في خضم الجدل السياسي المحتدم في السودان، خرج رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير برد قوي على تصريحات رئيس الوزراء المعيّن كامل إدريس، واصفاً حديثه عن انتخابات “حرة ونزيهة” في ظل الحرب بأنه انفصال كامل عن الواقع وتجاهل للأزمة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين.
الدقير اعتبر أن الدعوة إلى انتخابات في وقت تتواصل فيه المعارك وتتصاعد موجات النزوح واللجوء، لا تعكس سوى قفز على أبسط شروط العملية الديمقراطية، بل تكشف ـ بحسب وصفه ـ عن فقر في الخيال السياسي واستخفاف بحجم الكارثة. وأكد أن الأولوية ليست صناديق الاقتراع، وإنما استعادة الشرعية التي أطاح بها انقلاب 25 أكتوبر، عبر دستور انتقالي جديد وسلطة مدنية تقود عملية سياسية شاملة تمهيداً لانتخابات حقيقية لاحقاً.
كما انتقد الدقير تصريحات إدريس بشأن مؤتمر برلين، الذي وصفه رئيس الوزراء بأنه “لا يعني السودان”، مشيراً إلى أن المؤتمر تضمن تعهدات إنسانية ودعوات لوقف الحرب وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات، إضافة إلى محاربة خطاب الكراهية وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة. وتساءل: إذا كانت هذه المخرجات لا تعني السلطة الحالية، فما الذي يعنيها إذن؟
وفي ختام حديثه شدد الدقير على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يبدأ بالاعتراف بعدم جدوى استمرار الحرب، والالتزام بمسار سياسي متكامل يقوم على وقف إطلاق النار، معالجة الكارثة الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس جديدة، مؤكداً أن أي مسار خارج ذلك لا يعدو كونه “زبدًا يذهب جفاءً ولا ينفع الناس”.
المصدر:
المشهد السوداني