يتواصل تدفّق التشاديين “العائدين” الفارّين من النزاع في السودان إلى معبر أدري الحدودي في تشاد، لكن الدعم الحيوي الذي تقدّمه وكالات تابعة للأمم المتحدة كالمنظمة الدولية للهجرة قد يتوقف في أي لحظة بسبب نقص التمويل.
في السودان المجاور، أدّت الحرب الأهلية الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى سقوط عشرات آلاف القتلى ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، لجأ حوالي مليون منهم إلى تشاد، وفقا للأمم المتحدة.
ووسط الرياح الحارقة في شرق تشاد الصحراوي، لا تتوقف حركة العربات عند معبر أدري الحدودي. وبين الغبار المتصاعد وأصوات السياط، تنقلب العربات المتهالكة في بعض الأحيان تحت وطأة حمولة مفرطة، تاركة الخيول الهزيلة مقلوبة على ظهرها.
تنطلق هذه العربات محمّلة بصفائح الوقود أو الغذاء نحو السودان، الذي تشترك تشاد معه بحدود يبلغ طولها 1400 كيلومتر، وتعود حاملة في أحيان كثيرة أشخاصا فارّين من الحرب.
وخلال زيارة إلى أدري الاثنين، توقفت نائبة المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة سونغ آه لي عند هذا المعبر الحدودي. أتاحت لها هذه الزيارة التي استغرقت ثلاثة أيام إلى مقاطعة أسونغا فرصة لقاء “العائدين”، وهم تشاديون عادوا من السودان بسبب الحرب.
وقالت المسؤولة الأممية “لا يحظى ما يحدث في السودان بالاهتمام الدولي الكافي، وهدفي هو إيصال صوت الأشخاص الذين التقيتهم هنا للحصول على المزيد من المساعدة لهم”.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تجاوز فيه عدد العائدين من السودان في تشاد 400 ألف شخص في مايو. وأوضحت سونغ آه لي “كنا نتوقع تجاوز هذا العدد في نهاية يونيو، لكن هناك تسارعا في حركة العودة”.
وهذا ما لاحظه أيضا محمد عيسى أبابكر، الأمين العام لإقليم أسونغا. ويقول هذا العامل الإغاثي السابق “هناك أكثر من 5 آلاف تشادي يستعدون للعودة إلى تشاد من السودان في الأيام القادمة”.
ويُقرّ ممثل الدولة التشادية “جاء ممثلوهم ليسألوني عن كيفية رعايتهم هنا، لكنني لا أعرف ماذا أقول لهم. من جانبنا، الموارد شحيحة”. من خلف نظارتيه، يحدّق في وفد المنظمة الدولية للهجرة المصطفّ إلى يساره. ويؤكد بهدوء أن “للتشاديين العائدين إلى تشاد من السودان نفس احتياجات اللاجئين، وهم يتلقون دعما أقل”.
وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون للاجئين، لجأ أكثر من 900 ألف سوداني إلى تشاد منذ بداية النزاع، ويمثلون ثلث سكان المحافظات الشرقية في تشاد.
في مخيم تونغوري، حيث يتكدس أكثر من 13 ألف شخص وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، يسود شعور بالتخلي في كل شهادة من شهادات العائدين التشاديين. يصرخ أحمد محمد حسين قائلا (59 عاما) قائلا “نفد طعامنا! لم يُوزّع منذ ستة أشهر”.
ويخاطب ممثلي الوكالة الأممية المتجمّعين تحت أسقف من الصفيح وسط أكثر من 300 عائد، قائلا إن “المنظمة الدولية للهجرة هي التي جاءت بنا إلى هنا، وعليها أن تتحمل مسؤوليتنا. لم يبقَ لدينا أي شيء”.
ويشير آخرون إلى غياب فرص العمل والشعور بالعجز داخل هذا المخيم، من دون أي أنشطة أو فرص. وقالت سعيدة يحيى عبدالرحمن (30 عاما)، وقد غطت وجهها بحجاب أسود وأبيض “لدينا العديد من النساء الماهرات هنا، لكننا لا نستطيع الاستفادة من قدراتهن”.
وأضافت “كان لدى أغلبنا عمل في السودان. بعضنا كان يصنع الحلي والعطور والأحذية…”. وقالت سونغ آه لي “في موازاة تقديم المساعدة العاجلة، يجب إيجاد وسيلة للاستفادة من كفاءاتهنّ وخلق فرص عمل”.
وأكدت لفرانس برس أن “تقديم المساعدة الإنسانية بشكل متواصل لهؤلاء الأشخاص ليس حلا مستداما. وهذا أصعب ما يمكن القيام به، لكنه ما تركّز عليه المنظمة الدولية للهجرة”. ورغم ذلك، أقرّت نائبة المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة بصعوبات متزايدة في رعاية السكان العائدين.
وذكّرت سونغ آه لي أن “خطة استجابة المنظمة الدولية للهجرة لشرق تشاد لا تحظى بتمويل يتجاوز 19 بالمائة من أصل 21 مليون دولار مطلوبة للعام 2026”. وحذّرت قائلة “بعد أكتوبر 2026، لن نتمكن من تقديم أي مساعدات إنسانية إذا لم يصل التمويل”.
العرب
المصدر:
الراكوبة