أو العاكس الكهربائي.

ويحدد التقرير مخاطر مرتبطة بالاتصال عن بُعد وتحديث البرمجيات وصلاحيات التحكم. ويحذر من أن اختراق أحد الأطراف المخولة بالدخول إلى الأنظمة قد يتيح تنفيذ إجراءات ضارة تؤثر في تشغيلها. لذلك يقترح تأمين المعدات القائمة، وتحسين تصميم المشروعات الجديدة، والاستثمار في قدرات التصنيع المحلية.

وترجمت واشنطن مسألة التوريد إلى شروط اقتصادية؛ ففي فبراير/شباط 2026، أصدرت وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب الأمريكية توجيهات لتطبيق قيود تربط الاستفادة من بعض الحوافز الضريبية لمشروعات تخزين الطاقة ومكونات التصنيع بحجم الاعتماد على مدخلات مرتبطة بما تصفه القواعد بـ"الكيانات الأجنبية المحظورة".

وفي أوروبا، يشمل قانون الصناعة بصافي انبعاثات صفري تقنيات البطاريات والتخزين ومكوناتها. ومن المستهدف أن تغطي القدرة التصنيعية المحلية ما لا يقل عن 40% من احتياجات الاتحاد السنوية لنشر التقنيات المشمولة بالقانون بحلول 2030، ضمن مسعى لتعزيز الصناعة وتقليص الاعتماد الاستراتيجي على الخارج.

وفي يوليو/تموز 2026، نشرت المفوضية الأوروبية توجيهات لتطبيق معايير تتجاوز السعر في المشتريات العامة ومزادات الطاقة المتجددة، تشمل تنويع الإمدادات والاستدامة والأمن السيبراني، وتقول المفوضية إن الهدف هو استخدام الطلب العام لتقوية القاعدة الصناعية الأوروبية وزيادة قدرة سلاسل توريد الطاقة النظيفة على تحمل الاضطرابات.

التنويع يواجه فجوة الكلفة

وتوجد محاولات لبناء بدائل، فقد أعلنت شركة "إل جي إنرجي سوليوشن" الكورية في أغسطس/آب 2026 بدء الإنتاج بمصنعها في لانسينغ بولاية ميشيغان الأمريكية. وقالت إنها تخطط لامتلاك قدرة تتجاوز 50 غيغاوات ساعة سنويا لتصنيع خلايا "LFP" في أمريكا الشمالية بنهاية العام، ضمن توسعها في بطاريات التخزين.

ويواجه التنويع فجوة في الكلفة، إذ تقدر وكالة الطاقة الدولية تكاليف الإنتاج في أوروبا والولايات المتحدة بأنها قد تزيد بنحو 50% على الصين، حتى مع استبعاد الدعم الحكومي من المقارنة، لذلك تظل القدرة على منافسة الأسعار الصينية عائقا أمام بناء سلاسل توريد بديلة قادرة على الاستمرار.

وتقول الوكالة إن تحقيق كفاءة تصنيع مماثلة للصين يحتاج إلى وقت واستثمار متواصل، ففي المصانع الصينية يتجاوز متوسط نسبة الإنتاج الصالح للبيع 90%، بينما تواجه المصانع الجديدة عادة نسبا أعلى من الإنتاج غير القابل للبيع، بما يضغط على فرص الوصول إلى الربحية.

وتشدد وكالة الطاقة الدولية على أن تغيير هذا الاختلال يتطلب استثمارات كبيرة وتعاونا دوليا عبر سلسلة القيمة كاملة، وطلبا مستقرا وواسعا يبرر تصنيع المواد الوسيطة. وتشير هذه المعطيات إلى اعتماد صناعي يصعب تقليصه بمجرد إنشاء مصانع للخلايا، حتى حين تكون الشمس والرياح اللتان تنتجان الكهرباء موردين محليين.

إعلان