آخر الأخبار

السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في حوار خاص مع فرانس24

شارك

في ختام قمة “أفريكا فوروارد” المنعقدة في نيروبي، يجيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أسئلة صحافيي فرانس24 وإذاعة فرنسا الدولية وتي في 5 موند حول مستقبل الشراكة بين فرنسا وأفريقيا وعدد من الملفات الدولية والإقليمية. وخلال هذا الحوار، تطرق ماكرون إلى قضايا الاستثمار والهجرة والأمن في أفريقيا، إضافة إلى الحرب في السودان والشرق الأوسط والأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قمة “أفريقيا إلى الأمام” المنعقدة في نيروبي تعكس رغبة فرنسا في “إعادة ابتكار” علاقتها مع القارة الأفريقية على أساس “شراكة متكافئة”. وأوضح أن العلاقة بين فرنسا وأفريقيا “قوية جدا”، سواء من خلال الحضور الفرنسي في القارة أو عبر الروابط الإنسانية والجاليات الأفريقية في فرنسا، مشيرا إلى أن باريس أرادت من خلال هذه القمة التركيز أولا على الشباب والثقافة والرياضة والاقتصاد، ثم جمع قادة الدول مع رجال الأعمال للمرة الأولى من أجل “التشارك في القرار والاستثمار”.

وأضاف ماكرون أن فرنسا ما زالت تمتلك الوسائل التي تسمح لها بالحفاظ على حضور اقتصادي قوي في أفريقيا، رغم الضغوط المالية، معتبرا أن الدول الأفريقية “لا تطلب مساعدات مالية بقدر ما تبحث عن الاستثمارات”.

في السياق ذاته، أشار ماكرون إلى الإعلان عن 23 مليار يورو من الاستثمارات الخاصة خلال القمة، منها 14 مليار يورو من شركات فرنسية و9 مليارات من مستثمرين أفارقة، مؤكدا أن الأمر يتعلق بـ”استثمارات مشتركة” ومشاريع يتم التخطيط بشكل جماعي.

وفي ملف التأشيرات والتنقل، قال الرئيس الفرنسي إن باريس غيّرت الكثير من الإجراءات خلال السنوات الأخيرة، عبر تسهيل منح “جوازات سفر المواهب” وتأشيرات رجال الأعمال والمستثمرين. وأكد أن فرنسا تعمل، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأوروبيين، على تسهيل حركة تنقل رجال الأعمال والمستثمرين بين أوروبا وأفريقيا.

وحول الرسوم الجامعية، دافع ماكرون عن السياسة الفرنسية، معتبرا أن فرنسا تبقى من أقل الدول تكلفة بالنسبة للطلبة الأجانب مقارنة ببريطانيا أو ألمانيا أو كندا والولايات المتحدة. وأوضح أن دافع الضرائب الفرنسي “لا يمكنه تمويل دراسة جميع طلاب العالم”، لكنه شدد في المقابل على أن فرنسا ستواصل اعتماد سياسة منح دراسية ودعم للطلبة الأفارقة الذين تختارهم الجامعات الفرنسية.

وفيما يتعلق بإصلاح الفرنك الأفريقي، قال ماكرون إن فرنسا “رفعت كل القيود” المرتبطة بالنظام النقدي منذ 2019، موضحا أن الإبقاء على ضمانة التحويل يعود إلى طلب الدول المعنية نفسها. وأضاف أن مستقبل هذه العملة “يبقى بيد القادة الأفارقة”، معتبرا أن مصلحة غرب أفريقيا تكمن في “تعزيز الاندماج الاقتصادي والتجاري والنقدي” داخل المنطقة.

“مشاعر الرفض لفرنسا تغذيها قوى أخرى”
وردا على سؤال بشأن تنامي مشاعر الرفض لفرنسا في أفريقيا، قال الرئيس الفرنسي إنه لا يرى “رفضا لفرنسا” خلال تنقلاته ولقاءاته مع الشباب، معتبرا أن بعض الخطابات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تغذيها “قوى أخرى”، بينها روسيا، التي وصفها بأنها من “المستعمرين الحقيقيين للقرن الحادي والعشرين”.

وبشأن ملف مالي، أعرب ماكرون عن تضامنه مع الشعب المالي، معتبرا أن الانقلابات العسكرية والتحالف مع “ميليشيات روسية خاصة وشبه حكومية” أضعفا مكافحة الإرهاب في المنطقة. في المقابل، أشاد بتضحيات الجنود الفرنسيين والأفارقة الذين قاتلوا في منطقة الساحل، معترفا في الوقت نفسه بأن فرنسا كان ينبغي أن تكون “أكثر صرامة” منذ إطلاق تحالف مجموعة الساحل الخمس سنة 2017، عبر مطالبة القادة المحليين بالتحرك بسرعة أكبر لإرساء الإدارة والتنمية وخلق الفرص في المناطق المستعادة من الجماعات الإرهابية.

وأضاف أن باريس أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة شراكاتها الأمنية مع الدول الأفريقية، من خلال تقليص القواعد العسكرية التقليدية، وإطلاق شراكات جديدة قائمة على التكوين والتجهيز والمواكبة، معتبرا أن هذه المقاربة “أكثر صحة وتوازنا”.

وحول الانتقادات التي أثارتها تصريحاته السابقة بشأن “الامتنان”، أوضح ماكرون أن حديثه كان يتعلق أيضا بالجنود الأفارقة الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا وفقدوا رفاقهم في المعارك، مؤكدا أن “الاحترام يجب أن يكون متبادلا”.

وفي ما يخص الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكد الرئيس الفرنسي أن باريس تدافع عن مقاربة تقوم على الحوار مع جميع الأطراف، واحترام سيادة الكونغو ووحدة أراضيها، مع انسحاب جميع القوات الأجنبية واستئناف الحوار بين الحكومة وحركة إم23. كما دعا إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية، معتبرا أن الاتحاد الأفريقي يجب أن يقود الوساطات الجارية.

ورفض ماكرون الانخراط في منطق العقوبات ضد رواندا، معتبرا أن عزل كيغالي لن يؤدي إلى سياسة أكثر تعاونا، ومفضلا “الحوار المحترم” مع الرئيسين بول كاغامي وفيليكس تشيسيكيدي.

الحرب في السودان تغذيها “قوى خارجية”
أما بشأن السودان، فوصف ماكرون الوضع بأنه “جرائم جماعية وجرائم حرب ووضع إنساني كارثي”، مع تجنب استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، معتبرا أن ذلك يعود للمؤرخين والقضاة. وأضاف أن فرنسا دعمت المرحلة الانتقالية المدنية بعد الثورة السودانية واستقبلت حكومة عبد الله حمدوك، قبل أن يتحول الوضع إلى صراع بين “أمراء حرب يتقاسمون البلاد”.

وفي السياق ذاته، اعتبر أن الحرب في السودان تغذيها “قوى خارجية تمول الأطراف المتحاربة لتعزيز نفوذها”، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف كل أشكال الدعم الخارجي. كما شدد على ضرورة مواصلة العمل الإنساني، مذكرا بالمؤتمر الإنساني والسياسي الذي نظمته فرنسا حول السودان، وبالمبادرات الأوروبية الأخيرة لدعم المدنيين.

فرنسا تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز “بدون شروط”
وفيما يتعلق بالحرب في الشرق الأوسط، قال ماكرون إن القادة الأفارقة شددوا خلال القمة على خطورة تداعيات الأزمة، خاصة على الأمن الغذائي في أفريقيا، بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة. وأكد أن فرنسا تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز “بدون شروط”، وإلى وقف إطلاق النار واحترامه، خصوصا في لبنان.

وأضاف أن باريس مستمرة بالتواصل مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة ودول المنطقة، من أجل استئناف الحوار بشأن الملف النووي والصواريخ الباليستية، مع إشراك دول المنطقة المتضررة من التصعيد.

“فرنسا ستظل متمسكة بمبادئها” حيال ملف الهجرة
وفي ملف الهجرة، قال الرئيس الفرنسي إن أوروبا تواجه “ضغوطا قوية بشأن ملف الهجرة” بسبب انفتاحها ونماذجها الاجتماعية، مؤكدا ضرورة تعزيز مراقبة الحدود وتحسين سياسات الترحيل نحو بلدان الأصل. لكنه شدد في المقابل على أن فرنسا ستظل متمسكة بمبادئها في حماية الأشخاص المهددين في بلدانهم بسبب الحروب أو القمع السياسي، معبرا عن رفضه ترحيل المهاجرين إلى “بلدان ثالثة ليست بلدانهم الأصلية”.

“أشعر بفخر كبير” بما تحقق في العلاقة مع أفريقيا
وعن حصيلة ولايته، قال ماكرون إنه يشعر “بفخر كبير” بما تحقق في العلاقة مع أفريقيا، مشيرا إلى إعادة عدد من القطع الفنية إلى دول أفريقية، وإطلاق سياسة رياضية واسعة شملت بناء أكثر من 500 منشأة وتجهيز رياضي، إضافة إلى شراكات مع هيئات رياضية دولية مثل NBA وFIFA وFIBA.

كما اعتبر أن التعاون في القطاع الصحي مع أفريقيا يشهد “ثورة حقيقية”، من خلال نقل التكنولوجيا وإطلاق مشاريع للإنتاج المشترك للقاحات مع دول أفريقية، خصوصا عبر معهد باستور وشركائه في أفريقيا.

وختم الرئيس الفرنسي بالتأكيد على أن أفريقيا تمثل “القارة الأكثر شبابا ودينامية في العالم”، معتبرا أن مصير فرنسا مرتبط بمصير أفريقيا، وأن وجود ملايين الفرنسيين من أصول أفريقية يشكل “فرصة هائلة” لفرنسا وللعلاقة بين الجانبين.

فرانس 24

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا