آخر الأخبار

من بوشهر إلى ديمونة.. هل يتحول التناوش النووي إلى تشرنوبل جديدة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حادثتان تستدعيان الخوف دوما عند ذكر المخاطر النووية، إحداهما إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما وناغازاكي، والأخرى، التسرب الإشعاعي من مفاعل تشرنوبيل، فهل نحن مقبلون على وقع التناوش النووي في الشرق الأوسط على حادثة ثالثة، تتمثل في عمل عسكري ينال من قلب مفاعل نووي أو من الأجزاء الأقل درجة في الخطورة؟

تاريخيا، توجد حالات عديدة لاستهداف منشآت نووية أو مفاعلات، لكن جميعها حدث قبل تشغيلها أو باستهداف منشآت ليست حيوية، ولم تخرج المناوشات النووية بين إيران وإسرائيل حتى الآن عن هذا الإطار، لكن المخاوف من تطورها لتصل إلى السيناريو الأسوأ ، وهو عمل عسكري يصل إلى قلب المفاعل أو الأجزاء الأقل درجة في الخطورة، كما يقول أستاذ الفيزياء النووية ومدير قسم الفيزياء النووية بإحدى شركات الطاقة الأمريكية الدكتور علي عبده.

مصدر الصورة أضرار واسعة في منشآت جوية وبحرية ببوشهر (فانتور)

فارق بين انفجار المفاعل والقنبلة النووية

وعادة لا تتمكن العمليات العسكرية المعتادة من النيل من قلب المفاعلات النووية الحديثة القادرة على تحمل اصطدام طائرة مدنية بها، كالمفاعلات من نوع (في في آر 100) الروسية، ومنها مفاعل بوشهر الإيراني، ومفاعلات الماء الثقيل، كمفاعل ديمونة الإسرائيلي، لكن الخطر في نجاح عمل عسكري يستخدم قنابل خارقة للتحصينات من الوصول لقلب المفاعلات، أو أجزاء أخرى أقل خطورة، فوقتها ستحدث أضرارا، لكنها لن تكون بنفس درجة تفجير قنبلة نووية.

والانفجار النووي هو تفاعل سريع للغاية ومصمم لإطلاق طاقة هائلة، حيث يتشكل في قلب هذا الانفجار ما تُعرف بـ"كرة النار"، وهي منطقة تتراوح من مئات الأمتار إلى عدة كيلومترات، حسب القوة، وتبلغ حرارتها ملايين الدرجات المئوية، ما يؤدي إلى تبخير كل ما يقع داخلها خلال لحظات، وتمتد خارج منطقة الدمار الشديد لعدة كيلومترات، حيث تتسبب موجات الضغط الهائلة في انهيار المباني الخرسانية وحدوث خسائر بشرية جسيمة.

إعلان

ومع الابتعاد عن مركز الانفجار، تظهر منطقة الدمار المتوسط (تمتد حتى 5 إلى 10 كيلومترات تقريبا)، والتي تشهد تدميرا واسعا للمنازل وإصابات ناتجة عن الحطام المتطاير، كما يمتد التأثير الحراري لمسافات أكبر (قد يصل إلى 10 أو 20 كيلومترا أو أكثر) مسببا حروقا خطيرة واندلاع حرائق واسعة قد تتحول إلى عواصف نارية، إلى جانب ذلك، يمثل الإشعاع الفوري خطرا إضافيا في الدقائق الأولى، بينما يُعد التلوث الإشعاعي اللاحق أحد أخطر الآثار طويلة المدى، إذ يمكن أن تنتقل المواد المشعة عبر الرياح لمسافات تصل إلى مئات الكيلومترات، مهددة البيئة وصحة الإنسان لسنوات طويلة.

ويقول علي: "أحد الأخطاء الشائعة على وقع التناوش النووي هو الاعتقاد بأن النجاح في استهداف مفاعل نووي، قد يؤدي لهذه الأخطار، والتي عانت منها هيروشيما وناغازاكي في اليابان، لكن الصحيح هو حدوث كارثة أشبه بتشرنوبل، لكن قوة تلك الكارثة وامتدادها لنطاق يبعد عن مكان المفاعل النووي سواء في إيران أو إسرائيل يعتمد على عدة عوامل".

خطأ بشري أو كارثة طبيعية

ووقعت الانفجارات السابقة في المفاعلات النووية لأسباب بشرية مثل تشرنوبيل أو كوارث طبيعية مثل فوكوشيما في اليابان، وكان من نتيجتها خلل في التبريد أدى إلى انصهار الوقود وتسرب إشعاعي كما في فوكوشيما، أو تولد غاز الهيدروجين عن طريق تفسخ ذرات الماء للهيدروجين والأكسجين وتراكمها داخل قلب المفاعل مما يؤدي إلى انفجاره، كما حدث في تشرنوبيل.

ولأن تفاعل الهيدروجين مع الهواء انفجاري، فقد أدى ما حدث في كارثة تشرنوبيل إلى تناثر محتويات قلب المفاعل في البيئة، وهي مواد انشطارية مشعة ذات إشعاع عال وعمر طويل يصل لآلاف بل ومئات آلاف السنين سيحملها الهواء ويسقطها في محيط شاسع من الأرض.

ويوضح علي أن مفاعل تشرنوبل كان من نوعية بدائية تعرف بـ "مفاعلات آر بي إم كيه" التي لم تكن مزودة بطبقات من الحماية، لذلك كانت أضراره البيئية أكبر من مفاعل فوكوشيما الذي كان مزودا بتلك الطبقات .

وتبدأ طبقات الحماية بـ "الحاوية الواقية"، التي تحيط بالمبنى بالكامل، وتعمل كدرع نهائي لمنع أي تسرب إشعاعي أو انفجار داخلي من الخروج، ويُبنى هذا الدرع باستخدام خرسانة مسلحة بسماكة تتراوح بين 1.2 و2.5 متر، وفولاذ مقاوم للإشعاع بسماكة 10 إلى 20 سم، مع قبة علوية لتوزيع الضغط في حالات الحوادث.

وبعد هذه الطبقة، تأتي طبقة الحماية الثانية، وهي المبنى الداخلي الذي يحيط بقلب المفاعل، ويوفر حماية إضافية ضد أي صدمات داخلية أو تسربات ثانوية، ويتم تصميمه باستخدام خرسانة سميكة تتراوح بين 0.5 متر ومتر، وأنابيب فولاذية للمبرد الخاص بالمفاعل.

أما قلب المفاعل، وهو أعمق نقطة داخل المفاعل، فيحتوي على قضبان الوقود المخصب، والمبرد، وقضبان التحكم، حيث يمنع المبرد ارتفاع الحرارة، وتوقف قضبان التحكم التفاعل النووي فورا عند أي خلل، بهدف منع أي تفاعل متسلسل أو انصهار للوقود، ويعتبر هذا المستوى الأكثر حساسية في المفاعل.

سلاح القنابل الخارقة للتحصينات

ويقول علي إن هذه الطبقات من المفترض ألا تجعل سيناريو تشرنوبل قابلا للتكرار، لكن يظل هذا الاحتمال قائما في حالة واحدة فقط، وهي نجاح أي طرف من أطراف الصراع في النفاذ إلى قلب المفاعل باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات.

إعلان

والقنابل الخارقة للتحصينات أدوات عسكرية متخصصة تعتمد على الاختراق قبل الانفجار، وتُستخدم ضد الأهداف العميقة والمحمية، ومن أمثلتها "جي بي يو – 57" (GBU-57) ، وهي أكبر قنبلة خارقة للتحصينات، وزنها أكثر من 13 طنا، ومصممة لاختراق منشآت تحت الأرض عميقة.

ويشير علي إلى أن تقييم الخطر يتوقف على نوع السلاح المستخدم والمكان المستهدف داخل المفاعل، فإذا كان الاستهداف تقليديا، كما حدث في 18 مارس /آذار بمنطقة بوشهر، فقد لا يشكل خطورة كبيرة، أما الأزمة الحقيقية فتكمن في استهداف منطقة قلب المفاعل بقنابل قادرة على اختراق التحصينات.

وبدرجة أقل من قلب المفاعل يمكن أن تنشأ أضرار عند استهداف أنظمة الدعم أو التبريد، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حرارة الوقود النووي، وإذا لم تتم السيطرة، قد يؤدي لانفجار بخاري وتسرب إشعاعي، كما حدث في حادثة فوكوشيما عام 2011 بعد الزلزال والتسونامي، كما يمكن أن تحدث أيضا أضرار بدرجة أقل إذا تم استهداف مستودعات الوقود المستهلك، فالوقود النووي المستهلك مشع جدا ويُخزن في أحواض تبريد مائية، واستهداف هذه الأحواض يمكن أن يسبب تبخر المياه وارتفاع حرارة الوقود، مما يؤدي إلى إطلاق الإشعاع.

ويقول علي إن منطقة المفاعلات وما يحيط بها ستكون الأكثر تضررا من الغبار الإشعاعي الناتج عن الانفجار، إذا تحقق السيناريو غير المسبوق باستهداف أجزاء الخطر من المفاعلات بقنا بل خارقة للتحصينات، بينما سيعتمد انتقال الخطر إلى خارج نطاق تلك المفاعلات على اتجاه الرياح وقتها، والتي تحدد مسار انتشار الغبار الإشعاعي إلى مناطق بعيدة، والأمطار التي قد ترسب المواد المشعة بسرعة على الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار