آخر الأخبار

الزهرة يعود للظهور مساء.. فكيف نشاهده؟

شارك

لا شيء يلمع في السماء بعد الشمس والقمر مثل كوكب الزهرة، وهذه حقيقة يكاد يتفق عليها جميع الفلكيين. فالزهرة هو ألمع كواكب السماء، وحين يظهر يطغى نوره على كل ما حوله، فيلفت انتباه حتى من لا يهتمون بالفلك.

ورغم شيوع الاعتقاد بأنه أقرب الكواكب إلى الأرض على الدوام، فإن الصحيح أنه الكوكب الذي يمر بأقرب مسافة إلى الأرض في دورته، مما يجعله أحيانا أقرب من أي كوكب آخر، وأشدها لمعانا في الوقت نفسه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كائنات فضائية أم مذنّب؟ جدل عالمي بعد ردّ غامض من الاستخبارات الأميركية
* list 2 of 2 أول رصد محتمل لانفجار نجمي مزدوج يعرف بـ"السوبركيلونوفا" end of list

فبعد غياب دام قرابة تسعة أشهر كان فيها نجما صباحيا، يظهر قبيل شروق الشمس لمن يستيقظون مبكرا، عاد كوكب الزهرة ليظهر نجما مسائيا.

وقد بدأ ظهوره في السماء بعد غروب الشمس منذ منتصف يناير/كانون الثاني 2026، وسيبقى كذلك لما يقارب عشرة أشهر متتالية.

مصدر الصورة صورة قريبة لكوكب الزهرة التقطتها مركبة الفضاء اليابانية أكاتسوكي سنة 2015 يظهر فيها غلافها الجوي السميك

كيف نميز الزهرة؟

الزهرة هو ذلك الجرم الساطع الذي كثيرا ما نراه قريبا من الهلال في بداية الأشهر القمرية. وبسبب وقوعه، شأنه شأن بقية الكواكب، على مدار البروج نفسه الذي يسلكه القمر، فإن الزهرة والقمر يبدوان متجاورين مساء في معظم الشهور، خصوصا عندما يكون القمر هلالا قريبا من الأفق الغربي.

وقد يجتمع الزهرة أحيانا مع كوكب المشتري، ثاني ألمع كواكب السماء بعده، وسمي المشتري بهذا الاسم لما يتمتع به من سطوع واضح، إذ قالت العرب إنه "اشترى الحسن والجمال لنفسه"، لكن الزهرة يبقى الألمع بلا منازع عند اجتماعهما في السماء.

الزهرة كالقمر في الأطوار

لأن الزهرة، وكذا عطارد، من الكواكب الداخلية التي تدور بين الأرض والشمس، فإنه يظهر بأطوار تشبه أطوار القمر.

فيرى أحيانا هلالا، وأحيانا قرصا مضيئا جزئيا، ويكون في أقصى لمعانه عندما يكون قريبا نسبيا من الأرض رغم أن قرصه يكون هلاليا.

ويعود هذا السطوع الاستثنائي إلى عاملين رئيسيين: قرب الزهرة من الأرض، وامتلاكه غلافا جويا كثيفا جدا، تزيد كثافته على الغلاف الجوي للأرض بنحو 92 مرة.

إعلان

هذا الغلاف يعكس أشعة الشمس بكفاءة عالية، فيجعل الزهرة ألمع كواكب السماء، كما يؤدي إلى حبس الحرارة على سطحه، فترتفع إلى أكثر من 450 درجة مئوية، ليكون الزهرة أشد كواكب المجموعة الشمسية حرارة، متجاوزا حتى عطارد الأقرب إلى الشمس.

مصدر الصورة أطوار كوكب الزهرة (غيتي إيمجيز)

اقترانات الزهرة

ما إن يبتعد الزهرة ظاهريا عن وهج الشمس حتى يبدأ بالانفصال عنها تدريجيا في السماء، وتسمى أبعد نقطة يصل إليها عن الشمس (فوق الأفق الغربي أو الشرقي) بالاستطالة العظمى، وفيها يظهر حينها هلالا ومضيئا بدرجة عالية.

وبسبب هذا التغير المستمر في المواقع، تتفاوت المسافة بين الأرض والزهرة بين نحو 38 مليون كيلومتر في أقرب حالاته، ونحو 261 مليون كيلومتر في أبعدها، وهو ما يفسر التغير الكبير في سطوعه الظاهري.

ومن غرائب الزهرة، وكذلك عطارد، أنهما لا يريان إلا قريبا من الشمس، إما قبل شروقها صباحا أو بعد غروبها مساء. وفي أفضل أحوال الرصد، تمتد فترة ظهور الزهرة إلى نحو أربع ساعات صباحا أو مساء، فيتأخر مغيبه كثيرا أو يطلع قبل الفجر بزمن طويل.

حين تختلط رؤية الهلال مع الزهرة

لكون الزهرة كوكبا مرتبطا بالشمس قريبا منها، فإنه يرى فوق الأفق الغربي في جميع أوقاته المسائية. ومن أعجب المشاهد حين يكون في طور الهلال، مرافقا لهلال القمر في السماء، إذ يمكنك حينها أن ترى هلالين، لكن هلال الزهرة بحاجة إلى تلسكوب.

هذا التقارب العجيب جعل المشاهدين للمنظر يخلطون بين هلال القمر وهلال الزهرة، حتى ظن كثيرون أنه هلال القمر قبل أن يدركوا ان القمر أكبر بكثير. هذا في حال وجود الجرمين معا.

مصدر الصورة الزهرة بالقرب من الهلال منظر طبيعي خلاب يجذب الناظر إلى جمال السماء (أسوشيتد برس)

الكوكب الذي يرى نهارا

من أجمل الظواهر المرتبطة بكوكب الزهرة إمكانية رؤيته نهارا، سواء بعد شروق الشمس أو قبل غروبها، خاصة عندما يكون في مرحلة الاستطالة العظمى، إذ تبلغ زاويته عن الشمس نحو 47 درجة. وبسبب لمعانه الشديد، يستطيع الراصد المحترف تحديد موقعه في السماء حتى في وضح النهار.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الزهرة وحده، إذ يمكن رؤية كواكب أخرى مثل عطارد والمشتري والمريخ وزحل نهارا أيضا، إضافة إلى بعض النجوم اللامعة، لكن ذلك يتطلب معرفة دقيقة بمواقعها، ويفضل تتبع الكوكب قبل الشروق أو بعد الغروب، ثم الاستمرار في رصده حتى تصبح رؤيته نهارية.

الزهرة أسماء ومكانة

يعد الزهرة ألمع جرم سماوي في سماء الليل بعد القمر، ولذلك حظي بمكانة خاصة لدى معظم الحضارات القديمة، بل قدسته بعض الأمم وجعلته رمزا إلهيا.

فالقدماء لم يميزوا في البداية بين النجم والكوكب، فجميعها كانت نجوما متحركة في السماء، غير أن حركة الكواكب ضمن مسار الشمس والقمر، أي مدار البروج، منحتها تميزا خاصا.

حمل الزهرة أسماء متعددة عبر التاريخ، فعند الرومان عرف باسم فينوس، وعند اليونان أفروديت، وعند البابليين عشتار، وعند العرب العزى.

ولهذا ارتبط الزهرة عبر العصور بمعاني الجمال والحب، وكان أكثر الكواكب رمزية وتأثيرا في المعتقدات والأساطير القديمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار