يمتد طريق ناكاسندو التاريخي عبر جبال وسط اليابان، وكان في الماضي يربط بين كيوتو وإيدو (طوكيو الحديثة)، موجها المسافرين عبر بلدات الاستراحات، والغابات، والمناظر الجبلية. واليوم، توفر هذه المنطقة أسلوبا أبطأ وأكثر عمقا لاكتشاف اليابان، حيث يظل التاريخ، والحرف، والطبيعة متداخلة بشكل وثيق.
وبالنسبة للمسافرين الباحثين عن بديل راق لمدن اليابان الكبرى خلال فصل الربيع، يعد ناكاسندو خيارا جذابا على نحو خاص. وبفضل ارتفاعه الأعلى ومناخه الداخلي، تتفتح أزهار الكرز في منطقة ناكاسندو عادة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من تفتحها في طوكيو أو كيوتو، مما يمدد موسم الساكورا حتى أبريل/نيسان وأوائل مايو/أيار.
وتوفر الشوارع التقليدية المصطفة بالمنازل الخشبية، والمسارات الجبلية، والدروب الممتدة على ضفاف الأنهار، مشهدا مثاليا للغاية لالتقاط الصور خلال مشاهدة أزهار الكرز؛ حيث تمتزج الطبيعة الخلابة بالعمارة الخالدة.
سواء كان ذلك عبر المشي بين بلدات الاستراحات المحفوظة، أو اكتشاف الحرف المحلية، أو الاستمتاع بالمشاهد الموسمية بإيقاع هادئ، يدعو ناكاسندو زواره إلى عيش ربيع اليابان بطريقة أكثر سكينة وأصالة بعيدا عن الازدحام، وغنية في الوقت ذاته بالأجواء والعمق الثقافي.
يكمن قلب ناكاسندو في بلداته الجميلة المحفوظة بعناية؛ حيث يمكن للمسافرين اختبار اليابان كما كانت قبل قرون. وتقع بلدات مثل بلدة ناراي (ناكاسندو)، ومدينة تسوماغو (ناكاسندو)، ومدينة ماغوم (ناكاسندو) بين جبال مقاطعتي ناغانو وغيفو، وتقدم رحلة متكاملة عبر التاريخ، تربطها مسارات مشي ذات مناظر طبيعية تتبع الطريق الأصلي، الذي كان يستخدمه الساموراي، والتجار، والإقطاعيون.
وفي فصل الشتاء، تتحول هذه البلدات إلى مشاهد هادئة ومفعمة بالأجواء؛ حيث يغطي الثلج بلطف المنازل الخشبية، والمسارات الحجرية، والغابات المحيطة، ليخلق بيئة ساكنة تبدو بعيدة تماما عن اليابان الحديثة.
ويعزز سكون الموسم الإحساس بالعودة إلى الماضي، ما يجعل التنزه الشتوي على طريق ناكاسندو تجربة تجمع بين السكينة والجاذبية البصرية.
ومع تغير الفصول، يكشف ناكاسندو عن سحر مختلف تماما في الربيع. وتعد بلدة ناراي (ناكاسندو)، على وجه الخصوص، من المناطق، التي غالبا ما تستمر فيها أزهار الكرز حتى شهر مايو/أيار، حيث تؤطر الأزهار الوردية الرقيقة شارعها الرئيسي الطويل والمنحدر بلطف، والمصطف بمبان تعود إلى حقبة إيدو.
ويجعل هذا التفتح المتأخر المنطقة خيارا جذابا للمسافرين، الذين قد يصلون بعد ذروة موسم أزهار الكرز في أماكن أخرى.
وسواء تمت زيارة هذه البلدات تحت تساقط الثلوج أو بين أشجار الكرز المتفتحة، فإن بلدات الاستراحات على طريق ناكاسندو توفر مزيجا نادرا من الجمال الموسمي، والإرث الثقافي، والمشاهد الجذابة للتصوير، وهو ما يجعلها مثالية للمسافرين الباحثين عن تجربة يابانية أصيلة وغير متعجلة.
على امتداد طريق ناكاسندو التاريخي، تعرف بلدة ناغيسو بالحفاظ على واحدة من أرقى الحرف التقليدية في اليابان: الخراطة الخشبية في ناغيسو (روكورو-زايكو).
وقد تطورت هذه التقنية، التي تعود إلى قرون مضت، كاستجابة عملية لغابات المنطقة الغنية؛ حيث حول الحرفيون المهرة الأخشاب المحلية إلى أدوات يومية متوازنة وجميلة.
وتتميز خراطة ناغيسو الخشبية بأناقتها البسيطة؛ فالأوعية، والصواني، وأدوات الشاي تشكل بالكامل يدويا على المخرطة، ما يسمح لعروق الخشب الطبيعية ودفئه بأن يكونا في الواجهة.
وبدلا من الزخرفة الثقيلة، تركز هذه الحرفة على الانسجام، والوظيفية، والجمال الهادئ، وهي قيم متجذرة بعمق في الجماليات اليابانية.
ويمكن لزوار ناغيسو مشاهدة الحرفيين المتمرسين أثناء عملهم، واكتساب فهم أعمق للصبر والدقة المطلوبين لإنتاج كل قطعة.
كما توفر بعض الورش تجارب تفاعلية، تتيح للضيوف تجربة الخراطة الخشبية بأنفسهم تحت إشراف خبراء.
وتمنح هذه اللقاءات صلة حقيقية بثقافة الحرف في اليابان؛ حيث تنتقل المهارات عبر الأجيال وتبقى الحرف أسلوب حياة.
وفي ظل الخلفية الجبلية الهادئة لناكاسندو، توفر خراطة ناغيسو الخشبية للمسافرين فرصة للتفاعل مع تقاليد اليابان الحية تجربة تتجاوز المشاهدة إلى تبادل ثقافي حقيقي.
يرتفع منتجع شيغا كوغين عاليا داخل متنزه جوشين إتسو كوغين الوطني، ليقدم مشهدا شتويا مذهلا يتجاوز بكثير منحدرات التزلج التقليدية.
ويعرف المنتجع بأنه واحد من أكبر وأجمل مناطق المرتفعات في اليابان؛ حيث يمتد عبر قمم وغابات يتراوح ارتفاعها بين نحو 1300 متر وأكثر من 2000 متر فوق مستوى سطح البحر، مع ثلوج ناعمة بودرية تجذب الزوار ليس فقط للتزلج، بل أيضا لاستكشاف الطبيعة بعمق.
ومن أكثر الطرق تميزا لاختبار هذا العالم الثلجي رياضة المشي بالأحذية الثلجية، بقيادة مرشدين محليين على دراية واسعة من مركز شيغا كوغين لحماية الطبيعة.
وتتيح جولات المشي بالأحذية الثلجية، المتوفرة طوال فصل الشتاء وحتى أوائل الربيع، للزوار الابتعاد عن منطقة التزلج بمنتجع شيغا كوغين المزدحمة والدخول إلى غابات نقية يسودها الصمت والثلج.
ومن خلال السير على وتيرتكم الخاصة بين الغابات والحقول المغطاة بالثلوج، ستكتشفون مناظر طبيعية يصعب الوصول إليها في بقية فصول السنة.
وتعد هذه الجولات مناسبة للمبتدئين ولمحبي الطبيعة؛ حيث يوفر المرشدون الأحذية الثلجية والعصي، إلى جانب شروحات عن النظام البيئي المحلي.
وإلى جانب المسارات الهادئة في الغابات، قد يصادف السياح بركا متجمدة، وآثار حيوانات برية، وإطلالات بانورامية تجعل من الشتاء موسما فريدا بحق.
وإلى جانب المشي بالأحذية الثلجية، تشكل منطقة منتجع شيغا كوغين بوابة لمغامرات شتوية متنوعة مثل رحلات التلفريك ذات المناظر الخلابة، وينابيع أونسن الحارة المثالية للاسترخاء بعد يوم في الهواء الطلق.
وسواء كنتم تبحثون عن نشاط خارجي مليء بالحيوية أو عن اندماج هادئ مع الطبيعة، يوفر منتجع شيغا كوغين ملاذا شتويا متكاملا يمكن الاستمتاع به حتى شهر أبريل/نيسان، في قلب اليابان.
يقع منتجع توبيرا أونسن ميوجينكان بين جبال ناغانو الهادئة، ويقدم مزيجا راقيا من الراحة العصرية والضيافة اليابانية التقليدية.
وبعيدا عن صخب المراكز الحضرية، يحيط بهذا المنتجع الأنيق على طراز الريوكان غابات كثيفة، وينابيع هادئة، وأصوات الطبيعة المريحة، ما يخلق ملاذا حقيقيا يتيح للضيوف الاسترخاء وإعادة التواصل مع ذواتهم.
وفي قلب تجربة توبيرا أونسن ميوجينكان تكمن ينابيعه الحارة؛ فمياه الأونسن الطبيعية في المنتجع تنبع من أعماق الأرض، وتعرف بملمسها الناعم وحرارتها العلاجية، ما يجعلها مثالية للاسترخاء بعد استكشاف منطقة ناكاسندو التاريخية.
ويمكن للضيوف الاستمتاع بغرف أونسن خاصة ومرافق استحمام مصممة بعناية تنسجم مع المشهد الطبيعي المحيط، لتقدم تجربة تجديد عميقة متجذرة في ثقافة الاستحمام اليابانية العريقة.
ولا تقل الإقامة في توبيرا أونسن ميوجينكان عناية واهتماما؛ إذ تتميز الأجنحة الواسعة وغرف الضيوف بإطلالات مهدئة على الغابات المحيطة، ومواد طبيعية ناعمة، وتصميم أنيق يميل إلى البساطة. وتضم العديد من فئات الغرف حمامات أونسن خاصة أو مساحات تراس، ما يتيح للضيوف الاستمتاع بهواء الجبال النقي في خصوصية تامة.
ويعد تناول الطعام من أبرز محطات الإقامة، مع توافر تجربتين مميزتين لتناول الطعام؛ حيث يقدم مطعم Nature French SAI أطباقا راقية مستوحاة من التقنيات الأوروبية ومحضرة بمكونات موسمية من ناغانو. وفي المقابل، يقدم مطعم Shinshu-Dining TOBIRA المأكولات اليابانية، التي تحتفي بالتقاليد والنكهات المحلية، من خلال أطباق معدة بعناية تعكس الإرث المطبخ المحلي للمنطقة. وتمنح هاتان التجربتان معا الضيوف رحلة متوازنة لتذوق أطايب الطعام في أجواء جبلية هادئة.
وسواء كانت الإقامة كملاذ شتوي هادئ بعد استكشاف بلدات الاستراحات التاريخية على طريق ناكاسندو، أو كوجهة للاسترخاء في المواسم الأكثر هدوءا، يقدم توبيرا أونسن ميوجينكان تناغما مثاليا بين الطبيعة، والمطبخ، والضيافة الصادقة ليكون خيارا مثاليا للمسافرين الباحثين عن السكينة والأصالة في اليابان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة