آخر الأخبار

سلاح التعبئة المنفلت.. تجاوزات المستنفرين تهدد حياة المدنيين

شارك

لم تكن لحظة السيطرة على مدينة ود مدني، ومن ثم ولاية الجزيرة بأكملها من قبل قوات الدعم السريع، سوى الشرارة التي فجّرت برميل بارود. فتحت ضغط قوي من فلول النظام المباد الذين يديرون الحرب من وراء ستار، إذ أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان التعبئة العامة، الإعلان الذي لم يكن قرار دولة لحماية مؤسساتها وحفظ كرامة المواطن كما يدّعي سدنة الحرب، بل كان مشروع انتقام تقوده الكتائب الجهادية المتطرفة للثأر من الشعب الذي أسقط نظامهم البائد.

بعد ذلك الإعلان، ظهرت الكتائب بشكل علني وتولت مهمة تجنيد شباب غُرّر بهم تحت شعار “الدفاع عن النفس والأهل”، إذ جرى تسليحهم دون إخضاعهم لتدريب كافٍ أو ضوابط واضحة، ما أدى إلى بروز ظاهرة “المستنفرين” كمدنيين مسلحين خارج الأطر النظامية.

جرائم متسلسلة

فما كان يُخشى منه وقع سريعًا. في يوم 5 أغسطس 2025، بدأت أولى حلقات مسلسل الجرائم إذ أطلق مستنفر النار من بندقيته الكلاشنكوف على أربعة مدنيين في قرية القربين بمحلية الدالي والمزموم بولاية سنار دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ارتكاب الجريمة.

لكن، وللمفارقة، فإن الحادثة وقعت بالقرب من مركز الشرطة والاستخبارات العسكرية، وهو ما أثار تساؤلات حول فعالية الحماية الأمنية في المنطقة.

وقالت مجموعة “محامو الطوارئ” معلقة على الجريمة في بيان إن الحادث “يكشف عن ضعف الرقابة وغياب المساءلة”، مؤكدة أنها وثّقت “عشرات الحوادث المماثلة” لجرائم قتل نفّذها مستنفرون في مناطق مختلفة، ما يشير إلى تكرار هذه الانتهاكات.

مقتل أسرة كاملة على يد مستنفر

وفي حادثة أخرى، شهدت ولاية الخرطوم أولى جرائم السلاح المنفلت، إذ أطلق الرصاص هذه المرة من مدينة الحلفايا ضاحية الخرطوم بحري، ما أدى إلى مقتل خمسة من أسرة واحدة على يد المستنفر محمد العاقب مالك. والضحايا هم عبد العزيز مالك العاقب، وأحمد مالك العاقب، ورجاء مالك العاقب، وفاطمة مالك العاقب، وإسماعيل زوج رجاء، في حادثة كشفت انهيار ما تبقى من الضوابط الأخلاقية، فقد حصد المستنفر أرواح أعمامه وعماته دون خوض معركة مع عدو متوهّم، بل كانت مذبحة أسرية نفّذها ابن الأخ بسلاح سُلّم له ليحمي الأهل بينما حوّل منزل العائلة إلى ساحة حرب.

لم تتوقف رصاصات المستنفرين عند هذا الحد من المآسي، بل انتقلت من دماء الأقارب إلى أجساد النساء، حيث أطلق مستنفر النار في حي الدروشاب شمالي مدينة بحري على ابنة خالته بثلاث طلقات من بندقية كلاشنكوف بعد رفضها الزواج منه وخطبتها لآخر، فيما أصاب الرصاص جسد جدته لأمه التي حاولت حماية حفيدتها من نيران حفيدها.

جرائم المستنفرين

الحالات المذكورة، وإن بدت تصرفات فردية، لكن شهادات متطابقة تتحدث عن نساء وفتيات أُخضعن لرغبات عساكر ومستنفرين تحت تهديد السلاح، ورغم تدوين بلاغات في محاضر الشرطة العاجزة، ظلت تلك البلاغات حبيسة الأدراج بتبرير انتظار رد وحدات المعتدين.

وحملت مجموعة محامو الطوارئ الجيش المسؤولية المباشرة عن تسليح هؤلاء المدنيين وتجنيدهم، واعتبرت ذلك “إخلالًا بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية”، وأضافت أن التسليح غير المنضبط يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والقوانين الوطنية التي تحمي المدنيين.

وأشارت إلى أن انتشار السلاح بهذه الطريقة يؤدي إلى تصاعد النزاعات الداخلية وزيادة الصراعات القبلية وحالة عدم الاستقرار الأمني.

ودعت المجموعة إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم، مؤكدة أن استمرار الوضع دون مساءلة يهدد بتحول السلاح من وسيلة دفاع إلى أداة تهديد للمدنيين.

جرائم المستنفرين تشكل مسلسلًا طويلًا من الانتهاكات لم يبدأ في قرية القريبين في سنار، لكنها جرائم قتل عائلة كاملة وابتزاز فتيات في غياب تام للمحاسبة أو كبح جماح وحش حمل البندقية بمبرر حماية الأهل فحصد أرواح من يحميهم.

صحيح السودان

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا