في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وفقا لدراسة نشرتها دورية بلانت فيسولوجي (Plant Physiology) مؤخرا، فقد ابتكر الباحثون من معهد الاستدامة والطاقة والبيئة في جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، جهازا لمراقبة تنفس النباتات مباشرة وبدقة عالية مع تتبع دقيق لكمية الكربون والماء التي تتبادلها مع الهواء.
ومن المتوقع أن يمكّن هذا الجهاز العلماء من مراقبة الحركات الدقيقة لثغور أوراق النباتات، وقياس كمية الغازات التي تتبادلها مع الغلاف الجوي في نفس الوقت، وهو ما قد يُسهم في تطوير محاصيل تنمو بشكل أذكى وأقوى وأكثر مقاومة للجفاف.
ويقول الباحث في معهد الاستدامة والطاقة والبيئة في جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين جوزيف كروفورد، في تصريحات خاصة للجزيرة نت: "تُغطى أوراق جميع النباتات بمسامات دقيقة تُسمى الثغور، وكل ثغر عبارة عن فتحة مجهرية تسمح لثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء بالدخول إلى الورقة، حيث يتم امتصاصه بواسطة عملية التمثيل الضوئي وتحويله إلى سكريات، ثم يستخدم النبات هذه السكريات للنمو وإنتاج الغذاء، وعلف الحيوانات، والوقود، والمواد الخام الأخرى التي نعتمد عليها نحن وبقية الكائنات الحية على الأرض".
ويستطرد جوزيف قائلا: "تحيط بالثغور خلايا خاصة تفتح المسامات في الضوء وتغلقها في الظلام، وهو ما يسمح بحدوث عملية التمثيل الضوئي عندما تكون الظروف مواتية، مع تقليل فقدان الماء من داخل الورقة إلى الغلاف الجوي، ولكن عندما لا تحصل النباتات على كمية كافية من الماء -بسبب الطقس الحار والجاف، أو بسبب إهمالنا ريّها- تبدأ بالجفاف ولا تنمو بشكل جيد".
ويضيف جوزيف في تصريحاته للجزيرة نت: "من أجل رؤية ومراقبة تنفس النبات، فقد ابتكرنا جهازا جديدا أطلقنا عليه اسم ‘رؤية الثغور عن قرب’، وهو يقوم بعمل تعديلات خاصة لرؤية وقياس مدى انفتاح مسام الثغور وحسابها، كما يتيح لهم القيام بقياس التغيير الدقيق للغاية للضوء ودرجة الحرارة والرطوبة التي تتعرض لها الورقة. في الوقت نفسه، يقيس جزء آخر من الجهاز كمية ثاني أكسيد الكربون الداخلة إلى الورقة وبخار الماء الخارج منها".
ويوضح الباحث أن الثغور هي الخلايا المسؤولة عن تنظيم استخدام الماء لحظة بلحظة، وتستجيب بشكل كبير لتغيرات الظروف البيئية، وقد كان الباحثون في السابق، يقومون بعدّ الثغور وقياسها بسهولة لكن كان من الصعب رصد كيفية تعديلها لمسامها في الوقت الفعلي استجابةً للظروف، والتي اتضح أنها متغيرة للغاية في ظل ظروف محددة.
ولهذا، تتيح هذه الأداة دراسة سلوك الثغور وقياسه بدقة، وعلى سبيل المثال، يمكن من خلالها تحديد النبات الذي تُحسّن ثغوره كفاءة استخدام الماء عن طريق تقليص مسامها أكثر من غيرها في ظل ظروف متطابقة، ثم تهجين هذا النبات لتوريث هذه الصفة في المحاصيل المستقبلية".
ويمكن لهذه النتائج أن تغير في أساليب تهجين المحاصيل، فمن خلال تحديد الإشارات الفيزيائية والكيميائية التي تُخبر الثغور متى تفتح أو تغلق، وفهم كيفية تأثير كثافة الثغور على هذا السلوك، يستطيع الباحثون تحديد السمات الوراثية المرتبطة بالنباتات ‘الأكثر ذكاءً’، أي المحاصيل التي تستخدم الماء بأقصى كفاءة، إذ يُمثّل توافر المياه العامل البيئي الأكبر الذي يُعيق الإنتاج الزراعي. ومن شأن تحسين كفاءة استخدام المياه أن يُساعد المحاصيل على تحمّل تزايد درجات الحرارة والجفاف.
ويقول جوزيف: "يمكن لاستخدام جهازنا الجديد لقياس الثغور، ومراقبة كيفية تنفّس النباتات، أن يساعد في تطوير محاصيل تنمو جيداً بكميات أقل من المياه، وهذا أمر بالغ الأهمية للزراعة في المناطق الجافة، وسيُساهم أيضاً في حماية إنتاج المحاصيل في المناطق الزراعية الخصبة عند تعرضها للجفاف".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة