تُعتبر إسبانيا المرشح الأبرز للفوز بكأس العالم 2026 ، وتليها المنتخبات المرشحة بقوة: إنجلترا، فرنسا ، الأرجنتين ، وألمانيا . لكن من يرغب فعلا في رفع كأس العالم في نهاية البطولة الطويلة يحتاج إلى أكثر من المهارة.
يجب أن تسير الأمور على أكمل وجه، حتى فيما يخص الحظ والصدفة كعوامل مساعدة. فحسب تقرير لموقع تاغس شاو الألماني، أكثر من 40 بالمئة من الأهداف تُسجل بالصدفة. أشهر وأكبر دراسة في هذا المجال أجرتها جامعة كولونيا الألمانية للرياضة.
قام دانيال ميمرت وفريقه في معهد علوم التدريب والمعلوماتية الرياضية بتحليل أكثر من 7000 هدف من عدة مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز. النتيجة: ما يقارب نصف الأهداف سُجلت بالصدفة. وعلى مر السنين، انخفضت هذه النسبة قليلا إلى 42 بالمئة.
يعتقد دانيال ميمرت أن سبب هذا الانخفاض هو التحكم المُوجّه بشكل أكبر في مجريات اللعب، ويعود ذلك أيضا إلى تزايد استخدام تحليل البيانات في التحضير للمباريات. يوضح ميمرت قائلا: "الصدفة هي أي شيء لا يمكن التخطيط له أو التدريب عليه".
ويشمل ذلك، على سبيل المثال، التسديدات المُحوّلة، والكرات التي ترتد من القائم ثم تدخل المرمى، أو الأهداف التي يُمررها المدافع دون قصد. وبالطبع، الأهداف العكسية.
تكمن قوة الصدفة في جوهر كرة القدم، وهي جزء من جاذبية هذه الرياضة المزدهرة عالميا. كرة القدم هي انتصار عدم الدقة أحيانا حسب تقرير الموقع الألماني. فحتى أمهر اللاعبين في العالم ومنهم ميسي أو مبابي أو بيدري، لا يستطيعون التحكم بالكرة بشكل كامل.
بحسب أستاذ الفيزياء متين تولان من جامعة دورتموند التقنية: إذا تغير موضع القدم بمقدار درجة واحدة وسرعة التسديدة بمقدار كيلومتر واحد في الساعة عند التسديد من مسافة 16 مترا، فإن الكرة ستنحرف بمقدار نصف متر.
لذا، يمكن أن يكون لأخطاء بسيطة تأثيرات كبيرة، ويمكن التحكم بالكرة بدقة أكبر باليد، كما هو الحال في كرة اليد أو كرة السلة مثلا. ثم هناك اختلاف السطح في كرة القدم، فعلى العشب الطبيعي، لا ترتد الكرة بنفس القدر من التوقع كما هو الحال على العشب الصناعي.
ولأن ملعب كرة القدم يوفر مساحة واسعة، فإن اللعبة معقدة للغاية، في معظم الحالات، لا يمكن ترجمة الاستحواذ على الكرة، والسيطرة على المباراة، والإبداع، وحتى فرص التسجيل، إلى أهداف بشكل كاف.
بينما في كرة السلة، مع أكثر من 100 هدف في المباراة الواحدة، يكاد ينعدم عنصر الصدفة، في كرة القدم، بمعدل 2.7 هدف في المباراة الواحدة، يكون الأمر مختلفا. يقول ميمرت: "كرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي يمكن فيها أن يخسر فريق يستحوذ على الكرة بنسبة 70 بالمئة مثلا".
قام فريق بحث دانيال ميمرت بدراسة بعض الأهداف بتفصيل دقيق، كالأهداف العكسية والأهداف المسجلة من الكرات المرتدة.
وقد نُشرت دراستان جديدتان حول هذا الموضوع، تشيران إلى أن نسبة كبيرة من هذه الأهداف تنشأ من مناطق محددة داخل وحول منطقة الجزاء. وهي معلومة تسعى أقسام التحليل في الفرق الكبرى إلى استغلالها.
لطالما تدربت الفرق على استراتيجيات تجعل الصدفة حليفتها، بل وتستفزها، لخلق فوضى في منطقة جزاء الخصم، لأنها المكان الذي تجد فيه الصدفة بيئتها المثالية.
من بين الأساليب الشائعة، ركل الكرة عمدا خارج الملعب من وسط الملعب، بمحاذاة منطقة جزاء الخصم. خلال رمية التماس الموالية، يُكثّف الفريق المهاجم المساحة لخلق فوضى وربما فرصة للتسجيل. كما يُولى اهتمام متزايد لأنواع مختلفة من الركلات الركنية التي تُتيح فرصا هائلة للصدفة.
لطالما أدرك محللو البيانات في الفرق أن مقاييس مثل الاستحواذ أو المسافة المقطوعة ذات أهمية محدودة، ويتم استبدالها بشكل متزايد بـ "السيطرة على المساحة". مفهوم معقد بقدر ما هو مجرد. يأملون أن يتمكن من يسيطر على المساحات الحاسمة التي يلعب فيها الحظ دورا، من قلب الحظ لصالحه ربما.
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW