وثّق مصور فلكي على سفوح بركان "تيديه" في جزر الكناري بالمحيط الأطلسي، مشهدا نادرا يجمع بين النهار والليل في صورة واحدة، التُقطت من مرصد "تيديه" باستخدام تقنيات التعريض الطويل.
وتُظهر الصورة خطا مضيئا مستقيما هو مسار الشمس خلال يوم الاعتدال، حيث تعبر الشمس خط الاستواء السماوي دون ميل شمالي أو جنوبي، في لحظة توازن كوني لا تتكرر إلا مرتين في العام.
ولم يكن المشهد نتاج لقطة عابرة، بل نتيجة عمل دقيق وصبر طويل؛ إذ ثبّت المصور كاميرته لساعات أو دمج مئات الصور المتتابعة ليكشف حركة الشمس والنجوم في آن واحد.
وبهذه الطريقة تحولت النجوم من نقاط ثابتة إلى أقواس ضوئية، تمثل دوران الأرض حول محورها، بينما بدا النجم القطبي ثابتا في أعلى الصورة، مؤكدا أن الموقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
ويشير الفلكيون إلى أن ظهور النجم القطبي في المشهد ليس مجرد عنصر جمالي، بل دليل علمي على خط العرض؛ فارتفاعه فوق الأفق يعكس موقع الراصد على الأرض بدقة. فكلما ارتفع النجم القطبي، كان الموقع أبعد شمالا، وعند القطب الشمالي يظهر في كبد السماء مباشرة، فيما تتحول حركة الشمس يوم الاعتدال إلى دائرة ضوئية بمحاذاة الأفق.
وتكشف الصورة أيضا عن تباين بين مسار الشمس المستقيم وأقواس النجوم المتمايلة. ففي يوم الاعتدال، تعبر الشمس خط الاستواء السماوي بشكل مستقيم، بينما تستمر النجوم في رسم أقواس متراكزة حول القطب، ما يجعل السماء تبدو منقسمة إلى نصفين؛ نجوم الشمال تنحني صعودا حول النجم القطبي، ونجوم الجنوب تنحني في الاتجاه المعاكس.
ويمنح هذا التباين الصورة قيمة علمية إضافية؛ إذ يوضح أن مسار الشمس في الاعتدال يمثل ميزانا كونيّا، بينما تكشف أقواس النجوم عن موقع الراصد وخط عرضه.
وبذلك تتحول الصورة إلى سجل بصري يجمع بين حركة الزمن ودوران الأرض، ويُظهر التوازن الكوني في لحظة واحدة، حيث يتقاطع النهار والليل، ويجتمع النظام الصارم للشمس مع التمايل الحر للنجوم في مشهد واحد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة