آخر الأخبار

كيفن وارش.. "مروض" للأسواق المالية يعول ترمب على خدماته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حار المراقبون في تقييم قرار اختيار كيفن وارش، الرئيس الجديد لمجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، فالرجل يملك من الصفات ما جعل الرئيس دونالد ترمب يتحمس لترشيحه لإدارة أقوى بنك مركزي في العالم، ويدافع بقوة عن هذا الاختيار.

لكنه في الوقت نفسه يملك من الخلفية العلمية والخبرة المهنية ما قد يجعل خصوم ترمب -أو المتوجسين من قراراته الاقتصادية- يطمئنون إلى أنه لن يكون مجرد "دمية" في يد الإدارة الأمريكية، حتى لو اتسم بالبراغماتية والقرب من دوائر المال والسياسة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 قمم تاريخية لوول ستريت مع زيارة ترمب لبكين وصعود أسهم الذكاء الاصطناعي
* list 2 of 4 الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع ارتفاع الدولار
* list 3 of 4 الحرب في الشرق الأوسط تعيد التضخم والاضطرابات إلى الاقتصاد العالمي
* list 4 of 4 باول يبقى مؤقتاً على رأس الاحتياطي الفدرالي بانتظار تسلم وارش المنصب end of list

يوم اختار ترمب وارش لهذا المنصب قال عنه إنه "يحظى باحترام كبير"، وإنه "معروف لدى الجميع في عالم المال"، ولعل مما يؤكد ذلك ما قام به وارش أثناء الأزمة المالية التي عصفت ببورصة وول ستريت في نيويورك عام 2008، إذ غدا حينها حلقة الوصل بين رئيس الاحتياطي الفدرالي آنذاك بن برنانكي وبين المسؤولين في البورصة وكبار المستثمرين.

مصدر الصورة كيفن وارش كان أحد الخبراء الذين ساهموا في تجاوز بورصة نيويورك تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008 (الفرنسية)

وسيط بين الفدرالي وأسواق المال

ورغم أن وارش كان حينها أصغر الأعضاء سنا في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، إذ كان عمره 35 عاما عندما رشحه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن لهذا المنصب عام 2006، إلا أنه استطاع الفوز بثقة برنانكي والتقريب بينه وبين كبار المستثمرين، وهو ما لفت الأنظار إليه وإلى ما يتمتع به من ذكاء ومهارات في التواصل، الأمر الذي مكنه من جَسر الهوة بين الاحتياطي الفدرالي والأسواق المالية.

يومذاك كان النظام المالي الأمريكي على وشك الانهيار، وبالتعاون الوثيق مع برنانكي، ساعد وارش في دعم التدابير الرامية إلى تهدئة الأسواق المالية، وإدارة عمليات الإنقاذ الطارئة للمؤسسات المالية المتعثرة، مثل بنكي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، وعدد آخر كثير من شركات التأمين ومؤسسات الإسكان والتمويل العقاري.

إعلان

تمكن وارش حينها من بناء شبكة علاقات قوية مع مجموعة من كبار المستثمرين في بورصة نيويورك، مما فتح له آفاقا أوسع للعمل في إدارة الاستثمارات المالية، وقرر في عام 2011 الاستقالة من عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، وأصبح شريكا في مؤسسة استثمارية تدير ثروة الملياردير الأمريكي ستانلي دراكنميلر، التي تُقدر بنحو 11 مليار دولار.

امتدت علاقات وارش بكبار المستثمرين في نيويورك -المدينة التي ولد فيها عام 1970 ونشأ بها- إلى حياته الشخصية، إذ تزوج عام 2002 من جين لودر، ابنة المليونير رون لودر، أحد كبار مؤيدي ترامب وأحد أصدقائه المقربين.

ولعل هذه المصاهرة من أبرز ما شجع ترامب على ترشيح وارش، فصهره رون لودر استفاد من مشاريع في أوكرانيا وجزيرة غرينلاند، بل إن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون صرح من قبل بأن لودر هو أول من أثار اهتمام ترامب بغرينلاند، التابعة لمملكة الدانمارك، والتي هدد الرئيس الأمريكي بضمها إلى الولايات المتحدة.

الهدف الأكبر من ترشيح وارش هو رغبة ترمب في دفع الاحتياطي الفدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد الأمريكي، خصوصا مع توالي الصدمات التي تعرض لها، لكن الخبراء يرون أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على انخفاض التضخم وتعزيز فرص العمل، أي بصيغة أخرى الخضوع للحاجيات الحقيقية للاقتصاد وليس مجاراة تقلبات سياسات و"نزوات ترمب".

تكوين أكاديمي ومهني

من يعقدون الأمل على استقلالية وارش و"عقلانيته" يستندون في ذلك إلى مؤهلاته الأكاديمية، خاصة وأنه تخرج عام 1992 في تخصص العلوم السياسية ب جامعة ستانفورد، وهي إحدى جامعات رابطة اللبلاب الشهيرة، وبعدها تخرج في شعبة القانون بجامعة أخرى عريقة، وهي جامعة هافارد، ودرس فيها السياسات التنظيمية للأسواق.

وإذا كان المسار التقليدي لمعظم خبراء ومحافظي مجلس الاحتياطي الفدرالي هو الحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد أو التمويل، وتدريس الاقتصاد في مدرجات الجامعات ومراكز البحوث الاقتصادية، فإن مسار وارش زاوج بين الشهادات الأكاديمية، وبين خبرة مهنية في الأسواق المالية وفي ردهات الاحتياطي الفدرالي وعالم شركات الاستثمار.

ولعل هذا الاختلاف في التكوين المهني والدراسي لوارش منحه مرونة في التنقل بين وظائف عدة بشكل غير تقليدي، فهو شريك في مكتب لإدارة الاستثمارات، ومحام زميل زائر في الاقتصاد في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، علاوة على عمله بمجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي منذ 2006.

ورغم أنه لم يحظ بثقة ترمب لرئاسة الاحتياطي الفدرالي عام 2017، إذ فضل عليه جيروم باول لتولي هذا المنصب الرفيع بعد منافسة شرسة بين الرجلين، إلا أن حظوظ وارش تجددت في الولاية الثانية لترامب، بعد أن اتسعت رقعة الخلاف بين الرئيس الأمريكي وباول في موضوع تخفيض أسعار الفائدة، إذ اتهمه ترمب بأنه "عنيد" و"يتأخر جدا" في اتخاذ قرارات التخفيض، وطالبه بالاستقالة مرارا.

وعلى النقيض من ذلك أشاد ترمب بوارش في منشور على منصته الخاصة تروث سوشيال، وأعلن ترشيحه لرئاسة الاحتياطي الفدرالي في نهاية شهر يناير/كانون الأول الماضي، ووصفه بأنه "سيكون أحد أعظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي، وربما أفضلهم على الإطلاق". وقبل أيام صادق مجلس الشيوخ على هذا التعيين لولاية تستمر أربع سنوات.

مصدر الصورة كيفن وارش أثناء دخوله لجلسة استماع في الكونغرس يوم 21 أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

تحديات أمام وارش

أحد أبرز التحديات التي تواجه وارش في قيادته للاحتياطي الفدرالي هي الحفاظ على استقلاليته في ظل ضغوط ترمب لتخفيض أسعار الفائدة، وهي مهمة ترى صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أنها "صعبة"، خاصة وأن الرئيس الأمريكي كتب في ديسمبر/كانون الأول الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يريد رئيسا لمجلس الاحتياطي الفدرالي يخفض أسعار الفائدة عندما ترتفع سوق الأسهم، على عكس ما تنص عليه مبادئ الاقتصاد التقليدية.

إعلان

بعض المتوجسين من وارش يخشون مما يعتبرونه "ازدواجية" في مواقفه، ويقولون إنه كان من دعاة رفع أسعار الفائدة لمنع التضخم عندما كان الحزب الديمقراطي يسيطر على البيت الأبيض والكونغرس، وأصبح من دعاة خفضها بعدما عاد الجمهوريون إلى السلطة.

وارتفع في شهر أبريل/نيسان الماضي معدل التضخم في أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 3.8% و6% على التوالي على أساس سنوي، وهو ما يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفدرالي ربما يحتاج لرفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، بخلاف ما يريده ترمب.

ومن مهام الاحتياطي الفدرالي تحديد أسعار الفائدة، التي تحدد بدورها تكلفة اقتراض الأموال، وعادة ما يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تباطؤ الإنفاق والأسعار، مما يزيد من خطر ارتفاع معدلات البطالة، أما خفض أسعار الفائدة فقد يحفز الاقتصاد ولكنه يرفع الأسعار ويزيد من حجم التضخم.

وللموازنة بين هذين المطلبين، يرى محللون من مؤسسة جي بي مورغان أن وارش قد يدعو -بالتنسيق مع وزارة الخزانة- إلى تقليص حجم ميزانية الاحتياطي الفدرالي، البالغة 6.7 تريليون دولار، وخفض عدد اجتماعات السياسة النقدية السنوية من ثمانية إلى أربعة فقط؛ وتغيير سياسة التواصل لدى الاحتياطي الفدرالي عبر تقليل عدد المؤتمرات الصحفية.

ويأمل وارش، وفق فايننشال تايمز، أن تدفع شركات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأمريكي لزيادة مؤثرة في مستويات التوظيف، الأمر الذي قد يساعده في إقناع أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي بتخفيض أسعار الفائدة.

وأثناء جلسة الاستماع أمام الكونغرس، أكد وارش أن ترمب لم يضغط عليه للالتزام بخفض أسعار الفائدة، وأنه لن يستجيب له إذا طلب ذلك، ووعد بأنه "سيحافظ على استقلالية الاحتياطي الفدرالي، وسيعمل على "إبعاد السياسة عن السياسة النقدية، وإبعاد السياسة النقدية عن السياسة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار