في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق – "لم يكن مسموحا زمن النظام البائد أن نقيم فعاليات ثقافية كردية كالتي نقيمها اليوم في هذا المهرجان. كنا ممنوعين من ثقافتنا وملاحقين أمنيا أو معتقلين بسبب تحدثنا بلغتنا الأم". بهذه العبارة يشير جوان حسو، الممثل المسرحي والإداري في فرقة آشتي للفلكلور الكردي، إلى واقع الثقافة الكردية خلال حقبة النظام السوري السابق.
أما عن واقعها اليوم، فيضيف حسو في حديث للجزيرة نت: "اليوم تحررنا جميعا؛ بما في ذلك كل القوميات السورية التي سنرى أنشطتها الثقافية هي الأخرى في المستقبل القريب كما هي الحال اليوم مع مهرجان الثقافة الكردية".
وإلى جانب حسو، شارك عدد من الفنانين والمثقفين السوريين الأكراد والعرب في الدورة الأولى من مهرجان "أيام الثقافة الكردية" المقام في مجمع دمر الثقافي في منطقة دمر بدمشق تزامنا مع اليوم العالمي للغة الكردية تحت رعاية وزارة الثقافة السورية.
ويتضمن المهرجان، الذي استمر حتى 17 مايو/أيار الجاري، أنشطة في الشعر والقصة والسينما والمسرح والموسيقى والفلكلور، بهدف تقديم صورة شاملة عن الثقافة الكردية بمختلف تجلياتها الفنية والأدبية، وتعزيز الحضور الثقافي الكردي كجزء أصيل من المشهد الثقافي السوري.
استُهلت فعاليات المهرجان بمحاضرة عن اللغة الكردية للأكاديمي السوري عصمت رمضان، استعرض خلالها تاريخ هذه اللغة الحيّة وجذورها وارتباطها بلغات وثقافات المنطقة.
وأشار رمضان إلى المراحل الخمس لتكوّن اللغة الكردية، واعتبر أن جذور هذه اللغة تعود إلى العصر الحجري مع الأقوام الذين سكنوا منطقة ما بين النهرين ( العراق وسوريا اليوم)، وأوضح أن اللغة الكردية قد تطوَّرت مع ظهور المدن ولا سيما في الحضارة السومرية.
كما اعتبر رمضان أن الأدب الكردي يشكل مرآة للهوية والثقافة الكردية المعاصرة من خلال انتقاله من الشفهيات والحكايات الشعبية إلى الأدب المكتوب. وخلص الباحث في محاضرته إلى أن اللغة الكردية هي من اللغات الآرية أو الهندو-أوروبية التي تشترك في الأصل مع اللغات الفرنسية والألمانية والإيطالية وغيرها من اللغات الآرية المنتشرة اليوم في العالم.
وتلت المحاضرة أمسية موسيقية وغنائية من التراث الكردي، قدَّمت فيها "فرقة التراث السوري للموسيقى" ألحان وأغاني من مناطق جغرافية متنوعة في سوريا.
وأدت الأغاني أصوات فنية شابة من بينها آلان مراد، وروستو رمضان، وإيفانا محمد، وسمكو مراد، وتميزت جميعها بالإيقاع الشرقي الأصيل الذي يعتمد على آلات كالقانون والبزق والعود والدربكة. وحول سبب اختيار موضوعات الأغاني التي أدتها الفرقة باللغة الكردية، يقول جوان حسو إنها كانت موضوعات متنوعة من بيئات ثقافية كردية مختلفة؛ فتناولت الحب والغرام، والوفاء، والطبيعة والربيع الذي يحبه الأكراد كثيرا، وجاءت لتعبر عن هذا التنوع الثقافي الكردي.
أعتقد أن هذه التجربة سترسخ في وجداني زمنا طويلا، فبالرغم من أنها المرة الأولى التي استمع فيها لموسيقى كردية، إلا أن إحساس الفنانين قد وصل إلي بالرغم من أني لم أفهم معاني الكلمات
ولاقت الأمسية الموسيقية وغنائية تفاعلا حماسيا من جماهير الحضور، وحول ذلك تشير إنعام محمود، من الحضور، إلى أنها لمست شبها كبيرا بين الموسيقى والغناء الكردي الذي تستمع إليه للمرة الأولى في حياتها وبين الموسيقى والغناء العربي. وأضافت إنعام في حديث للجزيرة نت: "أعتقد أن هذه التجربة سترسخ في وجداني زمنا طويلا، فعلى الرغم من أنها المرة الأولى التي استمع فيها لموسيقى كردية، إلا أنها كانت مؤثرة فعلا، وشعرت أن إحساس الفنانين قد وصل إلي بالرغم من أني لم أفهم معاني الكلمات".
ويشير مدير مجمع دمر الثقافي محمد عمر زيدان، إلى أن أهمية مهرجان أيام الثقافة الكردية تنبع من كونه يأتي بعد سنوات طويلة من التهميش الذي تعرض له الأكراد في سوريا على المستويات السياسية والاجتماعية خلال فترة النظام السابق، لافتا إلى أن كثيرين منهم كانوا من مكتومي القيد ولا يملكون وثائق رسمية.
ويؤكد زيدان، للجزيرة نت، أن الرسالة التي يسعى المهرجان إلى إيصالها اليوم تقوم على أن سوريا لجميع السوريين بمختلف أعراقهم وطوائفهم، من أكراد وشركس وأرمن وتركمان وعرب، على اعتبارهم مواطنين يمتلكون الحقوق والواجبات نفسها.
ويوضح أن تنظيم الفعالية لا يقتصر على مجمع دمر الثقافي وحده، بل يشارك فيه ممثلون عن مكونات مختلفة من أكراد وشركس، في إطار إبراز التنوع السوري. ويوضح أن المهرجان يتضمن أنشطة متنوعة تشمل الموسيقى والفلكلور والشعر والسينما الكردية، إضافة إلى الندوات والمحاضرات.
ويلفت مدير مجمع دمر الثقافي إلى وجود مشاريع مستقبلية تتعلق بتعليم اللغة الكردية داخل المجمع، إلى جانب عروض موسيقية وأنشطة تهدف إلى التعريف بالثقافة الكردية وتعليم عزف الموسيقى التراثية الكردية وبخاصة البزق.
من جهته، يؤكد جوان حسو، أن إقامة أيام الثقافة الكردية في دمشق للمرة الأولى تمثل تحولا مهما بالنسبة للأكراد في سوريا، مشيرا إلى أن المهرجان أتى بعد فعاليات أخرى من بينها يوم اللغة الكردية، مضيفا أن هذه الفعاليات أقيمت بمكرمة من وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، وشجع عليها المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس وأعطى الكرد الحقوق الثقافية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة