في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعرب باستيان نوميناخر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي المشارك لشركة "سيلونيس" (Celonis)، عن إعجابه الكبير بحجم الابتكار والاستثمارات التي تشهدها الدوحة، مؤكدا أن دولة قطر تتبنى اليوم رؤية جريئة وطموحة لدمج الذكاء الاصطناعي في كافة مفاصل الدولة، مما يضع المنطقة في موقع الريادة العالمية.
ويُعد نوميناخر أحد أبرز رواد الأعمال التقنيين في أوروبا، حيث شارك في تأسيس "سيلونيس" عام 2011 أثناء دراسته في جامعة ميونيخ التقنية. وتحت قيادته، تحولت الشركة من مشروع ناشئ إلى رائد عالمي في فئة "تنقيب العمليات" (Process Mining)، مما منحه اعترافات دولية عدة، أبرزها جائزة الابتكار الألمانية وجائزة "إرنست ويونغ" لرائد أعمال العام.
وفي مقابلة حصرية مع "الجزيرة نت" على هامش قمة الويب قطر 2026، أوضح نوميناخر أن مرونة القواعد التنظيمية والمواءمة الوثيقة بين التوجهات الحكومية وقطاع الشركات تعطي منطقة الخليج ميزة تنافسية كبرى، قائلا: "نرى في هذه المنطقة زخما قويا وترددا أقل في تبني التكنولوجيا مقارنة بالأسواق الأكثر رسوخا، وهذا يشجعنا كرؤساء شركات عالمية على الاستثمار وتقديم تقنياتنا للمساهمة في هذه الرؤية".
وفي سياق طمأنته للمستخدمين والجهات السيادية في المنطقة حول مخاوف الخصوصية، شدد نوميناخر على أن "سيلونيس" توفر حلولا تضمن السيادة الرقمية الكاملة، بحيث لا تغادر البيانات حدود البلد. وأضاف: "بيانات كل عميل تظل مؤمنة ومشفرة تماما ضمن بيئته الخاصة، ونحن لا نملك حق الوصول إليها، كما يمكن تشغيل أنظمتنا في بيئات معزولة تماما للجهات ذات الاحتياجات الأمنية العالية مثل قطاعات الدفاع".
ولفت نوميناخر إلى أن الحلول التي تقدمها شركته تُمكّن الشركات الناشئة وشركات "اليونيكورن" (التي تتجاوز قيمتها مليار دولار) في المنطقة من بناء عملياتها لتكون "AI-native" (معتمدة أصلا على الذكاء الاصطناعي) منذ اليوم الأول.
وأوضح أن أدوات مثل (make.com) تتيح لرواد الأعمال القطريين، سواء كانوا أفرادا أو شركات متوسطة، بناء تدفقات عمل مؤتمتة بالكامل، مما يضمن لهم تحقيق الربحية السريعة والنمو المستدام في بيئة تقنية متسارعة.
وعلى الصعيد التقني، أكد نوميناخر أن دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة الشركات يتطلب سياقا بيانيا دقيقا لضمان جودة المخرجات. وأوضح أن الاعتماد على النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) وحدها قد يؤدي إلى نتائج مضللة أو ما يعرف بـ "الهلوسة" الرقمية، ما لم تستند هذه النماذج إلى "رسم بياني لذكاء العمليات" يربط البيانات من أنظمة تخطيط موارد المؤسسة (ERP) وإدارة علاقات العملاء (CRM) وغيرها بشكل متكامل.
وأشار نوميناخر في حديثه للجزيرة نت إلى أن تقنية "سيلونيس" تعمل على مسح كافة البيانات المتاحة لتوفير "توأم رقمي" حي ومتجدد للمؤسسة، مما يتيح للشركات فهم مشكلاتها بشكل استباقي.
وقال: "إننا نساعد الشركات على تحويل ما يسمى ‘البيانات المظلمة’ إلى تدفقات نقدية فورية؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي رصد تأخير الشحنات أو المشكلات الائتمانية ومعالجتها قبل أن تؤثر على التدفق النقدي". وكشف أن شركته نجحت خلال العام الماضي في تقديم قيمة ملموسة لعملائها تجاوزت 3 مليارات دولار عبر حلول تحقق عائدا حقيقيا على الاستثمار.
وفيما يتعلق بالدور الحكومي، أكد نوميناخر أن العمليات موجودة في كل مكان، واستشهد بتجربة "هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية" (NHS) وولاية أوكلاهوما في تحسين الكفاءة الإدارية. وشدد على أن تحسين سلاسل الإمداد يمتد لتحقيق أهداف الاستدامة، قائلا: "كل قدر من الهدر يتم تقليله يساهم مباشرة فيما نسميه ‘الخط الأخضر’، وهو ما يعني انبعاثات أقل وثاني أكسيد كربون أقل، وهو أمر حيوي للبيئة".
يشار إلى أن سيلونيس تُصنف كواحدة من أغلى الشركات التقنية الخاصة في العالم، ويقع مقرها الرئيسي في ميونيخ ونيويورك. وتُعد الشركة المبتكر الأول لبرمجيات "تنقيب العمليات" التي تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل سجلات البيانات في الشركات الضخمة لكشف مواطن الخلل والهدر، وتخدم اليوم أكثر من 1300 من كبرى الشركات والوكالات الحكومية عالميا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة