الشاعر السوداني عفيف إسماعيل: بالكتابة أحاول التعافي والنجاة
عفيف إسماعيل شاعرٌ وكاتبٌ مسرحيّ، من مواليد مدينة الحَصَاحِيصَا- السُّودان، مقيم في أستراليا منذ 2003، صدرت له عدة أعمال شعرية، كما صدر له خارج الشعر: «مسامرة وراء المحيط»، «مثلما ينام الضوء بعيدا» (منمنمات حكائية)، «نثرات من عطر الغائبين»، ترجمت أعماله الشعرية والمسرحية إلى الإنكليزية ولغات أخرى، من ضمنها مسرحيات كتبت خصيصا للأطفال، نشرت أعماله أيضا في عدد من الأنثلوجيات بالعربية والإنكليزية؛ شارك إسماعيل في مهرجانات مسرحية وشعرية عديدة، وحصل على جوائز من بينها: جائزة ناجي النعمان الأدبية، لبنان 2015 وجائزة تطوير المسرح في غرب أستراليا عن مسرحية «أكفان أو أموات» 2009.
*منذ «فخاخ وثمة أثر» الكتاب الأول وحتى «النهر اسم آخر لها» الكتاب الأخير، هل لا تزال القصيدة طفلة اللغة المدللة، والشعر قلبها النابض؟ وفي البال تحولات كثيرة شهدتها سوح الإبداع الأدبي مجملاً؟
*المهجر أو المنفى، تجربة عايشتها شاعراً، مرورا بمصر أولاً ثم أستراليا، الشاعر في المنفى تجربة تخصك وتخص آخرين وأخريات أيضا، كيف تبدَّت في مرآتك الشخصية؟
*الشاعر مترجما للغة أخرى- أكثر من لغة، حدثنا عن أثر فعالية الترجمة الشعرية من واقع تجربتك؟
ـ لأهمية الاندماج في مجتمع جديد لا بد من الترجمة كجسر ثقافي لتوطين نصي الشعري في ثقافة جديدة، وفي لغة جديدة مثلما قال الكاتب الصحافي والروائي الإيطالي إيتالو كالفينو، «لولا الترجمة لبقيت مقيدا في حدود بلدي. فالمترجم هو حليفي الأهم، لأنه يقدمني إلى العالم»، كذلك الترجمة أعطت لحروفي أجنحة وهزمت المسافات وعزلة المكان، تمت ترجمة مجموعتي الشعرية «رهان الصلصال» في القاهرة بواسطة عايدة سيف الدولة وكان هذا أحد المفاتيح السحرية لبداية خطواتي في استراليا للتعريف بشعري، ثم بعد ذلك ومن خلال ورشة التخليق الإبداعي المستمرة بيني وبين الشاعرة والممثلة والمخرجة البريطانية- الاسترالية فيفيان غلانص، تم تخليق نصوصي في اللغة الإنكليزية، ثم طارت بأجنحتها إلى لغات أخرى.
*بمناسبة صدور الأعمال الشعرية الكاملة، ماذا عن المغامرات الشعرية خارج متن النصوص الموثقة في الكتب، الإشارة هنا لمساهماتك في كتابة كلمات الأغنيات، ولك سهم هنا موثق بأصوات من أجيال ومجموعات غنائية عديدة.
ـ نشأت في بيئة تحتفي بالغناء وهو مكون أساسي لوجداني، ثلاثة من أخوالي مغنين، مصحوبة بدندنات الوالدة الآسرة من خلال اشغالها اليومية كانت دوزنة مستمرة لعصب طفولتي، إلى جانب إذاعة «هنا أم درمان» التي كانت تسرب نبض الأغنيات في أوقات كثيرة خلال اليوم وذاك ما التقطته مخيلة شاعر الشعب محجوب شريف، الذي يغترف من المشهدية الحياتية اليومية ويحولها بجزيل حروف لتعيش في فضاء من البريق الذي لا يخبو عندما كتب في نصه الموسوم «أوعك تخاف»: «عند المغيرب رادي/ بغ بِنْ المزاج/ يدخل من النفَّاج عليك «عثمان حسين»/ يا عُشرة الأيام تمام/ أهو دا الكلام»؛ آتت هذه المحاولات لكتابة نصوص غنائية بالعامية السودانية في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي كضرورة فنية من خلال النصوص المسرحية التي كتبتها للفرقة المسرحية لاتحاد الشباب السوداني. وكنت أمارس نزوة كتابة الأغنيات في فترات متباعدة، حين وجد الملحن أحمد عدلان بعض هذه النصوص فوضع لها ألحاناً وتغنى بها الفنان مهدي الأمين في بدايات التسعينيات في الحصاحيصا. عندما تلمسنا أنا والمخرج والممثل معتصم سيد أحمد النص القصصي «ليلة الكروان» للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز، أعددناه معاً لمجموعة الجمام المسرحية، أيضاً الضرورة الفنية للمعالجة المسرحية أدت إلى أن أكتب أغنية «نحنا العصافير» التي لحنها الموسيقار شريف شرحبيل وتغنت بها لاحقا في أستراليا الفنانة ياسمين إبراهيم. أما الموسيقي الراحل ربيع عبد الماجد فانتخب عدة نصوص من المجموعات الشعرية المنشورة، تغنى بأغنيتين باللهجة العامية «الهجام ويا خرطوم ثوري»، و»يا خرطوم ثوري» كُتبت في الأصل لمجموعة «حتى نعود» الغنائية في 2011، ولحنتها المغنية نازك عثمان ضمن أغنيات أخرى؛ أما الفنان النذير السر في القاهرة فلحّن أغنية لي بعنوان «زمنك»، وفي أستراليا في عام 2015 وضع خالد قباني لحناً لأغنية «جناح وضريح».
القدس العربي