في ظل تصاعد القلق الدولي من تمدد الحركات الأيديولوجية عبر الحدود، برزت خلال الأسابيع الأخيرة تحذيرات متزايدة من تنامي نفوذ جماعة الإخوان بين أوروبا والسودان، وسط تقارير بحثية وإعلامية تشير إلى توسع أنشطتها وتنوع أدواتها، بما يتجاوز الأطر السياسية التقليدية التي عُرفت بها لعقود.
وتشير تحليلات غربية إلى أن الجماعة باتت تعتمد على شبكات متعددة تعمل تحت مظلات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى حضور داخل بعض المؤسسات الرسمية في دول مختلفة. ووفق منصة “ذا يوربيان تايمز”، فإن الإخوان يغيّرون أساليبهم بحسب البيئة الجغرافية، لكنهم يحتفظون بهدف واحد يتمثل في التأثير على المجتمعات وإعادة تشكيلها وفق رؤيتهم الفكرية.
وفي أوروبا، تقول المنصة إن الجماعة تنشط عبر “شبكات ناعمة” تشمل منظمات شبابية وخيرية ومؤسسات دينية وتعليمية، تعمل على التأثير غير المباشر في السياسات العامة، بينما يختلف حضورها في السودان بصورة لافتة، إذ يرتبط تاريخياً بمواقع السلطة.
وتوضح التقارير أن الإخوان في السودان – المعروفين شعبياً باسم “الكيزان” – ما زالوا يحتفظون بنفوذ داخل مؤسسات الدولة، خاصة في الأجهزة العسكرية والأمنية، نتيجة تراكمات حقبة الرئيس المعزول عمر البشير. ويرى محللون سودانيون أن الجماعة لم تكتف بتعزيز وجودها داخل الجيش، بل مدّت نفوذها إلى السلك الدبلوماسي، مستفيدة من انقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بالحكومة المدنية.
وتلفت تقارير دولية إلى أن هذا التباين في الأساليب يعكس “استراتيجية مرنة” داخل التنظيم الدولي للإخوان، حيث تركز الجماعة في أوروبا على العمل القانوني والتأثير المجتمعي طويل المدى، بينما تلجأ في مناطق أخرى إلى الاندماج في هياكل السلطة أو التأثير المباشر في مراكز القرار.
وفي المقابل، تواصل حكومات أوروبية – مثل فرنسا والنمسا – اتخاذ إجراءات للحد من أنشطة الجماعات المرتبطة بالإخوان، تشمل تشديد الرقابة على التمويل وإغلاق بعض الجمعيات، بينما تدرس دول أخرى آليات قانونية جديدة للتعامل مع ما تصفه بتهديدات “الإسلام السياسي”.
وفي مارس الماضي، صنّفت الولايات المتحدة “الحركة الإسلامية السودانية” – الذراع المحلية للإخوان – منظمة إرهابية، في خطوة عكست تصاعد القلق الدولي من دورها في تأجيج الصراع داخل السودان وارتباطها بشبكات إقليمية ذات تأثيرات أمنية معقدة.
ويرى مراقبون أن خطورة الجماعة لا تتوقف عند نفوذها السياسي والتنظيمي، بل تمتد إلى ارتباطات مع جماعات مسلحة وتشكيلات ذات طابع أيديولوجي، من بينها “كتيبة البراء بن مالك” التي برز اسمها خلال الحرب السودانية. كما تثار تساؤلات حول علاقاتها الخارجية مع دول ذات توجهات دينية، بينها إيران، التي تشير تقارير إلى تقديمها دعماً عسكرياً يشمل أسلحة وطائرات مسيّرة لجهات سودانية متحالفة مع الإخوان.
ويحذر محللون من أن تداخل هذه العوامل قد يطيل أمد الصراع في السودان ويعقّد فرص التسوية، بما يضع الملف في قلب نقاشات دولية متنامية حول الأمن والاستقرار في المنطقة.
المصدر:
المشهد السوداني