في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مشهد ثقافي غير مسبوق على مستوى إقليم كردستان العراق، تحتضن مدينة أربيل أول معرض متخصص في الكتاب الكردي، بمشاركة واسعة من دور نشر ومؤسسات ثقافية من داخل العراق وخارجه، في محاولة لتعزيز حضور اللغة الكردية وإغناء مكتبتها بإصدارات جديدة ومتنوعة.
ويقام المعرض تحت شعار "الكتابة الكردية.. التفكير بالكردية" بتنظيم من ديوان وزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان، وبالتنسيق مع دار "وفايي" للنشر، مستقطبا عشرات الآلاف من الزوار منذ افتتاحه في 4 يونيو/حزيران الجاري.
وبينما زار نحو 50 ألف شخص المعرض خلال أيامه الأولى، يرجح المشرف على المعرض ريبين فتاح ارتفاع العدد مع استمرار فعالياته حتى 10 يونيو/حزيران.
ويوضح فتاح في حديثه -للجزيرة نت- أن 130 دار نشر ومؤسسة للطباعة والنشر تشارك في الدورة الأولى للمعرض، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام الذي يحظى به الكتاب الكردي والحراك الثقافي في الإقليم.
ويضيف أن المعرض لا يقتصر على دور النشر العاملة في إقليم كردستان العراق، بل يشهد أيضا مشاركة مؤسسات ثقافية وناشرين من المناطق الكردية في تركيا وسوريا وإيران، فضلاً عن مراكز نشر كردية تنشط في عدد من الدول الأوروبية.
ويصف فتاح الحدث بأنه "أول معرض وطني خاص بالكتاب الكردي على مستوى إقليم كردستان"، موضحا أن أربيل اعتادت احتضان معارض دولية للكتاب، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تخصيص معرض كامل للنتاج الثقافي واللغوي الكردي.
ويرى أن المعرض يعكس التطور الذي شهدته المطابع ودور النشر الكردية خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى الكم أو نوعية الإصدارات المطروحة.
وتعرض دور النشر المشاركة مئات العناوين الجديدة إلى جانب كتب نادرة ومؤلفات تُطرح للمرة الأولى أمام الجمهور، في مجالات الأدب والتاريخ والفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
ويقول مدير عام مطبعة روكسانا فريد شيوزوري إن خصوصية المعرض تكمن في تركيزه على الكتاب الكردي حصرا، بما يتيح الفرصة لتسليط الضوء على النتاج الثقافي الكردي وتعريف القراء بأحدث الإصدارات الصادرة باللغة الكردية.
ويذكر خلال حديثه -للجزيرة نت- أن الإقبال الجماهيري يعكس وجود قاعدة واسعة من القراء المهتمين بالكتاب الكردي، مشيرا إلى أن دور النشر المحلية باتت تنتج أعمالا متنوعة تغطي مختلف الحقول المعرفية والعلمية.
ويرى شيوزوري أن المعرض يشكل خطوة مهمة في إثراء المكتبة الكردية باللغة الأم، ويسهم في تشجيع الكتّاب والناشرين على تقديم المزيد من الأعمال الفكرية والأدبية خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد أن هناك توجها لتحويل المعرض إلى فعالية دورية سنوية، بما يرسخ مكانته بوصفه منصة رئيسية للكتاب الكردي في العراق والمنطقة.
من جهتها، ترى زينب لطفي مديرة مكتب الحوارات والتنفيذ البهائي في إقليم كردستان -أحد الأجنحة المشاركة في المعرض- أن أهمية المعرض لا تقتصر على عرض الكتب وبيعها، بل تمتد إلى التعريف بالثقافة الكردية وإبرازها أمام جمهور أوسع داخل العراق وخارجه.
وخلال حديثها -للجزيرة نت- تلفت لطفي النظر إلى أن الكتاب يظل إحدى أهم الوسائل التي يعبر من خلالها الكرد عن ثقافتهم وتاريخهم وهويتهم، إلى جانب وسائل ثقافية وفنية أخرى.
وتضيف أن المجتمع الكردي معروف باهتمامه بالثقافة والقراءة، وأن توفير فضاءات ثقافية من هذا نوع يسهم في استقطاب مختلف الشرائح الاجتماعية ويمنحها فرصة للتفاعل مع الإنتاج المعرفي المحلي.
وترى أن النجاح الجماهيري الذي حققه المعرض في دورته الأولى يشجع على استمراره وتطويره خلال السنوات المقبلة، ليصبح موعدا ثقافيا ثابتا على أجندة الفعاليات الثقافية في الإقليم.
ولم يقتصر المعرض على الجانب الثقافي، بل تحول أيضا إلى منصة للتوعية بقضايا مجتمعية ملحة، من بينها مكافحة المخدرات التي تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع في إقليم كردستان والعراق عموما.
وفي هذا الإطار، استثمرت مؤسسة "بارزاني الخيرية" فعاليات المعرض لإطلاق حملات توعوية استهدفت الزوار، عبر برامج تثقيفية وورش تدريبية شارك فيها مختصون وأكاديميون ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول مسؤول حملة مكافحة المخدرات في المؤسسة، آكو فايق، إن المشروع الذي تعمل عليه المؤسسة يقوم على ثلاث مراحل متكاملة، تبدأ بالتوعية بمخاطر المخدرات وآثارها الصحية والاجتماعية، ثم إنشاء مستشفى متخصص لعلاج المدمنين والمتعاطين، وصولا إلى مرحلة إعادة دمج المتعافين في المجتمع.
ويضيف فايق -للجزيرة نت- أن المرحلة الثالثة تركز على توفير فرص عمل وحياة جديدة للمتعافين، بما يساعدهم على تجاوز مرحلة الإدمان والاندماج مجددا في المجتمع.
ويتابع أن المؤسسة نظمت ورشا تدريبية استهدفت الكفاءات العلمية والتربوية والأساتذة والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف توسيع دائرة التوعية والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب.
وبين أروقة الكتب وأجنحة دور النشر والندوات الفكرية، لا تبدو الدورة الأولى لمعرض الكتاب الكردي في أربيل مجرد فعالية ثقافية؛ فهي محاولة لإبراز الهوية اللغوية والثقافية للكرد، وفتح مساحة للنقاش حول قضايا المجتمع وتحدياته، في حدث يأمل منظموه أن يتحول إلى تقليد سنوي يرسخ مكانة الكتاب الكردي ويعزز حضوره داخل العراق وخارجه.
المصدر:
الجزيرة