أثارت قصة القرد الياباني الصغير "بانش" موجة تعاطف واسعة في اليابان وخارجها، بعدما وثقت مقاطع مصورة معاناته خلال أشهره الأولى داخل قفصه في إحدى حدائق الحيوانات، عقب تخلي أمه عنه فور ولادته، وفشله في التآلف مع باقي القرود.
وبحسب رواية حراس الحديقة، فإن "بانش" عانى من عزلة واضحة وتعرض لاعتداءات متكررة من القرود الأخرى، ما دفع القائمين على رعايته إلى البحث عن بدائل تمنحه شعورا بالأمان، فجرى تجريب مناشف ملفوفة وألعاب محشوة مختلفة، قبل أن يستقروا على دمية محشوة على شكل قرد، تعلق بها بانش بشكل لافت، وأصبح يصطحبها معه في كل مكان.
وأظهرت المقاطع المتداولة لجوء القرد الصغير إلى دميته فور تعرضه للضرب داخل القفص، في مشاهد وصفت بالمؤلمة، وأثارت حزنا عالميا على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول قصته خلال أيام إلى مادة تداول واسعة، جعلت منه حديث الجمهور.
وسريعا، تحول بانش إلى مقصد للزوار في اليابان، حيث توافد المئات إلى حديقة الحيوانات لرؤيته، واصطفت طوابير طويلة عند بواباتها، بعد أن تصدر اسمه منصات التواصل عالميا، بوصفه رمزا لمعاناة الكائنات الصغيرة داخل بيئات غير طبيعية.
وتنوعت التفاعلات مع قصة بانش بين تعاطف إنساني واضح، وقراءات ترى ما حدث سلوكا طبيعيا في عالم الحيوانات. ورصد جانبا منها برنامج (هاشتاغ) على شاشة الجزيرة مباشر في حلقة (2026/02/21).
وجاءت التفاعلات على قصة القرد الياباني بانش متباينة بين تعاطف إنساني واسع، وقراءات ترى ما جرى سلوكا طبيعيا في عالم الحيوانات. وفي هذا السياق، عبّرت ليلى عن استيائها مما يتعرض له القرد الصغير، متسائلة بلهجة ساخرة قائلة:
"بالنسبة لليابان ألا يوجد رجل رشيد يجيب حق القرد بانش الكتكوت من جماعة القردة غير الكتكوتة".
بواسطة ليلى
من جانبه، قدّم ريان الجهني قراءة نفسية أعمق للمشهد، معتبرا أن ما يلفت الانتباه ليس العنف بحد ذاته، بل طريقة تفاعل بانش معه، وقال:
"العدوان اللي يتعرض له من البالغين مو غريب في عالم القردة، لكن اللي يلفت الانتباه، هو ردة فعله؛ التعلق القهري ببديل جماد! ببساطة؛ لما تحرم كائن عاطفي من الاحتواء المبكر. غالبا بيتحول التعلق الطبيعي لتشبث، ويتحول البحث عن أم أو أب لبحث عن أي شيء يشبههم، والإنسان غير مستثنى من هذي القاعدة".
بواسطة ريان الجهني
وفي تعليق يغلب عليه التعاطف، دعا عادل إلى إنقاذ القرد الصغير من عزلته، قائلا:
"مفيش واحد ابن حلال قادر يشتري القرد دا ويتبناه لله كدا يا جماعة؟ القرد دا يا عيني بينضرب يوميا ومنبوذ مش لاقي صاحب حتى، هو لو مكانه في مصر كنت اشتريته والله".
بواسطة عادل
أما لينا، فأبدت إحباطها مما وصفته بغياب أي تدخل، وكتبت:
"ما هو لو اليابان كلها مفيهاش حد ينتشل القرد من اللي هو فيه ويريحنا الحكومة عندنا تخاطبهم بقى، كل يوم نايمين بحسرتنا".
بواسطة لينا
وفي مقابل موجة التعاطف، قدّم حساب يدعى (A) قراءة مغايرة، اعتبر فيها أن ما يحدث نتيجة طبيعية لوجود الحيوان في بيئة مصطنعة، وقال:
"التايم لاين يتداول في قصة القرد بانش، في بيئة خاضعة للبشر مثل حديقة الحيوانات الحيوان يكون خارج سياقه الطبيعي وتصرفاته الغير عادية تتضخم وتبان غير مألوفة، أما في البرية عادي لأنو السلوك الفطري من تخلي سيطرة افتراس تنافس وغيرهم هو جزء من دورة الطبيعة في إطارها الصحيح، وماتحتاجش تعاطف".
بواسطة A
وفي تطور إيجابي، أعلن حراس الحديقة أن "بانش" بدأ مؤخرا في الاندماج تدريجيا مع مجموعة القرود داخل القفص، مؤكدين أن ما مر به يندرج ضمن عملية تعلم اجتماعي طبيعية، ومشيرين إلى أنه قد يأتي وقت لا يعود فيه بحاجة إلى دميته.
المصدر:
الجزيرة