أطلقت السلطات المصرية حملات رقابية مكثفة على مراكز علاج الإدمان والصحة النفسية في مختلف المحافظات، عقب أزمة "مصحة المريوطية" التي فجر مقطع فيديو متداول عنها موجة واسعة من الجدل، بعد توثيقه هروبا جماعيا لنزلاء من إحدى المنشآت غير المرخصة جنوب الجيزة.
الحادثة، التي وُصفت بأنها واحدة من أخطر الوقائع المرتبطة بملف علاج الإدمان خلال السنوات الأخيرة، أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول انتشار مراكز غير قانونية تعمل تحت مسمى "مصحات علاجية"، وتفتقر إلى أبسط المعايير الطبية والإنسانية، في وقت تتحرك فيه الدولة لتشديد الرقابة وتنظيم هذا القطاع الحساس.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن المنشأة محل الواقعة في منطقة المريوطية كانت تعمل دون ترخيص، ولا تخضع لأي إشراف طبي أو إداري من وزارة الصحة، في مخالفة صريحة لقانون تنظيم المنشآت الطبية غير الحكومية، وقانون الصحة النفسية.
تحركات موسعة
لم تتعامل الصحة المصرية مع الواقعة باعتبارها حادثا معزولا، بل بوصفها مؤشرا على خلل أوسع يستوجب التدخل السريع، لتبدأ سريعًا بالتنسيق مع وزارة الداخلية والمحافظات، لتنفيذ حملات تفتيش موسعة على مراكز علاج الإدمان والصحة النفسية، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة في هذا النوع من الأنشطة.
وعلى وقع تلك الحملات، أغلقت الوزارة 33 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان والطب النفسي بمحافظات القاهرة والقليوبية والشرقية، بسبب مزاولة النشاط دون تراخيص لازمة ومخالفة الاشتراطات الصحية والقانونية.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، حسام عبدالغفار، إنه جرى تشكيل حملة تفتيشية مشتركة تضم إدارة العلاج الحر بمديريات الشؤون الصحية، والمجلس القومي للصحة النفسية، والأمانة العامة للصحة النفسية، بالتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، وأسفرت عن ضبط وإغلاق 33 منشأة مخالفة، من بينها 15 مركزًا في منشأة ناصر، و13 مركزًا بمدينة بدر في القاهرة وحدها.
كما شملت الحملة إغلاق 3 مراكز بالقليوبية، ومركزين اثنين بمحافظة الشرقية.
وأوضح عبدالغفار، أنه تم رصد مخالفات عدة، شملت: غياب المدير الطبي، ومزاولة بدون ترخيص مهنة، وقصور في مكافحة العدوى والتجهيزات، وعدم وجود سجلات منتظمة، ومخالفات في التعامل مع النفايات الخطرة، وعدم تصويب مخالفات سابقة.
ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن التعامل مع مراكز غير مرخصة لا يشكل فقط خطرًا على حياة المرضى، بل قد يؤدي إلى انتكاسات خطيرة، أو مضاعفات جسدية ونفسية، نتيجة غياب التقييم الطبي السليم، واستخدام وسائل قسرية أو أدوية دون إشراف.
"توجيهات صارمة"
في هذا السياق، قال مصدر مسؤول بوزارة الصحة، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن هناك توجيهات مباشرة من قيادات الوزارة بتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على مراكز علاج الإدمان على مستوى الجمهورية، دون إخطار مسبق، للتأكد من التزامها بالضوابط القانونية والطبية.
وأضاف المصدر أن الحملات تستهدف حماية المرضى وأسرهم من الاستغلال، وضمان تقديم خدمة علاجية آمنة وإنسانية، مؤكدًا أن أي منشأة يثبت عملها دون ترخيص، أو مخالفتها للاشتراطات، سيتم إغلاقها فورًا، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها.
وأوضح أن "الوزارة لن تسمح بوجود مؤسسات موازية لعلاج الإدمان خارج الإطار الرسمي، خاصة أن الدولة توفر خدمات علاج الإدمان مجانًا في مستشفياتها المتخصصة، وبإشراف طبي كامل، وفق برامج علاج معتمدة".
المصدر:
سكاي نيوز