فوز نافي بيلاي بنوبل للسلام 2026: ترحيب دولي واسع وغضب إسرائيلي
أثار منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، اليوم الجمعة، موجة واسعة من الترحيب الدولي، شملت قادة دول ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمحاكم الدولية وشخصيات حقوقية وقانونية بارزة، في مقابل هجوم حاد شنّته وزارة الخارجية الإسرائيلية على القرار، على خلفية ترؤس بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.
الأمم المتحدة
هنّأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بيلاي على فوزها بجائزة نوبل للسلام، واصفاً ذلك بأنه تكريم لجميع العاملين على إعلاء شأن القانون الدولي والدفاع عنه. وقال في منشور على منصة إكس: “أظهرت أن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو الضمان الأكيد ضد الظلم”. وأضاف: “جائزة اليوم تكريم لجميع العاملين على تعزيز القانون الدولي والدفاع عنه، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وترسيخ السلام والعدالة والكرامة الإنسانية”.
بدوره، أشاد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بمنح بيلاي جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن وصف الجائزة بأنها مستحقة لا يعبّر بما يكفي عن حجم إنجازاتها. وقال تورك إن أروقة المفوضية شهدت مشاعر فرح وتأثر واسعة بعد الإعلان عن فوز بيلاي، مضيفاً: “هناك مشاعر جياشة وسعادة وفرح كبير بأن واحدة منا حصلت على جائزة نوبل للسلام”.
وأكد أن أهمية الجائزة تتضاعف في وقت تتعرض حقوق الإنسان لهجمات على جبهات متعددة، بما في ذلك من جهات تتمتع بنفوذ وسلطات هائلة. واعتبر أن تكريم بيلاي يمثل أيضاً تكريماً لجميع الذين يكرّسون حياتهم للدفاع عن حقوق الإنسان في أنحاء العالم، وغالباً ما يفعلون ذلك وسط مخاطر كبيرة تهدد أمنهم وسلامتهم.
وشدد تورك على أن الجائزة تعيد تأكيد أن حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة والمساءلة تشكل أسساً ضرورية لتحقيق السلام والأمن والازدهار. وفي معرض رده على أسئلة الصحافيين، قال إن قرار لجنة نوبل منح الجائزة لبيلاي يمثل “فوزاً جماعياً لحقوق الإنسان”، وكذلك للجهود الرامية إلى تحقيق العدالة والمساءلة في العالم. وأضاف أن الجائزة تبعث برسالة قوية بشأن أهمية آليات المساءلة الجنائية الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً في ظل الانتهاكات التي يشهدها العالم.
جنوب أفريقيا
هنّأ رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا القاضية بيلاي بفوزها بجائزة نوبل للسلام، معتبراً أن تكريمها يتيح الاحتفاء بإسهاماتها في تعزيز السلام وصون الكرامة الإنسانية وبث الأمل في جنوب أفريقيا ومختلف أنحاء العالم. وقال رامافوزا إن بيلاي “خدمت الإنسانية انطلاقاً من المبادئ والإيمان بأن العالم يمكن، بل ينبغي، أن يكون مكاناً أفضل”، مشيراً إلى أن الجائزة تذكّر بأهمية بناء مجتمع يستطيع فيه كل فرد، مهما كانت ظروفه، تطوير قدراته والمساهمة بصورة كاملة في وطنه والعالم.
ولفت الرئيس الجنوب أفريقي إلى انضمام بيلاي إلى قائمة الشخصيات الجنوب أفريقية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، ومن بينها ألبرت لوتولي، ورئيس الأساقفة ديزموند توتو، والرئيسان السابقان نيلسون مانديلا وفريدريك دي كليرك. وأضاف: “نهنئ القاضية بيلاي ونتمنى لها التوفيق في مواصلة مشاركتها في مختلف المنابر الرامية إلى ضمان حقوق جميع الناس وكرامتهم”.
إسبانيا
رحّب رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بفوز بيلاي بالجائزة، واصفاً إياها بأنها قانونية جنوب أفريقية مرموقة كرّست حياتها لمواجهة الإفلات من العقاب والدفاع عن الضعفاء في مواجهة الأقوياء. وقال سانشيز، في منشور على منصة “إكس”، إن بيلاي أدّت هذا الدور في بلدها، وفي الأمم المتحدة، وفي المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن الحكومة الإسبانية تشارك في تكريمها وتقدير عملها. وأضاف: “من جانب حكومة إسبانيا، نشارك في هذا التكريم، ونشيد بعملها، ونؤكد مجدداً، الآن أكثر من أي وقت مضى، دعمنا للمنظمات الدولية المكلفة بصون السلام”.
المجلس الأوروبي
هنّأ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا القاضية بيلاي، معتبراً أن حصولها على جائزة نوبل للسلام “تكريم مستحق للغاية وفي توقيت بالغ الأهمية”، في ظل الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها القانون الدولي. وقال كوستا إن التزام بيلاي طوال حياتها بحقوق الإنسان والعدالة والقانون الدولي يذكّر بأن السلام لا يمكن أن يستمر إلا عندما تُصان الكرامة الإنسانية، وتُرسّخ المساءلة وسيادة القانون. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يتمسك بهذه القيم، مشيراً إلى أهمية الدور الذي أدّته بيلاي في الدفاع عنها طوال مسيرتها المهنية.
المفوضية الأوروبية
هنّأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين القاضية الجنوب أفريقية، مؤكدة أن قلة من الشخصيات كرّست حياتها للعدالة والسلام والكرامة الإنسانية كما فعلت بيلاي. وقالت فون ديرلاين إن بيلاي واجهت بعضاً من أحلك الفصول في تاريخ البشرية، بدءاً من عنف نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وصولاً إلى أهوال الإبادة الجماعية في رواندا.
وأضافت أن بيلاي “نظرت إلى وحشية الظلم مباشرة ولم تُشِح بنظرها”، واصفة إياها بأنها مدافعة عن المضطهدين والفئات الضعيفة والمهمشة والمحرومة من الصوت، وعن سيادة القانون في مواجهة منطق القوة. واعتبرت أن شجاعتها ووضوحها الأخلاقي يشكلان بوصلة ثمينة في عالم يحتاج إلى العدالة أكثر من أي وقت مضى.
المحكمة الجنائية الدولية
رحّبت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني بفوز بيلاي، معتبرة أن تكريمها يحمل أهمية خاصة في ظل التحديات العميقة التي تواجه النظام القانوني الدولي وسيادة القانون. وقالت أكاني، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، إن هذا الاعتراف “يحمل أهمية خاصة في وقت يواجه فيه النظام القانوني الدولي وسيادة القانون تحديات عميقة”. وأضافت أن منح الجائزة لبيلاي يمثل اعترافاً مهماً بالدور الحيوي الذي تؤديه العدالة الدولية بوصفها إحدى الركائز الأساسية للسلام الدائم.
محكمة العدل الدولية
أعرب القاضي الجنوب أفريقي في محكمة العدل الدولية ديري تلادي عن سعادته الكبيرة بفوز بيلاي، مؤكداً أنها تستحق الجائزة عن جدارة، تقديراً لمسيرة طويلة كرّستها لجعل العالم مكاناً أفضل. وقال تلادي: “أنا سعيد للغاية من أجل نافي وفخور جداً بها. إنها تستحق ذلك تماماً عن حياة كرّستها لجعل العالم مكاناً أفضل”. وأضاف أنه يشعر بفخر خاص لعمله إلى جانب بيلاي في القضية التي رفعتها غامبيا أمام محكمة العدل الدولية ضد ميانمار، بشأن الإبادة الجماعية بحق أقلية الروهينغا، حيث تؤدي بيلاي دور قاضية خاصة.
منظمة العفو الدولية
برزت منظمة العفو الدولية ضمن الجهات الحقوقية التي تفاعلت مع فوز بيلاي، إذ نشرت أمينتها العامة أنييس كالامار مقطع فيديو يوثّق لحظة تلقي القاضية الجنوب أفريقية نبأ فوزها بالجائزة، خلال مشاركتها في فعالية بمدينة نورمبرغ الألمانية، حيث انعقدت المحاكمات التاريخية لقادة النظام النازي. وأظهر المقطع زملاء بيلاي وهم يصفقون لها ويهنئونها، بينما بدت متفاجئة بالخبر، وسألت أكثر من مرة عما إذا كان صحيحاً، قبل أن تلقي كلمة مرتجلة تحدثت فيها عن أهمية الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية.
حركة حماس
فلسطينياً، رحّب عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم بفوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، معتبراً أن تكريمها بعد قيادتها تحقيقات أممية خلصت إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة يمثل خطوة مهمة لتعزيز العدالة الدولية. وقال نعيم إن فوز بيلاي يشكّل “رسالة أمل للفلسطيني، خاصة في غزة، بأن البشرية لا تزال تقاوم قوى الشر التي تستهدف العدالة الدولية”. وأضاف: “بانتظار محاسبة مجرمي الحرب الصهاينة أمام المحاكم الدولية”.
إسرائيل
في المقابل، شنّت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوماً حاداً على قرار منح بيلاي جائزة نوبل للسلام، متهمة إياها بنشر الأكاذيب والتحريض ضد إسرائيل، على خلفية مواقفها وتقاريرها بشأن الحرب على قطاع غزة. وقالت الوزارة، في بيان نشرته على منصة “إكس”: “لو كانت هناك جائزة للأكاذيب والكراهية وافتراءات الدم، لما كانت نافي بيلاي مجرد مرشحة، بل لكانت المرشحة الأوفر حظاً”.
وزعمت أن دور بيلاي في ما وصفته بأنه “شيطنة إسرائيل بدوافع سياسية والترويج المستمر لكذبة الإبادة الجماعية” يتحدث عن نفسه. واعتبرت الوزارة أن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام “ليس اعترافاً بالعدالة، بل توظيف مشوّه للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز ضد إسرائيل”. وذهبت الخارجية الإسرائيلية إلى استحضار وزير الدعاية النازي يوزف غوبلز، قائلة: “الآن، بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فمن المؤكد أن يوزف غوبلز يصفق من الجحيم”.
لجنة نوبل
في غضون ذلك، أكدت لجنة نوبل للسلام أنها لا تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وذلك رداً على تساؤلات بشأن منح الجائزة لبيلاي، التي ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي خلصت إلى وقوع إبادة جماعية في القطاع. وقال رئيس اللجنة يورغن واتني فريدنس، رداً على طلب تعليق من وكالة فرانس برس، إن تقرير الإبادة الجماعية هو تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، مؤكداً ثقته الكبيرة في مهنية بيلاي ونزاهتها.
وأضاف: “إنه تقريرها، تقرير لجنة التحقيق، ولدينا بالطبع ثقة كبيرة في مهنيتها ونزاهتها، غير أن هذا العمل من صلاحيات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة. ومحكمة العدل الدولية هي التي ستبتّ في المسألة”. وشدد على أن “لجنة نوبل ليست المحكمة”، في إشارة إلى الفصل بين قرار منح الجائزة والاختصاص القضائي في تحديد وقوع الإبادة الجماعية.
العربي الجديد